Forwarded from كلُّ الأَشياء (خديجة فــارس)
على الطريق الطويل، الذي يشق نصف أراضي الوطن، ويمر بثلث محافظاته، كنت أبحث عن العراق...
في بساتين النخيل المعطوب، الذي لم يبقى منه سوى جذوعه، بين الأشجار التي أنتظرت من يغيثها حتى ماتت. في المدن والقرى المنكوبة، المهدمة، المقفرة، الخالية من آثار الحياة. على أكتاف الجنود، بجوار رتب الضباط. لم أجده لا هنا ولا هناك. لكن في إحدى السيطرات، في الطوز أو آمرلي وربما الخالص لا أذكر. كان هناك جدار، مطليٌ بألوان العلم، وعليه آثرُ إطلاق نارٍ كثيف. وكإنه أتخذ ساتراً ذات معركة، وتشوه بشتى الشعارات. شعارُ جماعةٍ ما مشطوب وأعلاه شعار أخرى وهكذا. حتى لم يعد متضحاً شعارُ أيٍّ منها!
لا أحد فكر يوماً بترميمه حين ساد فيه أو سيطر عليه، الكل كان يفكر في شطب من جاء قبله وتثبيت أسمه ثم الدفاع عن الإسم المُثبت هناك. العراق كما ذاك الجدار، يحتاج إلى أن نُزيل آثار الحروب عنه، نطليه باللون الأبيض، ويأخذ كلٌ منا حيزه المناسب، يثبت وجوده دون أن يتجاوز على أحدٍ أو يشطبه. يحتاج إلى من يعقل أنه ليس ملكاً لفئةٍ دون أخرى، وليس أرثاً لطائفةٍ أو مكون. بل للجميع. وإن ما شوههُ النزاع لن يصلحه نزاعٌ آخر. وإنك حين تشطبُ أحداً فستجد من يشطبك يوماً لأن أحداً مهما كانت قوته لن يستطيع تدمير الجميع. ولن يسود إلى الأبد!
#خديجة_فارس
في بساتين النخيل المعطوب، الذي لم يبقى منه سوى جذوعه، بين الأشجار التي أنتظرت من يغيثها حتى ماتت. في المدن والقرى المنكوبة، المهدمة، المقفرة، الخالية من آثار الحياة. على أكتاف الجنود، بجوار رتب الضباط. لم أجده لا هنا ولا هناك. لكن في إحدى السيطرات، في الطوز أو آمرلي وربما الخالص لا أذكر. كان هناك جدار، مطليٌ بألوان العلم، وعليه آثرُ إطلاق نارٍ كثيف. وكإنه أتخذ ساتراً ذات معركة، وتشوه بشتى الشعارات. شعارُ جماعةٍ ما مشطوب وأعلاه شعار أخرى وهكذا. حتى لم يعد متضحاً شعارُ أيٍّ منها!
لا أحد فكر يوماً بترميمه حين ساد فيه أو سيطر عليه، الكل كان يفكر في شطب من جاء قبله وتثبيت أسمه ثم الدفاع عن الإسم المُثبت هناك. العراق كما ذاك الجدار، يحتاج إلى أن نُزيل آثار الحروب عنه، نطليه باللون الأبيض، ويأخذ كلٌ منا حيزه المناسب، يثبت وجوده دون أن يتجاوز على أحدٍ أو يشطبه. يحتاج إلى من يعقل أنه ليس ملكاً لفئةٍ دون أخرى، وليس أرثاً لطائفةٍ أو مكون. بل للجميع. وإن ما شوههُ النزاع لن يصلحه نزاعٌ آخر. وإنك حين تشطبُ أحداً فستجد من يشطبك يوماً لأن أحداً مهما كانت قوته لن يستطيع تدمير الجميع. ولن يسود إلى الأبد!
#خديجة_فارس