اذكر عندما توفّيا عمي وعمتي لم ابكي حينها، كنت حزيناً جداً بالطبع ولكن دموعي كانت وقتها صعبة النضوح.
مضت سنوات، تلاشى حزني، وقررت يوماً ان اذهب مع صديقٍ لي لشراء ملابس العيد. صديقي ذاته الذي تلقيت نبأ استشهاده في الموصل. كانت الدواسة المكان المقصود والاشهر في الموصل. عندما وصلتها كانت كعادتها مكتظة، تفوح منها رائحة العيد، نشاط الناس، وحرصهم على الحياة رغم كل انواع الالم والقتل وقتها. ذهبت لإحدى المجمعات، وبينما كنا نتمشى كنا نداعب ذوقنا بالنظر الى فصال الالبسة وانواعها. لفت انتباهي رجل ذو لحية بيضاء وبشرة سمراء مجعدة يظهر عليها اثار التعب وكأنه جذع شجرة مشقق ران عليه الزمان. كان برفقته ابنه الصغير، خمنت انه ربما يبلغ السادسة او السابعة من عمره! كان ينظر الى البوتات الجميلة والجذابة المعروضة والخاصة بالاطفال وكان يقول لابيه: "بابا بابا اريد من هذا حلو صديقي اشترى منه".
لم اعر اهتماماً فهذا طبع الاطفال بهذا السن، يتمنون الحصول على كل شيء جديد. لكن مع معاودتي النظر اليه ادركت انه كان فقيراً من ثيابه المرقعة وحذائه الذي تم خياطة جانبيه. استمر الولد بالالحاح على والده الذي كان يبدو عليه الحياء وهو يحاول اسكاته. ثم سمعت منه تلك العبارات التي لم ولن تفارق ذاكرتي ابداً عندما قال له: ابني والله معندي اشتري لأمك علاج وهي مريضة كلش هسه حتى اشتريلك بوت اسكت خلي نروح عيب.
ربما هي عبارة عادية لدى البعض ولكنها كانت اكثر من كافية لتشعل مشاعري بطريقة لما اكن اعرفها من قبل. ترخصت من صاحبي مدعياً اني احتاج ان اذهب للحمامات وبالفعل ذهبت للجامع القريب ودخلت الحمام وبدأت بالبكاء. كنت اتخيل ماذا لو كان هذا الشخص والدي وكنت هذا ابنه او لو كنت انا هذا الشخص وكان هذا ابني؟ لا ادري لماذا اجريت هذه المقارنة؟! ولكني كنت دوما ما اجري هذه المقارنات في كل الحالات الانسانية فيما بعد، كنت اسقطها على اهلي واشعر بمعاناتها. بكيت بحرقة حتى هدأت ثم خرجت من الحمامات وعدت الى صديقي ورأيت ان الرجل لازال هناك. قررت ان اذهب اليه لكني استحيت جداً وترددت، لكني قررت ان اذهب وذهبت بالفعل. حاولت ان امنحه مبلغاً من المال ولكن نفسه العزيزة أبت. قلت له لقد احببت ابنك وهذه هدية مني له فلا تردها. ومع اصراري ومحاولتي قبِل الرجل. لا زلت اذكر تفاصيل هذا الرجل وابنه الى اليوم. من يومها وانا ابكي بسهولة وعيناي تنضحان بالدمع على مواقف مشابهة واخرى قد يظن البعض انها لا تستدعي لكني للاسف ضعيف امام الحالات الانسانية. لم اكن هكذا سابقاً ولكن
في اللحظة التي تعاني فيها او تشعر بمعاناة احدهم، ستتغير حياتك.
لن تعود كما كنت ابداً ستنضج للدرجة التي تظهر على ملامحك العشرينية اثار الحزن والتعب ، يرق قلبك لدمعة بسيطة او شعور بسيط.
كم القصص التي تسمعها والصور التي تمر امامك والمعاناة التي تعيشها مع من حولك ستزيد من هالة قدرتك على الشعور بالاخرين وبمعاناتهم وسماع اصواتهم داخلك وهم يستنجدون.
الذين يعانون هم اكثر الناس معرفة بأمثالهم ودوافعهم ، اما المترفين سيقولون " زاد عدد المجانين في المدينة واحد اخر".
#مهند_الريكاني
مضت سنوات، تلاشى حزني، وقررت يوماً ان اذهب مع صديقٍ لي لشراء ملابس العيد. صديقي ذاته الذي تلقيت نبأ استشهاده في الموصل. كانت الدواسة المكان المقصود والاشهر في الموصل. عندما وصلتها كانت كعادتها مكتظة، تفوح منها رائحة العيد، نشاط الناس، وحرصهم على الحياة رغم كل انواع الالم والقتل وقتها. ذهبت لإحدى المجمعات، وبينما كنا نتمشى كنا نداعب ذوقنا بالنظر الى فصال الالبسة وانواعها. لفت انتباهي رجل ذو لحية بيضاء وبشرة سمراء مجعدة يظهر عليها اثار التعب وكأنه جذع شجرة مشقق ران عليه الزمان. كان برفقته ابنه الصغير، خمنت انه ربما يبلغ السادسة او السابعة من عمره! كان ينظر الى البوتات الجميلة والجذابة المعروضة والخاصة بالاطفال وكان يقول لابيه: "بابا بابا اريد من هذا حلو صديقي اشترى منه".
لم اعر اهتماماً فهذا طبع الاطفال بهذا السن، يتمنون الحصول على كل شيء جديد. لكن مع معاودتي النظر اليه ادركت انه كان فقيراً من ثيابه المرقعة وحذائه الذي تم خياطة جانبيه. استمر الولد بالالحاح على والده الذي كان يبدو عليه الحياء وهو يحاول اسكاته. ثم سمعت منه تلك العبارات التي لم ولن تفارق ذاكرتي ابداً عندما قال له: ابني والله معندي اشتري لأمك علاج وهي مريضة كلش هسه حتى اشتريلك بوت اسكت خلي نروح عيب.
ربما هي عبارة عادية لدى البعض ولكنها كانت اكثر من كافية لتشعل مشاعري بطريقة لما اكن اعرفها من قبل. ترخصت من صاحبي مدعياً اني احتاج ان اذهب للحمامات وبالفعل ذهبت للجامع القريب ودخلت الحمام وبدأت بالبكاء. كنت اتخيل ماذا لو كان هذا الشخص والدي وكنت هذا ابنه او لو كنت انا هذا الشخص وكان هذا ابني؟ لا ادري لماذا اجريت هذه المقارنة؟! ولكني كنت دوما ما اجري هذه المقارنات في كل الحالات الانسانية فيما بعد، كنت اسقطها على اهلي واشعر بمعاناتها. بكيت بحرقة حتى هدأت ثم خرجت من الحمامات وعدت الى صديقي ورأيت ان الرجل لازال هناك. قررت ان اذهب اليه لكني استحيت جداً وترددت، لكني قررت ان اذهب وذهبت بالفعل. حاولت ان امنحه مبلغاً من المال ولكن نفسه العزيزة أبت. قلت له لقد احببت ابنك وهذه هدية مني له فلا تردها. ومع اصراري ومحاولتي قبِل الرجل. لا زلت اذكر تفاصيل هذا الرجل وابنه الى اليوم. من يومها وانا ابكي بسهولة وعيناي تنضحان بالدمع على مواقف مشابهة واخرى قد يظن البعض انها لا تستدعي لكني للاسف ضعيف امام الحالات الانسانية. لم اكن هكذا سابقاً ولكن
في اللحظة التي تعاني فيها او تشعر بمعاناة احدهم، ستتغير حياتك.
لن تعود كما كنت ابداً ستنضج للدرجة التي تظهر على ملامحك العشرينية اثار الحزن والتعب ، يرق قلبك لدمعة بسيطة او شعور بسيط.
كم القصص التي تسمعها والصور التي تمر امامك والمعاناة التي تعيشها مع من حولك ستزيد من هالة قدرتك على الشعور بالاخرين وبمعاناتهم وسماع اصواتهم داخلك وهم يستنجدون.
الذين يعانون هم اكثر الناس معرفة بأمثالهم ودوافعهم ، اما المترفين سيقولون " زاد عدد المجانين في المدينة واحد اخر".
#مهند_الريكاني
خلي اسولفلكم شغلة
فديوم اتصل بيه صديقي يدرس دكتوراه معاي بإنكلترا بنفس الاختصاص الميكاترونكس (Robotics and Intelligent systems) واني جنت ادرس ماستر؛ فكالي استاذ مهند اختاريناك ضمن فريق منظم لاول مؤتمر علمي عالمي من نوعه للهندسة التطبيقية في جامعة نيوكاسل (ICSAE) مدعوم من اشهر منظمة تعنى بالبحوث الهندسية وهي IEEE. وكان الستاف معظمه عراقيين. انا قبلت العرض وجنت متحمس. المهم تدرون المؤتمر بي Keynote speakers وواحد من ال Keynotes هو البروفيسور Masayoshi Esashi. طبعا اني عفت المؤتمر كله وحاير بهذا البروفيسور تدرون ليش؟
هذا الرجل عبارة عن معجزة الهية تمشي عالارض. لما قرر يترك التدريس والاشراف بالجامعة لكبر سنه، اليابان ما تركته تواصلت معاه وانطته مختبر كامل مجهز بكامل التجهيزات حتى يشتغل براحته. ولما جان يحجي بالمؤتمر شفت ال Gantt chart مالته دوخني، يشتغل تقريباً مع 30 شركة عالمية وخاصة Toyota بحيث ماكو Sensor - حساس او جهاز متحكم ما مسوي هو بالسيارة او باقي الاجهزة. والي صدمني كيف رجال بهذا العمر الوقت مالته مشغول كله يعني اما تشوف جدول العمل مالته تتخربط من وقته الضيق. وتصوروا من يسافر لاي دولة المخابرات اليابانية تتابعه تحمي! وتصوروا ايضاً لما صديقي راحله لليابان كاله يابا الفيزة راح تتأخر فالبروفيسور ايساشي كاله اطبع هاي الورقة وانطيها بيد السفير، وفعلا صديقي انطاها للسفير وثاني يوم حصل الفيزا فشوفوا شون يحترمون عقولهم.
***************************************
المهم هذا كله ايضاً ما يدعوا للعجب؛ الي يدعوا للعجب تدرون شنو؟
انه رجل بهذه القامة العالم كله تعرفه وواصل مرحلة ما يتمنى شيء ما مسوي ومع هذا هو رجل متواضع جداً تشوف لبسه تخجل والله وتشوف تعامله تخجل، رجل خجول متسامح يستحي كلش بحيث كتله اريد اخذ صورة معاك كام يتشكرني ويفرح وكأنه هو الي يريد يأخذ معاي. ولما رجع لبيت صديقي معزوم ابن صديقي صغير سأله انت ليش هيج ذكي. البروفيسور ايساشي ما جاوبه بشقى او بإستهزاء او اهمله وانما ترك الاكل واندار عليه وجاوبه بكل اهتمام؛ كاله اني ذكي لاني بالسادس ابتدائي سويت راديو كهواية!
****************************************
تدرون شنو يحدد قيمة الانسان؟
مرات يداهم تفكيري السؤال اعلاه لما اشوف بعض ممن يتعالون على الاخرين لانه شاركله بمؤتمر او صايرلي عريف فد Event او حصله كذا جمهور او او او ... واكول ذول المساكين شون يعرفون او ينظرون للقيمة كقيمة؟
الي يحدد قيمة الانسان مو الي يملكه ولكن مقدار ما يعطي ويساهم بهذا الوجود والمجتمع. شنو فائدة انه تملك مليارات وانت ما تساهم بيها بشيء لمحيطك شنو فائدة انك ذكي وذكائك ما يحسن حياة الناس ويسهلها شنو فائدة انك تكون طبيب وانت ما تطور نفسك حتى تعالج الناس وتنقذهم. ابداً لا تتباهون بأمور وتتعالون على غيركم وانتم اصلا بعدكم مو بأول خطوة وانما بعدكم حتى ما خليتم رجلكم عالطريق. ادري حياتنا كلها صايرة عبارة دعاية فقط وتهويل ولكن نحن علينا انا نكون صادقين مع نفسنا ما نخجل انه ننتقد نفسنا حتى نقدر نرتقي.
البعض لما يتعرف عليه ما يصدك انه اني استاذ جامعي! لانه اشارك يومياتي عالنت واسولف واحجي وقريب عالناس لان هو عنده Stereotype بأنه الاستاذ الجامعي ثكيل الدم لازم يتعالى ويرزل ولبسه غير شكل وكذا فإذا شاف غير هالصورة يكول اكيد هذا بي خلل. انا تعلمت اكون بسيط رغم كل ما شفت وسافرت وعشت، هذا نمط حياتي وصدقوني بعيد عني لاني ولا شيء امام اخرين افضل بكثير، بس اذا تقرأون بسيرة العظماء راح تلكون بيهم صفتين مشتركتين كلش وهي:
1-البساطة.
2-وروح الطفولة بداخلهم.
كملنا المؤتمر ونجح كلش وحصلت على شهادة امتياز من رئيس الجامعة ورسالة تقدير من ايساشي اعتز بيها وراحت لكن بقت العبرة منها بحياتي لحد هسه.
#مهند_الريكاني
فديوم اتصل بيه صديقي يدرس دكتوراه معاي بإنكلترا بنفس الاختصاص الميكاترونكس (Robotics and Intelligent systems) واني جنت ادرس ماستر؛ فكالي استاذ مهند اختاريناك ضمن فريق منظم لاول مؤتمر علمي عالمي من نوعه للهندسة التطبيقية في جامعة نيوكاسل (ICSAE) مدعوم من اشهر منظمة تعنى بالبحوث الهندسية وهي IEEE. وكان الستاف معظمه عراقيين. انا قبلت العرض وجنت متحمس. المهم تدرون المؤتمر بي Keynote speakers وواحد من ال Keynotes هو البروفيسور Masayoshi Esashi. طبعا اني عفت المؤتمر كله وحاير بهذا البروفيسور تدرون ليش؟
هذا الرجل عبارة عن معجزة الهية تمشي عالارض. لما قرر يترك التدريس والاشراف بالجامعة لكبر سنه، اليابان ما تركته تواصلت معاه وانطته مختبر كامل مجهز بكامل التجهيزات حتى يشتغل براحته. ولما جان يحجي بالمؤتمر شفت ال Gantt chart مالته دوخني، يشتغل تقريباً مع 30 شركة عالمية وخاصة Toyota بحيث ماكو Sensor - حساس او جهاز متحكم ما مسوي هو بالسيارة او باقي الاجهزة. والي صدمني كيف رجال بهذا العمر الوقت مالته مشغول كله يعني اما تشوف جدول العمل مالته تتخربط من وقته الضيق. وتصوروا من يسافر لاي دولة المخابرات اليابانية تتابعه تحمي! وتصوروا ايضاً لما صديقي راحله لليابان كاله يابا الفيزة راح تتأخر فالبروفيسور ايساشي كاله اطبع هاي الورقة وانطيها بيد السفير، وفعلا صديقي انطاها للسفير وثاني يوم حصل الفيزا فشوفوا شون يحترمون عقولهم.
***************************************
المهم هذا كله ايضاً ما يدعوا للعجب؛ الي يدعوا للعجب تدرون شنو؟
انه رجل بهذه القامة العالم كله تعرفه وواصل مرحلة ما يتمنى شيء ما مسوي ومع هذا هو رجل متواضع جداً تشوف لبسه تخجل والله وتشوف تعامله تخجل، رجل خجول متسامح يستحي كلش بحيث كتله اريد اخذ صورة معاك كام يتشكرني ويفرح وكأنه هو الي يريد يأخذ معاي. ولما رجع لبيت صديقي معزوم ابن صديقي صغير سأله انت ليش هيج ذكي. البروفيسور ايساشي ما جاوبه بشقى او بإستهزاء او اهمله وانما ترك الاكل واندار عليه وجاوبه بكل اهتمام؛ كاله اني ذكي لاني بالسادس ابتدائي سويت راديو كهواية!
****************************************
تدرون شنو يحدد قيمة الانسان؟
مرات يداهم تفكيري السؤال اعلاه لما اشوف بعض ممن يتعالون على الاخرين لانه شاركله بمؤتمر او صايرلي عريف فد Event او حصله كذا جمهور او او او ... واكول ذول المساكين شون يعرفون او ينظرون للقيمة كقيمة؟
الي يحدد قيمة الانسان مو الي يملكه ولكن مقدار ما يعطي ويساهم بهذا الوجود والمجتمع. شنو فائدة انه تملك مليارات وانت ما تساهم بيها بشيء لمحيطك شنو فائدة انك ذكي وذكائك ما يحسن حياة الناس ويسهلها شنو فائدة انك تكون طبيب وانت ما تطور نفسك حتى تعالج الناس وتنقذهم. ابداً لا تتباهون بأمور وتتعالون على غيركم وانتم اصلا بعدكم مو بأول خطوة وانما بعدكم حتى ما خليتم رجلكم عالطريق. ادري حياتنا كلها صايرة عبارة دعاية فقط وتهويل ولكن نحن علينا انا نكون صادقين مع نفسنا ما نخجل انه ننتقد نفسنا حتى نقدر نرتقي.
البعض لما يتعرف عليه ما يصدك انه اني استاذ جامعي! لانه اشارك يومياتي عالنت واسولف واحجي وقريب عالناس لان هو عنده Stereotype بأنه الاستاذ الجامعي ثكيل الدم لازم يتعالى ويرزل ولبسه غير شكل وكذا فإذا شاف غير هالصورة يكول اكيد هذا بي خلل. انا تعلمت اكون بسيط رغم كل ما شفت وسافرت وعشت، هذا نمط حياتي وصدقوني بعيد عني لاني ولا شيء امام اخرين افضل بكثير، بس اذا تقرأون بسيرة العظماء راح تلكون بيهم صفتين مشتركتين كلش وهي:
1-البساطة.
2-وروح الطفولة بداخلهم.
كملنا المؤتمر ونجح كلش وحصلت على شهادة امتياز من رئيس الجامعة ورسالة تقدير من ايساشي اعتز بيها وراحت لكن بقت العبرة منها بحياتي لحد هسه.
#مهند_الريكاني
ليس بالضرورة أن يكون كل صراع قائم بين طرفين هو صراع بين الحق والباطل!
كثيراً ما تقوم الصراعات بين حق يُراد به باطل وآخر مثله أو بين باطل وباطل ويكون الحق أبعد ما يكون عن الاثنين . .
#مهند_الريكاني
كثيراً ما تقوم الصراعات بين حق يُراد به باطل وآخر مثله أو بين باطل وباطل ويكون الحق أبعد ما يكون عن الاثنين . .
#مهند_الريكاني
عندما تذهب الى أحد المولات التجارية بنية شراء جينز معين، فتجد العشرات بل مئات من الاختيارات المختلفة المتاحة التي ربما تجعلك تعود للمنزل وانت لم تقرر شراء شيء!
يصوغ المفكر والكاتب الامريكي Alvin Toffler في كتابه (صدمة المستقبل) لاول مرة مصطلح (فرط الاختيار) ويصفه بأنه عملية اداركية يعاني فيها الافراد من صعوبة تكوين رأي او تحديد قرار عندما يكون امامهم أكثر من اختيار مناسب. فتتحول وفرة الاختيار وهو امر مفترض ان يكون ايجابياً، الى نقمة تجعل المرء حائرًا وعاجزًا عن اتخاذ اي قرار.
المثل القائل: (إذا اردت ان تحيّره، فخيّره) هو مثال بريء لكنه ينطوي على معنى عميق في علم النفس. فالحيرة ترتبط دائما بالإختيار، والوصفة سهلة: خيارات مختلفة وكثيرة يتحول فيها سؤال بسيط مثل: (ماذا سنشاهد مساء اليوم؟) الى معضلة تستغرق دقائق كثيرة من التفكير. التفكير ذاته الذي يستهلك وقتي وانا احاول اختيار واحدة من الافلام التي حملتها سابقًا لغرض متابعتها.
**********************************************
هناك مصطلح قدمه عالم النفس Barry Schwartz في كتابه (معضلة الاختيار) وهو مصطلح الشلل التحليلي (Analysis Paralysis) وعرفه على انه حالة عامة من العجز عن اتخاذ أي قرار بسبب الاختيارات الأكثر من اللازم او بسبب العجز عن تفضيل اي خيار وسط عدة خيارات. وبحسب دراسة اجريت في جامعة Cornell الامريكية، يعتقد الناس أنهم يتخذون نحو 15 قرار يوميًا يتعلق بطعامهم.
لكن السؤال الذي يداهمني وانا اكتب هذه الاسطر: لماذا نعجز عن الاختيار؟
نحن نقع في بعض الاحيان بأخطاء او نسلك طرق مختصرة خلال اتخاذنا القرارات، وربما يؤدي هذا بنا في النهاية الى الشلل التحليلي، ويمكن حصر هذه الاخطاء الى ثلاثة انحيازات تلقائية تقع فيها ادمغتنا:
1- الانحياز الى المألوف:
يدفعنا هذا الانحياز الى أن نرفض أي تغيير في واقعنا بسبب تعاملنا معه كنقطة ارتكاز مستقرة، وبالتالي يصبح أي خروج عنها، حتى وإن كان في سبيل نتيجة أفضل،خطأ يجب تفاديه.
2- الإنحياز عدم الاختيار:
الخيار الافضل هو الخيار الذي لا يتطلب أي مشاركة او جهد. مثلاً يختار بعض الاهالي ان لا يعطوا اطفالهم التطعيمات اللازمة خوفاً من أن تسبب في مشكلات طبية، رغم أن نسبة موت الاطفال دون تلك التطعيمات اعلى بكثير من نسبة موتهم بعدها، لكن منعهم من التطعيمات هو الاختيار الذي لا يتطلب مشاكرة او مسؤولية.
3- الدفاع عن الحرية:
حاول ان تتذكر كم مرة رفضت أن تفعل شيئاً لمجرد أن شخصاً اخر فرضه عليك او سلبك فرصة اختيار امر معين حتى وان كنت تريد هذا الامر. فهذا يجعلك تشعر بأنه عليك ان تكون اكثر استفلالية وحرية في القرار.
**********************************************
ولكن؛ هل يجعلنا الاختيار تعساء؟
بالإضافة الى مشكلة الشلل التحليلي في اتخاذ القرار، فإن هناك سلبية أخرى يسميها الاقتصاديون (تكلفة الفرصة البديلة)وهي ثمن وقيمة العرض الذي لم تختره والطريق الذي لم تسلكه. ربما لن نعرف ابدًا مدى صواب خياراتنا وهل كانت صحيحة ولكن علماء النفس يقترخون ان نتبع خطوتين عندما نتخذ اي قرار:
▪ نقلص عدد الاحتمالات الى ما يُعدُّ على عدد الاصابع. هذه الخطوة تجعل المقارنة بين أفضل الخيارات أسهل بالنسبة لنا.
▪نفكر بجدوى كل احتمال لنجيب عن السؤال التالي: أي تلك الاختيارات أفضل؟
يسعى البشر عموماً الى تجنب الاخطار وتقليل الخسارات حين نقارن بين فرص مكسبنا او خسارتنا. وهناك هاجس يدعى عامل الوقت؛ حيث نميل الى الى الاختيار الذي يأخذ وقت اقل لرغبتنا في حصد ثمار اختياراتنا بسرعة،وبالتالي نصبح عرضةً لتجاهل أي معطيات ربما تتسبب في تأخرنا في حصدها وعرضة اكبر للطيش او الخطأ في اتخاذ القرار.
#مهند_الريكاني
يصوغ المفكر والكاتب الامريكي Alvin Toffler في كتابه (صدمة المستقبل) لاول مرة مصطلح (فرط الاختيار) ويصفه بأنه عملية اداركية يعاني فيها الافراد من صعوبة تكوين رأي او تحديد قرار عندما يكون امامهم أكثر من اختيار مناسب. فتتحول وفرة الاختيار وهو امر مفترض ان يكون ايجابياً، الى نقمة تجعل المرء حائرًا وعاجزًا عن اتخاذ اي قرار.
المثل القائل: (إذا اردت ان تحيّره، فخيّره) هو مثال بريء لكنه ينطوي على معنى عميق في علم النفس. فالحيرة ترتبط دائما بالإختيار، والوصفة سهلة: خيارات مختلفة وكثيرة يتحول فيها سؤال بسيط مثل: (ماذا سنشاهد مساء اليوم؟) الى معضلة تستغرق دقائق كثيرة من التفكير. التفكير ذاته الذي يستهلك وقتي وانا احاول اختيار واحدة من الافلام التي حملتها سابقًا لغرض متابعتها.
**********************************************
هناك مصطلح قدمه عالم النفس Barry Schwartz في كتابه (معضلة الاختيار) وهو مصطلح الشلل التحليلي (Analysis Paralysis) وعرفه على انه حالة عامة من العجز عن اتخاذ أي قرار بسبب الاختيارات الأكثر من اللازم او بسبب العجز عن تفضيل اي خيار وسط عدة خيارات. وبحسب دراسة اجريت في جامعة Cornell الامريكية، يعتقد الناس أنهم يتخذون نحو 15 قرار يوميًا يتعلق بطعامهم.
لكن السؤال الذي يداهمني وانا اكتب هذه الاسطر: لماذا نعجز عن الاختيار؟
نحن نقع في بعض الاحيان بأخطاء او نسلك طرق مختصرة خلال اتخاذنا القرارات، وربما يؤدي هذا بنا في النهاية الى الشلل التحليلي، ويمكن حصر هذه الاخطاء الى ثلاثة انحيازات تلقائية تقع فيها ادمغتنا:
1- الانحياز الى المألوف:
يدفعنا هذا الانحياز الى أن نرفض أي تغيير في واقعنا بسبب تعاملنا معه كنقطة ارتكاز مستقرة، وبالتالي يصبح أي خروج عنها، حتى وإن كان في سبيل نتيجة أفضل،خطأ يجب تفاديه.
2- الإنحياز عدم الاختيار:
الخيار الافضل هو الخيار الذي لا يتطلب أي مشاركة او جهد. مثلاً يختار بعض الاهالي ان لا يعطوا اطفالهم التطعيمات اللازمة خوفاً من أن تسبب في مشكلات طبية، رغم أن نسبة موت الاطفال دون تلك التطعيمات اعلى بكثير من نسبة موتهم بعدها، لكن منعهم من التطعيمات هو الاختيار الذي لا يتطلب مشاكرة او مسؤولية.
3- الدفاع عن الحرية:
حاول ان تتذكر كم مرة رفضت أن تفعل شيئاً لمجرد أن شخصاً اخر فرضه عليك او سلبك فرصة اختيار امر معين حتى وان كنت تريد هذا الامر. فهذا يجعلك تشعر بأنه عليك ان تكون اكثر استفلالية وحرية في القرار.
**********************************************
ولكن؛ هل يجعلنا الاختيار تعساء؟
بالإضافة الى مشكلة الشلل التحليلي في اتخاذ القرار، فإن هناك سلبية أخرى يسميها الاقتصاديون (تكلفة الفرصة البديلة)وهي ثمن وقيمة العرض الذي لم تختره والطريق الذي لم تسلكه. ربما لن نعرف ابدًا مدى صواب خياراتنا وهل كانت صحيحة ولكن علماء النفس يقترخون ان نتبع خطوتين عندما نتخذ اي قرار:
▪ نقلص عدد الاحتمالات الى ما يُعدُّ على عدد الاصابع. هذه الخطوة تجعل المقارنة بين أفضل الخيارات أسهل بالنسبة لنا.
▪نفكر بجدوى كل احتمال لنجيب عن السؤال التالي: أي تلك الاختيارات أفضل؟
يسعى البشر عموماً الى تجنب الاخطار وتقليل الخسارات حين نقارن بين فرص مكسبنا او خسارتنا. وهناك هاجس يدعى عامل الوقت؛ حيث نميل الى الى الاختيار الذي يأخذ وقت اقل لرغبتنا في حصد ثمار اختياراتنا بسرعة،وبالتالي نصبح عرضةً لتجاهل أي معطيات ربما تتسبب في تأخرنا في حصدها وعرضة اكبر للطيش او الخطأ في اتخاذ القرار.
#مهند_الريكاني
إن أعظم نصر يمكن تحقيقه خلال معركةٍ ما ليس مقدار ما تقتل وتدمر وتحرق، ولكن مقدار تأثير وبقاء القيم والمبادئ التي خرجت من أجلها. وهذا ما جعل الحسين (عليه السلام) منتصرًا حتى وإن خسر جيشه المعركة!
#مهند_الريكاني
#مهند_الريكاني
فديوم جنت راجع من الشغل مدري من يم جماعتي تعبان كلش. فقررت انام مباشرة بدون اي مقدمات. غسلت سنوني ووجهي ورحت خليت راسي على وسادتي. طبعا انا بالعادة ما انام مباشرة لان ابقى نص ساعة بس افكر شنو سويت اليوم شراح اسوي باجر وهكذا.
المهم غمضت عيني نمت؛ على غفلة باوعت روحي بمكان مثل صحراء واحس بروحي خايف كلش مرعوب اسأل نفسي وين وكأنه اعرف الاجابة. بقيت امشي واباوع يمين يسار والصحراء على مد البصر. بعدها لمحت من بعيد مثل العاصفة حمراء وحاولت اتقرب منها بس جانت مسافة بعيدة. تقربت وشفت انه مجانت عاصفة وانما معركة حامية الوطيس وانا خفت اكثر لانه جانت معركة مو اسلحة نارية وطلقات نارية وانما سيوف وخيول وانا اكول لنفسي وكأني مصدك كلشي واقعي وخايف، اكول اني شجابني هنا شكو. فجأة لكيت نفسي بنص المعركة وجان اشوف رأس عالارض كثيف اللحية ومكحول العيون وابيض البشرة عمامته بيضاء وخضراء مخضبة بالدم. شكد جنت خايف من شفته بهالمنظر ابداً ما خفت بالعكس اجيت عليه وانا معرف ليش مسكت رأسه وحضنته واكول منو هذا ياربي منو هذا وجان واحد يجاوبني يكول هذا رأس الحسين (عليه السلام) واني ابجي مدري ليش وخوفي كله تلاشى. والي جنت اظنها عاصفة حمراء راحت انتهت. بعدها كعدت فزيت وانا مصدوم بقيت الحلم ما حجيت لأحد بعدها حجيته لكم شخص وهاي داحجيها الكم.
يا اخوان مهما كنا مختلفين بالاتجاهات والعقائد والاديان والمذاهب سواء سنة شيعة بوذيين ملاحدة على مسيحيين على اي ملة اخرى، ماكو شخص يقرأ سيرة الامام الحسين عليه السلام ما يبجي ويتأثر ويحب هالانسان العظيم. فكرة انه شخص يقارع الظلم دون خوف حتى وهو يدرك انه هو راح يموت ويُقتل فكرة محد يكدر يقرأ عنها الا وهو يستشعر صدقها وقوة الايمان بالفكرة. استذكار القيم والمبادئ يكون بتطبيقها مو فقط بشعائر معينة، مثل الي يصلي يقوم بحركات معينة ولكن مغزى صلاته ما تقدم وتأخر بي. لهذا ذكرى الحسين فكرة والفكرة تحتاج عقول تؤمن بيها ومن ثم تطبقها. وليس عقول تنظر للموضوع فقط من باب الشعائر والبجي والحزن. ولهذا استغرب من بعض الموالين وهمة يلومون غيرهم ويكولوله شبيك فرحان اليوم ما تحزن؟!
الفرح والحزن ما يحدد ان جنت تحب الحسين او تكره ابدًا. الي يحدد مدى حبك الصادق اله مو تحزن بيوم ويومين لان هو بجوار ربه وفرحان وما يريد حزنك، لكن مدى حبك يتحدد بمقدار ايمانك وتطبيقك لافكاره. ومثل ما يكولون (كل محبٍ للحبيبِ مطيعُ).
لذا مقياسي لحب الحسين هو الفكرة، الفكرة والقيم لا غير.
#مهند_الريكاني
المهم غمضت عيني نمت؛ على غفلة باوعت روحي بمكان مثل صحراء واحس بروحي خايف كلش مرعوب اسأل نفسي وين وكأنه اعرف الاجابة. بقيت امشي واباوع يمين يسار والصحراء على مد البصر. بعدها لمحت من بعيد مثل العاصفة حمراء وحاولت اتقرب منها بس جانت مسافة بعيدة. تقربت وشفت انه مجانت عاصفة وانما معركة حامية الوطيس وانا خفت اكثر لانه جانت معركة مو اسلحة نارية وطلقات نارية وانما سيوف وخيول وانا اكول لنفسي وكأني مصدك كلشي واقعي وخايف، اكول اني شجابني هنا شكو. فجأة لكيت نفسي بنص المعركة وجان اشوف رأس عالارض كثيف اللحية ومكحول العيون وابيض البشرة عمامته بيضاء وخضراء مخضبة بالدم. شكد جنت خايف من شفته بهالمنظر ابداً ما خفت بالعكس اجيت عليه وانا معرف ليش مسكت رأسه وحضنته واكول منو هذا ياربي منو هذا وجان واحد يجاوبني يكول هذا رأس الحسين (عليه السلام) واني ابجي مدري ليش وخوفي كله تلاشى. والي جنت اظنها عاصفة حمراء راحت انتهت. بعدها كعدت فزيت وانا مصدوم بقيت الحلم ما حجيت لأحد بعدها حجيته لكم شخص وهاي داحجيها الكم.
يا اخوان مهما كنا مختلفين بالاتجاهات والعقائد والاديان والمذاهب سواء سنة شيعة بوذيين ملاحدة على مسيحيين على اي ملة اخرى، ماكو شخص يقرأ سيرة الامام الحسين عليه السلام ما يبجي ويتأثر ويحب هالانسان العظيم. فكرة انه شخص يقارع الظلم دون خوف حتى وهو يدرك انه هو راح يموت ويُقتل فكرة محد يكدر يقرأ عنها الا وهو يستشعر صدقها وقوة الايمان بالفكرة. استذكار القيم والمبادئ يكون بتطبيقها مو فقط بشعائر معينة، مثل الي يصلي يقوم بحركات معينة ولكن مغزى صلاته ما تقدم وتأخر بي. لهذا ذكرى الحسين فكرة والفكرة تحتاج عقول تؤمن بيها ومن ثم تطبقها. وليس عقول تنظر للموضوع فقط من باب الشعائر والبجي والحزن. ولهذا استغرب من بعض الموالين وهمة يلومون غيرهم ويكولوله شبيك فرحان اليوم ما تحزن؟!
الفرح والحزن ما يحدد ان جنت تحب الحسين او تكره ابدًا. الي يحدد مدى حبك الصادق اله مو تحزن بيوم ويومين لان هو بجوار ربه وفرحان وما يريد حزنك، لكن مدى حبك يتحدد بمقدار ايمانك وتطبيقك لافكاره. ومثل ما يكولون (كل محبٍ للحبيبِ مطيعُ).
لذا مقياسي لحب الحسين هو الفكرة، الفكرة والقيم لا غير.
#مهند_الريكاني
لقد خمنت بأن الحديث لن يطول حتى تفقد تسنيم رغبتها في الكلام كما حدث لأقرانها ولكنها على ما يبدو كانت مُصرَّ. بينما شعرت بنوع من الضجر عندما قاطعت انسجامي مع تلك الزهور التي نمت في زوايا ذلك الشباك وانا انظر اليها كل صباح.
- حسناً، يبدو أنك أكثر استعدادًا اليوم؟ قالت تسنيم.
- نظرت اليها (رغم أني اعلم ان ذلك كان تشجيعًا غير مباشرًا)، ثم قلت لها نعم على ما يبدو ولكنني كنت سأكون افضل لو لم تقاطعي حديثي مع تلك الازهار!
- حدّقت بشيء من العتب ثم قالت؛ حسناً سأدعك تقوم بكل تلك الفحوصات وأنا اذهب لاتابع شؤون اخرى.
إستدرتُ برأسي صوب اليمين الى تلك الزهور ثانيةً ثم إلتزمت الصمت، كعادتي عندما اكون في مزاجٍ متقلب وانا اظهر بذلك نوع من الاحتجاج وشيء من طلب الاهتمام اكثر. لكنها كانت مُصرَّ على مساعدتي رغم كل هذا البرود الذي ابديه!
- إني اتسأل كيف لأشخاص مثلك أن يظهروا كل هذه الحصانة امام تيار الحياة الجارف؟ قالت تسنيم وهي تنظر الى ملاحظاتها اليومية بينما كانت تدون بعض الارقام!
- تقصدين كل هذا البرود تجاه مشاعرك؟
- مممم لنقل نعم، كعادتك ذكي التلاعب بالالفاظ.
اقترب طائر الدوري من النافذة الى تلك الزهور وهو يغرد، عدلت وضعية جلوسي ثم عقبت قائلاً؛ حسنًا إنها ليست حصانة كما يبدو لك ولكنه الوعي يا تسنيم، الوعي ذاته الذي يجعلني عاجزًا عن التأثر باللحظات العابرة. وانا في هذا اخالف جيم رون وهو يقول " إن الرغبة تفقد قيمتها ما لم يصحبها شعور بأنها تحتاج لإشباع عاجل" لست من النوع الذي يبحث عن اشباع عاجل فقط وانما اشباع يعطيني دافع مستمر على طول مسار الحياة. ورغم اني ادرك بأن هناك بعض الأشياء ليس عليك معرفة كيف تحدث المهم أنها تحدث. وهناك بعض الناس يحللون الأسباب بينما هناك آخرون يقطفون الثمار وأنت من يقرر لأي الجانبين تنحاز ولكني مع هذا اعترف بأني اعاني عمقاً مفرطًا ينظر للأمور ليست للحظاتها وانما على مسارها الطويل ايضًا.
- لكن هذا مؤلم ايضًا؛ ألا تشعر بذلك؟
نعم، لكِ أن تتخيلي، لكل شيء ضريبته. ذلك أشبه بأن تعمل مدى الحياة في سبيل ان تحرق اموالك في لحظة واحدة على سيارة فاخرة. نحن لا نستطيع تجنب ذلك، عاجلاً ام أجلاً سندفع ثمنًا ما سواء كان ثمن جهلنا ام ثمن وعيينا. وان كان لا بد من ذلك؛ فأنا احب ان ادفع ثمن وعيي على أن اكون انسانًا عاديًا لا يجد معنى لحياته.
نظرت اليها ودموعها تنهمر بهدوء، ثم قلت لها نعم الأن انا مستعد للأمر واي كان هذا الامر فأنه سيكون منصفاً لحالتي التي انا فيها. ولكن إن كنتي تستطيعين ان تفعلي أخر شيء لي فأنا اسألك.
- نعم بكل سرور.
- أقتربي مني فأنا احاول ان أقف على قدمي، هل لك أن تساعدينني؟
اقتربت مني ووضعت يديها على خصري لأستند عليها، ولطالما إستندتُ عليها في حياتي، إنتابني شعور مضني، شعور وكأنني اقف عاجزًا لاول مرة في حياتي. وعندما شعرت بأني بتُ عاجزًا، ألتقت بنفسها في حضني وصرخت باكية. ارتميت في احضانها ثم قلت:
لقد أحببتكِ للدرجة التي اراكِ تنتحلين فيها كل سيماء الطمأنينة والامان عندما اشعر أن خوفي من الحياة وقلقي من غموضها يوشك ان يطبقا عليَّ.
كان تدرك بأني لن استمر طويلاً بهذا، وانا كذلك، لكني كنت اتصنع بالصلابة المعتادة كي لا احملها العبء الذي ستحمله عاجلاً ام أجلاً. العبء الذي سيجعلها تستمر بالحياة بدوني! . . . .
#مهند_الريكاني
- حسناً، يبدو أنك أكثر استعدادًا اليوم؟ قالت تسنيم.
- نظرت اليها (رغم أني اعلم ان ذلك كان تشجيعًا غير مباشرًا)، ثم قلت لها نعم على ما يبدو ولكنني كنت سأكون افضل لو لم تقاطعي حديثي مع تلك الازهار!
- حدّقت بشيء من العتب ثم قالت؛ حسناً سأدعك تقوم بكل تلك الفحوصات وأنا اذهب لاتابع شؤون اخرى.
إستدرتُ برأسي صوب اليمين الى تلك الزهور ثانيةً ثم إلتزمت الصمت، كعادتي عندما اكون في مزاجٍ متقلب وانا اظهر بذلك نوع من الاحتجاج وشيء من طلب الاهتمام اكثر. لكنها كانت مُصرَّ على مساعدتي رغم كل هذا البرود الذي ابديه!
- إني اتسأل كيف لأشخاص مثلك أن يظهروا كل هذه الحصانة امام تيار الحياة الجارف؟ قالت تسنيم وهي تنظر الى ملاحظاتها اليومية بينما كانت تدون بعض الارقام!
- تقصدين كل هذا البرود تجاه مشاعرك؟
- مممم لنقل نعم، كعادتك ذكي التلاعب بالالفاظ.
اقترب طائر الدوري من النافذة الى تلك الزهور وهو يغرد، عدلت وضعية جلوسي ثم عقبت قائلاً؛ حسنًا إنها ليست حصانة كما يبدو لك ولكنه الوعي يا تسنيم، الوعي ذاته الذي يجعلني عاجزًا عن التأثر باللحظات العابرة. وانا في هذا اخالف جيم رون وهو يقول " إن الرغبة تفقد قيمتها ما لم يصحبها شعور بأنها تحتاج لإشباع عاجل" لست من النوع الذي يبحث عن اشباع عاجل فقط وانما اشباع يعطيني دافع مستمر على طول مسار الحياة. ورغم اني ادرك بأن هناك بعض الأشياء ليس عليك معرفة كيف تحدث المهم أنها تحدث. وهناك بعض الناس يحللون الأسباب بينما هناك آخرون يقطفون الثمار وأنت من يقرر لأي الجانبين تنحاز ولكني مع هذا اعترف بأني اعاني عمقاً مفرطًا ينظر للأمور ليست للحظاتها وانما على مسارها الطويل ايضًا.
- لكن هذا مؤلم ايضًا؛ ألا تشعر بذلك؟
نعم، لكِ أن تتخيلي، لكل شيء ضريبته. ذلك أشبه بأن تعمل مدى الحياة في سبيل ان تحرق اموالك في لحظة واحدة على سيارة فاخرة. نحن لا نستطيع تجنب ذلك، عاجلاً ام أجلاً سندفع ثمنًا ما سواء كان ثمن جهلنا ام ثمن وعيينا. وان كان لا بد من ذلك؛ فأنا احب ان ادفع ثمن وعيي على أن اكون انسانًا عاديًا لا يجد معنى لحياته.
نظرت اليها ودموعها تنهمر بهدوء، ثم قلت لها نعم الأن انا مستعد للأمر واي كان هذا الامر فأنه سيكون منصفاً لحالتي التي انا فيها. ولكن إن كنتي تستطيعين ان تفعلي أخر شيء لي فأنا اسألك.
- نعم بكل سرور.
- أقتربي مني فأنا احاول ان أقف على قدمي، هل لك أن تساعدينني؟
اقتربت مني ووضعت يديها على خصري لأستند عليها، ولطالما إستندتُ عليها في حياتي، إنتابني شعور مضني، شعور وكأنني اقف عاجزًا لاول مرة في حياتي. وعندما شعرت بأني بتُ عاجزًا، ألتقت بنفسها في حضني وصرخت باكية. ارتميت في احضانها ثم قلت:
لقد أحببتكِ للدرجة التي اراكِ تنتحلين فيها كل سيماء الطمأنينة والامان عندما اشعر أن خوفي من الحياة وقلقي من غموضها يوشك ان يطبقا عليَّ.
كان تدرك بأني لن استمر طويلاً بهذا، وانا كذلك، لكني كنت اتصنع بالصلابة المعتادة كي لا احملها العبء الذي ستحمله عاجلاً ام أجلاً. العبء الذي سيجعلها تستمر بالحياة بدوني! . . . .
#مهند_الريكاني
من يتمكّن من اللغة الكونية يدرك أن هناك على الدوام شخصاً ما في العالم ينتظر شخصاً آخر و عندما يلتقي ذلك الشخصان و تتعانق نظراتهما يغدو الماضي و المستقبل بلا أهمية إذ لا وجود إلا لهذه اللحظة الراهنة و لهذا اليقين الذي لا يمكن إدراكه.
تصبحون على خير . .
تصبحون على خير . .
لا زلتَ تعتقد ان هذه الحياة معضلة حمقاء ومحنة مخيفة.
ولا زلتُ اعتقد انها فرصة لكل شيء جميل.
#مهند_الريكاني
ولا زلتُ اعتقد انها فرصة لكل شيء جميل.
#مهند_الريكاني
في دراسة قام بها بها باحثون من جامعات غلاسكو وهارتفوردشير وليدز، تبين أن قدرة المرأة على إيجاد " الأشياء الضائعة" - أكبر من قدرة الرجل، تحديدا عندما تكون هذه المهمة ضمن مهام متعددة يجب أن تنجز في نفس الوقت ( مثلا: صباحا عند الاستعداد للذهاب إلى المدرسة..الأم تنجز عدة مهام في نفس الوقت..ظفيرة البنت وقميص الولد وصندوق غذاء كل منهما المختلف عن الآخر، وفجأة يعلو صوت الأب بنبرة بين الغضب واليأس: أين مفتاح السيارة؟...وتعرفون الباقي).
هذه القدرة على إيجاد " الأشياء الصغيرة" ورثتها المرأة من العصر الحجري، عندما كان توزيع المهام بين الرجل والمرأة يجعل الرجل يصيد في الخارج ( يصيد حيوانا كبيرا ضخما لا يحتاج إلى التدقيق في البحث عنه بقدر ما يحتاج إلى دقة في التصويب) بينما كانت المرأة تقوم بجمع الثمار ( صغيرة الحجم وتحتاج إلى تدقيق الناضج من الفاسد ممن لم تنضج بعد..) وفي نفس الوقت عليها الانتباه إلى أولادها المصاحبين معها وسلامتهم من أي خطر داهم قد يهددهم.
لكن العصر الحجري الذي أورث المرأة القدرة على إيجاد المفاتيح، منح الرجل أيضا قدرة أخرى يتميز بها على المرأة غالبا، وهي قدرته على " تحديد المكان والاتجاهات"..الرجال لأنهم كانوا يضطرون إلى الخروج إلى الغابة ويبتعدون أحيانا بمسافات بعيدة، ومن ثم يعودون لاحقا، فقد استثمروا ملكة "تحديد الاتجاهات الأصلية" ( شمال/ جنوب/ شرق/ غرب) على نحو يسهل عودتهم، أي أنهم كانوا يستخدمون خريطة ذهنية تحدد هذه الاتجاهات ويسيرون عليها، بينما تعتمد المرأة أكثر على ذاكرتها في حفظ الأماكن واسترجاع الطريق ..( ملكة تحديد الاتجاهات تواجه خطر الاندثار بالمناسبة، شكرا للـ GPS )
تختصر إحدى الباحثات الأمر: الرجال عادة أكثر قدرة في الوصول إلى مكان معين.. لكن المرأة أكثر قدرة في إيجاد أي شيء في هذا المكان...
*
هذا الفهم للاختلاف في طبيعة الرجل والمرأة ونقاط القوة التي يملكها كل الطرف، سيوفر الكثير من مشاجرات ال feminists وال mulists التي تملك شعبية كبيرة هذه الأيام للرد على سؤال المغالطة إياها: من السيد؟
الروابط:
https://www.telegraph.co.uk/women/10403928/Women-are-better-at-finding-keys-than-men-study-finds.html
https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0166432815302680
https://www.huffingtonpost.com/entry/men-women-navigation-study_us_5665b14ce4b08e945ff01357
#العمري
هذه القدرة على إيجاد " الأشياء الصغيرة" ورثتها المرأة من العصر الحجري، عندما كان توزيع المهام بين الرجل والمرأة يجعل الرجل يصيد في الخارج ( يصيد حيوانا كبيرا ضخما لا يحتاج إلى التدقيق في البحث عنه بقدر ما يحتاج إلى دقة في التصويب) بينما كانت المرأة تقوم بجمع الثمار ( صغيرة الحجم وتحتاج إلى تدقيق الناضج من الفاسد ممن لم تنضج بعد..) وفي نفس الوقت عليها الانتباه إلى أولادها المصاحبين معها وسلامتهم من أي خطر داهم قد يهددهم.
لكن العصر الحجري الذي أورث المرأة القدرة على إيجاد المفاتيح، منح الرجل أيضا قدرة أخرى يتميز بها على المرأة غالبا، وهي قدرته على " تحديد المكان والاتجاهات"..الرجال لأنهم كانوا يضطرون إلى الخروج إلى الغابة ويبتعدون أحيانا بمسافات بعيدة، ومن ثم يعودون لاحقا، فقد استثمروا ملكة "تحديد الاتجاهات الأصلية" ( شمال/ جنوب/ شرق/ غرب) على نحو يسهل عودتهم، أي أنهم كانوا يستخدمون خريطة ذهنية تحدد هذه الاتجاهات ويسيرون عليها، بينما تعتمد المرأة أكثر على ذاكرتها في حفظ الأماكن واسترجاع الطريق ..( ملكة تحديد الاتجاهات تواجه خطر الاندثار بالمناسبة، شكرا للـ GPS )
تختصر إحدى الباحثات الأمر: الرجال عادة أكثر قدرة في الوصول إلى مكان معين.. لكن المرأة أكثر قدرة في إيجاد أي شيء في هذا المكان...
*
هذا الفهم للاختلاف في طبيعة الرجل والمرأة ونقاط القوة التي يملكها كل الطرف، سيوفر الكثير من مشاجرات ال feminists وال mulists التي تملك شعبية كبيرة هذه الأيام للرد على سؤال المغالطة إياها: من السيد؟
الروابط:
https://www.telegraph.co.uk/women/10403928/Women-are-better-at-finding-keys-than-men-study-finds.html
https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0166432815302680
https://www.huffingtonpost.com/entry/men-women-navigation-study_us_5665b14ce4b08e945ff01357
#العمري
Telegraph.co.uk
Women are better at finding keys than men, study finds
The study pitted men against women in a number of tasks and found they are better at multi-taking, especially when looking for lost items such as keys
المشكلة ليست بالعزلة والابتعاد او النأي بالنفس
المشكلة يا صديق إنك إن قررت ان تترك الساحة فستتركها للحمقى والذيول التي ستقرر مصيرك.
وإن قررت أن تدخلها وتخوض ضمارها فعليك تحمل مشقة وألم المخاض.
التضحية امر محتوم وليس عليك سوى الاختيار.
#مهند_الريكاني
المشكلة يا صديق إنك إن قررت ان تترك الساحة فستتركها للحمقى والذيول التي ستقرر مصيرك.
وإن قررت أن تدخلها وتخوض ضمارها فعليك تحمل مشقة وألم المخاض.
التضحية امر محتوم وليس عليك سوى الاختيار.
#مهند_الريكاني
في العادة، نلجأ للمقارنات كي نحكم على شيء ما سواء كان سيئًا جميلاً جيدًا الى غير ذلك.
ولكن المشكلة أن هذه المقارنات ليست دائمًا منصفة. فعلى سبيل المثال ينشر البعض صور لأناس يقرأون الكتب في الميترو او في الحدائق العامة ثم ومن خلال هؤلاء يحكمون بقرار يعمم على مجتمع كامل. خاصة لما يكون الشخص لم يزر تلك البلدان ويطلع على حالها وثقافتها كي تكون عنده صورة واضحة يقدر من خلالها على الحكم والتمحيص.
هذا أشبه بمصور مبدع يستطيع ان يلتقط فقط لحظة جميلة من خلال الخراب الذي يقف عليه ومن ثم عندما يرى الاخرون صورته سيخمنون انه المكان الاجمل في العالم.
بالحقيقة نحن نفعل ذلك، ننتقي الامور الايجابية فقط والتي قد لا تكون بالمستوى المطلوب المعبر عن حال مجتمع كامل.
فعلى سبيل المثال، لو كنت راكبًا في الميترو وكان هذا الميترو يتسع لحوالي150 شخصًا ورأيت ان ٣ او ٥ من هؤلاء يقرأون، هل يعني ان كل من في الميترو اناس مثقفون؟
ثم لو فرضنا ان الثقافة ترتبط بالقراءة، فإن اغلب هؤلاء الذين يقرأون في الحدائق العامة والميترو وغيرها يقرأون كي لا يشعرون بالوحدة او الملل(اقصد بلدان معينة). عندما قضيت عامين في بريطانيا نظرت الى المجتمع الذي يعاني برودًا اجتماعياً. وهذا البرود ينعكس بدوره على سلوك افراده ولهذا تجد الاغلب يحاول ان يكسر هذا باللعب مع الكلاب او قراءة كتاب وغيرها من الفعاليات. طبعًا في المقابل هناك قراء ومفكرين لا احد ينكر ذلك ولكن كم قلت نسبتهم لا ترتقي الى مستوى الذي يجعلنا نعممهم غلى مجتمع كامل وبالتأكيد الامر متفاوت من مجتمع لأخر. وبالرغم من كل هذا يبقى اننا نحسدهم لأننا ان فتحنا كتاباً داخل الكيا في مجتمعنا "ربما" سينظر الينا البعض وكأننا غرباء عنهم.
#مهند_الريكاني
ولكن المشكلة أن هذه المقارنات ليست دائمًا منصفة. فعلى سبيل المثال ينشر البعض صور لأناس يقرأون الكتب في الميترو او في الحدائق العامة ثم ومن خلال هؤلاء يحكمون بقرار يعمم على مجتمع كامل. خاصة لما يكون الشخص لم يزر تلك البلدان ويطلع على حالها وثقافتها كي تكون عنده صورة واضحة يقدر من خلالها على الحكم والتمحيص.
هذا أشبه بمصور مبدع يستطيع ان يلتقط فقط لحظة جميلة من خلال الخراب الذي يقف عليه ومن ثم عندما يرى الاخرون صورته سيخمنون انه المكان الاجمل في العالم.
بالحقيقة نحن نفعل ذلك، ننتقي الامور الايجابية فقط والتي قد لا تكون بالمستوى المطلوب المعبر عن حال مجتمع كامل.
فعلى سبيل المثال، لو كنت راكبًا في الميترو وكان هذا الميترو يتسع لحوالي150 شخصًا ورأيت ان ٣ او ٥ من هؤلاء يقرأون، هل يعني ان كل من في الميترو اناس مثقفون؟
ثم لو فرضنا ان الثقافة ترتبط بالقراءة، فإن اغلب هؤلاء الذين يقرأون في الحدائق العامة والميترو وغيرها يقرأون كي لا يشعرون بالوحدة او الملل(اقصد بلدان معينة). عندما قضيت عامين في بريطانيا نظرت الى المجتمع الذي يعاني برودًا اجتماعياً. وهذا البرود ينعكس بدوره على سلوك افراده ولهذا تجد الاغلب يحاول ان يكسر هذا باللعب مع الكلاب او قراءة كتاب وغيرها من الفعاليات. طبعًا في المقابل هناك قراء ومفكرين لا احد ينكر ذلك ولكن كم قلت نسبتهم لا ترتقي الى مستوى الذي يجعلنا نعممهم غلى مجتمع كامل وبالتأكيد الامر متفاوت من مجتمع لأخر. وبالرغم من كل هذا يبقى اننا نحسدهم لأننا ان فتحنا كتاباً داخل الكيا في مجتمعنا "ربما" سينظر الينا البعض وكأننا غرباء عنهم.
#مهند_الريكاني
لا زلت اذكر جيداً صديقاً لي في ايام المتوسطة في الموصل ، اصبح طبيباً الان ويكمل دراسته بتفوق في امريكا، كان يهرب من المدرسة ولا يجيد النجاح في مواد دراسية نتيجة ضغط والديه عليه ووصفه بالكسول والغباء وانه لا يمتلك مقومات الذكاء. ونتيجة لهذهِ الضغوط بدأ يكره المدرسة ولكنه كان ذكياً ولكن ليس الذكاء الذي يألفه جميعنا بل كان ذكاءاً من نوع اخر، ذات شتاء كنا في اختبار الرياضيات وكلنا استخدمنا الطرق التقليدية في حل المسائل الا هو أوجد حلاً أخر جديد يحل بها احد الاسئلة التي استعصت عليه فأصيب الاستاذ بالدهشة عندما قام بالتصحيح، مع الاسف افترقنا في الثانوية ولكن قبل مدة تلقيت اخباره واذا بي اصاب بالذهول حقيقة لما وصل اليه. ربما نجح صديقي هذا بأن يثبت للاخرين بأنه يملك مقومات الذكاء والنجاح ولكن كم من الاطفال قتل ابداعهم الاباء او المدرسين لانهم يتأخرون بالفهم ولا يظهرون استجابة سريعة؟
الى حد ليس بالبعيد، كان فهمنا للذكاء فهماً شحيحاً ينطوي على نوع واحد فقط.
في كتاب (Frames of Mind: The Theory of Multiple Intelligences) يشرح عالم النفس (Howard Gardner) انواع الذكاء ليفتح افاقنا على تسعة انواع من الذكاء التي من الممكن ان يمتلكها الانسان على الرغم من ان فكرة هوارد لم تلاقي ترحيباً واسعا في وسط المجتمع العلمي.
ومع هذا فأن غالبيتنا يعتقد ان الذكاء فقط يتمحور حول الانسان الذي يمتلك سرعة بديهة وامكانية حفظ عالية وذاكرة قوية وقدرة تحليلية ونقدية عميقة والذي يتجاوز امتحانات الذكاء بتفوق وهذا ما يعرف بالذكاء التقليدي ولكن في المقابل هناك نوع من الذكاء الذي يعرف بالذكاء الابتكاري (Innovative Intelligence). الشخص الذي يحمل صفة الذكاء الابتكاري من الطبيعي ان تراه انساناً عادياً قد لا يملك سرعة بديهة واستجابة وقد يستغرق وقتا في الفهم على عكس الاشخاص الذين يملكون ذكاءاً تقليدياً ولكن ذكائه مبتكر غير مقلد ، لا يقبلون التقليد وتكرار الافكار ولهذا تجد ان اغلب العباقرة الذين اسسوا للعلوم الحديثة كانوا الى حد ما متعثرين في مراحلهم الاولى من الدراسة ووصفوا بالغباء ولكنهم اصبحوا علماء عظام من امثال البرت اينشتاين واديسون وجيمس واط وتشارلز دارون وغيرهم. هؤلاء كانوا مؤسسين وثوريين ولكن تاريخهم يظهر تعثرهم في مراحلهم الاولى بشكل يصعب على احدهم التنبأ بما اصبحوا عليه في المستقبل.
ويعرف البروفيسور (David S. Weiss) في كتابه (Innovative Intelligence: The Art and Practice of Leading Sustainable Innovation in Your Organization) الذكاء الابتكاري بانه القدرة على النظر بعمق الى المشاكل المعقدة والصعبة واكتشاف او ابتكار حلول جديدة غير متوقعة التي يمكن تنفيذها. لذا الذكاء الابتكاري قد ينطوي على الابداع ولكن الابداع الذي ينتج افكار ثورية جديدة. لذا فأن الذكاء التقليدي وارد في حياتنا اليومية وموجود بنسب متفاوتة في مدارسنا ومكاتبنا ومجتمعنا وحتى في دوائر عملنا ولكن الذكاء الابتكاري نادر جداً كندرة اؤلئك العباقرة الذين احدثوا ثورة في العلوم. الكثير من الاباء او حتى المدرسة عملوا على قتل او اخماد جمرة هذا النوع من الذكاء لدى ابنائهم من خلال لوم اولادهم ونعتهم بالغباء وان لا ذكاء لهم بتعليل ان اولادهم لا يستجيبون بسرعة وليسوا اذكياءًا وفهمهم بطيئ فيبدأ الولد بتصديق ذلك الى ان تموت مواهبه.
#مهند_الريكاني
الى حد ليس بالبعيد، كان فهمنا للذكاء فهماً شحيحاً ينطوي على نوع واحد فقط.
في كتاب (Frames of Mind: The Theory of Multiple Intelligences) يشرح عالم النفس (Howard Gardner) انواع الذكاء ليفتح افاقنا على تسعة انواع من الذكاء التي من الممكن ان يمتلكها الانسان على الرغم من ان فكرة هوارد لم تلاقي ترحيباً واسعا في وسط المجتمع العلمي.
ومع هذا فأن غالبيتنا يعتقد ان الذكاء فقط يتمحور حول الانسان الذي يمتلك سرعة بديهة وامكانية حفظ عالية وذاكرة قوية وقدرة تحليلية ونقدية عميقة والذي يتجاوز امتحانات الذكاء بتفوق وهذا ما يعرف بالذكاء التقليدي ولكن في المقابل هناك نوع من الذكاء الذي يعرف بالذكاء الابتكاري (Innovative Intelligence). الشخص الذي يحمل صفة الذكاء الابتكاري من الطبيعي ان تراه انساناً عادياً قد لا يملك سرعة بديهة واستجابة وقد يستغرق وقتا في الفهم على عكس الاشخاص الذين يملكون ذكاءاً تقليدياً ولكن ذكائه مبتكر غير مقلد ، لا يقبلون التقليد وتكرار الافكار ولهذا تجد ان اغلب العباقرة الذين اسسوا للعلوم الحديثة كانوا الى حد ما متعثرين في مراحلهم الاولى من الدراسة ووصفوا بالغباء ولكنهم اصبحوا علماء عظام من امثال البرت اينشتاين واديسون وجيمس واط وتشارلز دارون وغيرهم. هؤلاء كانوا مؤسسين وثوريين ولكن تاريخهم يظهر تعثرهم في مراحلهم الاولى بشكل يصعب على احدهم التنبأ بما اصبحوا عليه في المستقبل.
ويعرف البروفيسور (David S. Weiss) في كتابه (Innovative Intelligence: The Art and Practice of Leading Sustainable Innovation in Your Organization) الذكاء الابتكاري بانه القدرة على النظر بعمق الى المشاكل المعقدة والصعبة واكتشاف او ابتكار حلول جديدة غير متوقعة التي يمكن تنفيذها. لذا الذكاء الابتكاري قد ينطوي على الابداع ولكن الابداع الذي ينتج افكار ثورية جديدة. لذا فأن الذكاء التقليدي وارد في حياتنا اليومية وموجود بنسب متفاوتة في مدارسنا ومكاتبنا ومجتمعنا وحتى في دوائر عملنا ولكن الذكاء الابتكاري نادر جداً كندرة اؤلئك العباقرة الذين احدثوا ثورة في العلوم. الكثير من الاباء او حتى المدرسة عملوا على قتل او اخماد جمرة هذا النوع من الذكاء لدى ابنائهم من خلال لوم اولادهم ونعتهم بالغباء وان لا ذكاء لهم بتعليل ان اولادهم لا يستجيبون بسرعة وليسوا اذكياءًا وفهمهم بطيئ فيبدأ الولد بتصديق ذلك الى ان تموت مواهبه.
#مهند_الريكاني
اكدر اجاوبكم باجر بالنسبة للي عنده سؤال او استفسار او كلام معين. ورجاءًا تجنبوا الاسئلة الشخصية كلش والخاصة. واذا عندك سؤال شخصي ملح كلش ادخل خاص واسأل.
أكتب هنا على رابط صراحة مالتي:
Muhands89.sarahah.com
او على sayat:
https://sayat.me/muhands89
أكتب هنا على رابط صراحة مالتي:
Muhands89.sarahah.com
او على sayat:
https://sayat.me/muhands89