ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
403 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
#النظام_التشغيل_البشري_3
التطبيقات الفايروسية

تحدثت سابقا في مقال عن نظرية (#كل_شـيء_او_لا_شـيء) وللاسف اغلبنا نظامه التشغيلي مصاب بفايروس ما يسمى الـ Stereotype او ما يعرف بـ "الصورة المسبقة" التي تشكل في الغالب الكثير من نظرتنا وانطباعاتنا وبالتالي احكامنا على الامور.
الكاتب الامريكي Micheal Shermer يحاول في كتابه (Why Smart People Believe Weird Things) التحقيق بهذا الامر، وتوصل لنتيجة مفادها ان الصورة المسبقة تجعل قناعات الاشخاص تتسم بكونها "حدسية" اكثر منها منطقية او علمية وانها هذا الحدس احيانا يجعل الشخص حتى ينكر بعض الحقائق. وهذا تأكد من خلال ما قام به مجموعة صحفيين باحثين من جامعتي ميشكان وفيرجينيا عندما كتبوا مجموعة مقالات وافكار خاطئة عن الحرب في العراق ومرروها لاشخاص عندهم تصورا سياسيا مسبقا وبعد ذلك مرروا مقالات فيها حقائق مثل "ان الحرب كانت خدعة ولم توجد اسلحة دمار شامل" وبعد مناقشتهم تبين ان الاشخاص مالوا الى تصديق المقالات المكذوبة والخاطئة اكثر.
وايضا في حادثة طريفة في 2011 تعرض لها الرئيس الامريكي انذاك، حيث قام بنشر شهادة ميلاده على الانترنيت بعد حملة قوية من بعض المشككين والذين يمتلكون صورة مسبقة وايمانا بنظرية المؤامرة والمشككين في كونه امريكيا.. والمشكلة انه نشر اوباما لشهادة ميلاده لم تقنعهم بل فتحت ابواب اخرى من التشكيك والتزوير والجدل.
لهذا فان تكوين الافكار والقناعات والتصديق لأمر ما برأيي غالبا ما يتكون ويمر عبر عدة تطبيقات فايروسية في نظام تشغيلنا البشري من هذه التطبيقات هي :-

1- تطبيق الشهرة:-
اغلبنا يميل لتصديق كلام معظم من يراهم مشاهير عالميين وحتى من هم ادنى على مستوى مدينة وحي او حتى فيس بوك ويستشهد بهم، بينما ربما يشكك في نفس الافكار والكلام ويحاول انتقاده او حتى الاستهزاء به اذا ما صدر من اناس لا شهرة لهم! وفي ظل وجود الفيس بوك والانترنيت اليوم اصبح من السهل مشاهدة هذه الامور ومثال على هذا الفيس بوك ذاته، فأنك ترى أن العقل الجمعي اوالجمهور الذي لايفرق بين الـ"ظ" و"ض" يميل الى تصديق امور من اشخاص اعتبرهم كقدوة شخصية او مرحلية وبالتالي ان ما يقوله هذا الشخص هو الحق والصحيح رغم ان اي شخص يملك تفكيرا بسيطا وثقافة متواضعة سيكتشف مدى كم المغالطات التي يقع بها هؤلاء القدوات ولكنه تطبيق الشهرة يسيطر على سيرفرات العقل ونظام تشغيله فيجعله شبه اعمى.
2- تطبيق ( التكرار ، والتأكيد ، والعدوى):-
اغلب العوام يميل الى تصديق المعلومات المكررة كما يحدث اليوم في الفيس بوك من انتشار المعلومات المغلوطة على اكثر من صفحة "مرموقة" التي اتُخذِت كصورة مسبقة جيدة جدا في ذهن العوام الذين يتابعونها، في بداية الامر ينتشر الخبر او الافكار من خلال جهة ما ولان التطبيق الفايروسي سيعمل فانه سيجعل من الشخص ينتقل الى مرحلة تأكيدها لانه صادر من جهة "مرموقة" وبالنهاية ينتقل الى مرحلة العدوى وقيامه بنشر الخبر شخصيا ولكم مثال في "نشر خبر اكتشاف هياكل قوم عاد وثمود بالصور" وكذلك يحدث نفس الامر من تناقل المعلومات عن طريق الاصدقاء والابويين وغيرهم.
3- تطبيق المكانات الاجتماعية:-
اغلبنا لديه صور مسبقة ذهنية عن ماهية الطبيب والشيخ والمهندس والفنان والداعية والعالم وغيرهم، اغلبنا يرى ان هؤلاء لهم القول الفصل وان ما يتحدثون به هو الصحيح ويستشهدون باقولهم دون اي شك او انتقاد في حين لو ان نفس الاقوال قيلت من قبل اناس عاديين فان الجواب سيكون غالبا "ومن انت لتفتي علينا"!
4- تطبيق المعتقدات السائدة:-
اغلب ارائنا وافكارنا تتشكل مسبقا من معتقداتنا وبالتالي فان هناك "بعض" هذه المعتقدات الخاطئة اصبحت من المسلمات التي لا يجوز المساس بها، فقد اصبحت صورة ذهنية واستقرت في اذهاننا ومن الصعب التجرأ على تصحيح او انكارها. منها بعض المعتقدات المذهبية والدينية فترى ان الاشخاص من طائفة معينة يميلون الى تصديق كل ما يقولهم شخص من طائفتهم عندما يناظر شخصا من طائفة اخرى.
5- تطبيق العاطفة:-
احيانا تجعلك العاطفة تحيد عن التفكير العقلاني والامثلة كثيرة لهذا التطبيق اشهرها واوضحهها هو استغلال بعض الفتيات الذين لا يملكون اي رصيد فكري او معرفي هذا التطبيق لاستمالة جمهور من الشباب والالاف المتابعين.

هذه بعض التطبيقات الفايروسية التي تصيب نظام تشغيلنا وتحجبنا عن معرفة حقائق كثيرة والحكم بعقلانية ومنطقية على الامور .. واكثر ما يجعل هذه التطبيقات خطرة انها تهندس الافكار الصالحة والصحيحة وتعدلها وراثيا لتنتج افكار تنحرف مع الزمن، ومثال على هذا قولنا ان "كل اختلاف نعمة مالم يتحول الى خلاف" وقولنا ان الاختلاف امر فطري ومطلوب في البشرية ثم بقت الاقاويل تشاع في هذا الامر حتى وصلنا الى الاعتقاد ان الاضداد تتجاذب والبشر المختلفين ينجذبون لبعضهم البعض في حين ان التجارب اكدت عكس ذلك تماما بان البشر يشعرون بالراحة مع اؤلئك الذين لهم اكبر قدر من الصفات مشتركة.

#مهند_الريكاني