ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
402 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
#نظام_التشغيل_البشري_18
(ظاهرة "انا شعليي/ انا معلية" ولكن بطريقة علمية "I didn't want to get involved")
#نظام_التشغيل_البشري_18
(ظاهرة "انا شعليي/ انا معلية" ولكن بطريقة علمية "I didn't want to get involved")

في عام 2013، في ولاية ميشغان الامريكية، كان هناك المئات من المتبضعين قرب مركز بيع في كالامازو بينما كان هناك رجل قرب المركز ملقى على الارض مصاب بطلق ناري. كان المتبضعين يتمشون ذهابا وايابا ولم يعر احد له انتباهاً بل كان هناك من يعبر من فوقه. وحتى ان الكاشير لم يذهب ليرى ان كانت الضحية لا تزال حية ام لا. وفي عام 2011 كان هناك نفس الحالة مع رجل مصاب بامراض قلبية في غرب فيرجينيا.
اذا لماذا يلجأ الكثير من الناس لقول "انا شعليي/ انا معلية"؟
يفسر علماء النفس كل من John Darley و Bibb Latané الامر بالقول:
إن هناك ما يبدو للشخص على انه مبرر لمخاوف تدخله لانقاذ ضحية في مكان عام وتكمن هذه المخاوف في ان المنقذ غالباً ما يدخل صراعاً في القرار بين ان يختار مصلحته النفسية وتجنبه للمشاكل وبين ان يساعد الاخر ويتحمل النتائج المترتبة عليها.
ومن هذه النتائج تفكيره بانه قد يتعرض لاذى جسدي او شعور بالاحراج من العامة او قد يتدخل في شأن يعتبر من شؤون الشرطة او انه قد يفقد عمل اليوم ويتأخر وبالتالي يفقد وظيفته ومخاطر اخرى غير معروفة.
وهناك ايضا حالة اخرى محتملة، فلو كنا نتمشى وسط الشارع ورأينا احدهم يبدو انه يتعرض لسرقة. سوف ننظر حولنا ونرى ان العشرات من المارة ينظرون لنفس الحالة، ستقول في سريرة نفسك "انها لا تبدو كما اظن، لا احد من هؤلاء الناس يبادر وربما هم يعرفون شيئاً انا لا اعرفه. ربما لم تكن حالة سرقة او ما شابه، اذا انا شعليي". ونفس الامر بالنسبة للاخرين سيكون لهم نفس الحوار الداخلي ونفس التفكير.
شعور عدم الاشتراك في المساعدة "انا شعليي" يحركها ثلاث مبادئ نفسية مترابطة وقوية وهي:

1- الرغبة القوية في ان يتوافق سلوكنا مع سلوك العامة على امل ان هذا سيسمح لنا بكسب القبول في مجتمعنا ويُنظر لنا على اننا متعاونين.

2- المقارنات المجتمعية: نحن نميل الى اختبار سلامة ومعقولية سلوكنا مقارنة بالاخرين.

3- القوة الي تدفعنا الى التقاعس وعدم المساهمة هو تشتت المسؤوليات، هل هذه مسؤوليتي ام لا؟ وبالتالي تشتيت اللوم بسبب التقاعس.

على الرغم من كوننا مخلوقات اجتماعية، فنحن مخلوقات انانية ايضاً. ولكن هذا لا يصح للتعميم فهناك حالات كثيرة نرى فيها بطولة وفداء لاشخاص. كجندي يساعد جندياً اخر تحت ازيز الرصاص، واخر يترك عمله ليساعد مريضا وقع على الرصيف. اذا ماهي الالية الكيميائية العصبية التي تدعم سلوك الجندي هذا الغير اناني؟
انه هرمون الحب (الاوكسيتوسين - Oxytocin) او هرمون الشعور بالانتماء الاجتماعي الذي وجد انه يزيد الثقة والتعاون الاجتماعي بين البشر.
التصنيف الخاطئ ايضا قد يوضح الفرق بين كوننا انانيين او غير انانيين. فنحن عندما نرى الضحية، فإننا نصنف أنفسنا مع المجموعة الكبيرة من العامة الذين لا يتدخلون مثلنا. لذلك وجد John Darley و Latané ان اغلب الحالات التي وجد الذين ساعدوا الضحايا فيها كان من خلال تواجدهم بمفردهم حيث لا ناس ولا مجموعات كبيرة من العامة الذي قد تصنف سلوكك معهم. معرفة هذا قد يجعلنا نتلغب على هؤلاء العامة، نتعاطف مع الضحية ونساعده ونسحق مقولة "انا شعليي".
اخيراً احب ان اقول ان احد مقاييس سعادة المجتمع تعتمد على ما مدى اندماج المواطنين بهذا المجتمع ومشاركتهم وتعاونهم في الصالح العام.

المصادر:
Darley, J. M., & Latane, B. (1968). Bystander intervention in emergencies: Diffusion of responsibility. Journal of personality and social psychology, 8(4), 377-383.‏

Report: Shoppers unfazed as man dies at Target [Video file].(2011, November 26). NBC News.‏

Madden, J. R., & Clutton-Brock, T. H. (2010). Experimental peripheral administration of oxytocin elevates a suite of cooperative behaviours in a wild social mammal. Proceedings of the Royal Society of London B: Biological Sciences, rspb20101675.‏

#مهند_الريكاني