على اطلال المدينة القديمة ..
اعمدة الدخان تتصاعد في كل مكان، بيوت قديمة مدمرة ران عليها الزمان وأزقة عتيقة مغلقة باكوام الركام تروي ذكريات سكانها.
الموتة الاحياء تحت ثرى الانقاض والمنازل التي انهارت عليهم
اعمدة مائلة هنا وهناك وثقوب كبيرة تزين الجدران!
الهدوء الحذر والمخيف يعم المدينة، اشبه بالسير عبر ضجيج الظلام وانت لا ترى ولا تسمع سوى سكون العتمة، يتخللها صوت اطلاقات ومعارك متقطعة.
يتنفسان بصعوبة ..
يسمعانِ صوت هذه الانفاس وكان الهواء يمر عبر ثقب ابرة، التراب يعم الاجواء ويغطي وجههما جراء الانفجار الذي حصل.
كلاهما حذر، تجمعهما وسيلة واحدة وهي القتل ولكن هدفهما مختلف!
"لم يتبقى شيء"، "لم يتبقى شيء" كان كلاهما يرددها وكل منهما له قصد مختلف!
فكر قليلاً، وعائد بالذاكرة لايام خلت، لايام صباه ولايام كان فيها شخص عاديا محبا للحياة ولايام ليست بالبعيدة حين اعلنوا الامر وبات محباً للموت.
نظر حوله، جثث من كانوا معه ملقاة تحيط به وقد ملأت رائحتها النتنة المكان.
نظر للسماء، زرقاء صافية تعج بالحياة والطيور التي لا زالت تحلق. ادرك حينها ان الحياة اكبر من الموت الذي جاء به وانها ستستمر، وكل الوعود التي سمعها كانت كتلك الروايات الخيالية التي كانت تخبرنا به الجدات.
لن تنفع الندامة بعد اليوم، لقد بات وحيداً، الشخص الاخير الذي يقاتل في يوم لم يكن يتصور انه سيحدث، ولكنه لسبب ما حدث واختار طريقه، كلنا احرار في اختيارنا لمصائرنا.
كان يعلم انه ذاهب ليموت، وانه اخر مقاتل داعشي بقى بعد القوة الوهمية التي كانوا يشعرون بها. انه شعور مربك وحزين، كان يفكر: انا النقطة الاخيرة لهذه الفقاعة الوهمية طيلة هذه السنين. انا النقطة الاخيرة في حكاية هذا التاريخ الذي سيكتب وانا المسمار الاخير في نعش هذه الفكر وزواله.
في الطرف الاخر، كان يقف جنديا شجاعاً، الجندي الذي قدر له ان لايموت في معارك كثيرة ابتداء من بغداد وزحفاً للموصل، الجندي الذي اصبح قاب قوسين او ادنى للحصول على شرف قتل اخر ارهابيي داعش. كان تعتريه مشاعر متناقضة بين الفرح بالنصر والحزن على الخسائر البشرية، بين دموع الفرح والحزن.
نادى عليه بالاستسلام رغم معرفته للجواب ولكن الداعشي رفض، كان يلاحقه من دار لدار ومن زقاق لاخر حتى ادركه فأمره بالتوقف. كان يلهثان جراء التعب، كانا يتنفسان بصعوبة، كانا يسمعان صوت هذه الانفاس، نظر الجندي الى وجهه ورأى مئات الوجوه التي رافقها وقد لقو حتفهم في هذه الحرب. تملكته مشاعر الغضب وفي الوقت ذاته كانت مشاعر الرحمة تقاوم غضبه. كلما تذكر وجهاً اقترب اصبعه من الزناد وكلما نظر في عينيه وحاله المثير للشفقة كلما ارتفع شعور الرحمة في نفسه. لقد كان مرتبكاً بين ان يريده قتيلاص وبين ان يوثقه اسيراً ولكن الداعشي اعطاء الخيار الاول عندما حاول غدره وقتله. فخرجت تلك الرصاصة لتنهي تلك الانفاس الصعبة.
مع كتمان انفاسه الاخيرة اصبحت الخلافة في كتب التاريخ وذكريات خلت.
بينما كان العراق يتنفس بصعوبة عبر هذا الجندي ثم استعاد انفاسه الاخيرة ليعلن النصر مع الرصاصة الاخيرة.
"لم يتبقى شيء" كانت تعني لم يتبقى شيء لهؤلاء الارهابين وكانت تعني لنا لم يتبقى شيء لرميهم لمزبلة التاريخ.
نحن نقرأ في قصص التاريخ عن الاف الحروب والمعاناة التي حلت ولكننا كنا نقرأها بصورة منفصلة عن المشاعر التي رافقتها لذا كانت غير حيوية واليوم قد عشنا احداث ستروى فيما بعد ولن يشعر بها الا نحن الذين عشناها وتنفسنا غبارها وتقلبنا في احداثها.
ولكن هل هذا يعني ان كل الامور انتهت وان التاريخ سوف لن يعيد نفسه؟
الجواب
"لا"
#هذا_ما_داعب_مخيلتي_عن_اخر_رصاصة_اطلقت_للتحرير
#الموصل_عراقية
#محو_الداعشية
مبرووك تحرير الموصل التي لم اشك يوما انها ستتحرر، رحم الله الشهداء والابطال الذين ضحوا بانفسهم لتخليد هذه اليوم في التاريخ.
وشكرا لك المنظمات والجنود المجهولين الذين رافقوا عملية التحرير وقدموا ما قدموه بعيداً عن الاعلام.
@Askmohands89bot
#مهند_الريكاني
اعمدة الدخان تتصاعد في كل مكان، بيوت قديمة مدمرة ران عليها الزمان وأزقة عتيقة مغلقة باكوام الركام تروي ذكريات سكانها.
الموتة الاحياء تحت ثرى الانقاض والمنازل التي انهارت عليهم
اعمدة مائلة هنا وهناك وثقوب كبيرة تزين الجدران!
الهدوء الحذر والمخيف يعم المدينة، اشبه بالسير عبر ضجيج الظلام وانت لا ترى ولا تسمع سوى سكون العتمة، يتخللها صوت اطلاقات ومعارك متقطعة.
يتنفسان بصعوبة ..
يسمعانِ صوت هذه الانفاس وكان الهواء يمر عبر ثقب ابرة، التراب يعم الاجواء ويغطي وجههما جراء الانفجار الذي حصل.
كلاهما حذر، تجمعهما وسيلة واحدة وهي القتل ولكن هدفهما مختلف!
"لم يتبقى شيء"، "لم يتبقى شيء" كان كلاهما يرددها وكل منهما له قصد مختلف!
فكر قليلاً، وعائد بالذاكرة لايام خلت، لايام صباه ولايام كان فيها شخص عاديا محبا للحياة ولايام ليست بالبعيدة حين اعلنوا الامر وبات محباً للموت.
نظر حوله، جثث من كانوا معه ملقاة تحيط به وقد ملأت رائحتها النتنة المكان.
نظر للسماء، زرقاء صافية تعج بالحياة والطيور التي لا زالت تحلق. ادرك حينها ان الحياة اكبر من الموت الذي جاء به وانها ستستمر، وكل الوعود التي سمعها كانت كتلك الروايات الخيالية التي كانت تخبرنا به الجدات.
لن تنفع الندامة بعد اليوم، لقد بات وحيداً، الشخص الاخير الذي يقاتل في يوم لم يكن يتصور انه سيحدث، ولكنه لسبب ما حدث واختار طريقه، كلنا احرار في اختيارنا لمصائرنا.
كان يعلم انه ذاهب ليموت، وانه اخر مقاتل داعشي بقى بعد القوة الوهمية التي كانوا يشعرون بها. انه شعور مربك وحزين، كان يفكر: انا النقطة الاخيرة لهذه الفقاعة الوهمية طيلة هذه السنين. انا النقطة الاخيرة في حكاية هذا التاريخ الذي سيكتب وانا المسمار الاخير في نعش هذه الفكر وزواله.
في الطرف الاخر، كان يقف جنديا شجاعاً، الجندي الذي قدر له ان لايموت في معارك كثيرة ابتداء من بغداد وزحفاً للموصل، الجندي الذي اصبح قاب قوسين او ادنى للحصول على شرف قتل اخر ارهابيي داعش. كان تعتريه مشاعر متناقضة بين الفرح بالنصر والحزن على الخسائر البشرية، بين دموع الفرح والحزن.
نادى عليه بالاستسلام رغم معرفته للجواب ولكن الداعشي رفض، كان يلاحقه من دار لدار ومن زقاق لاخر حتى ادركه فأمره بالتوقف. كان يلهثان جراء التعب، كانا يتنفسان بصعوبة، كانا يسمعان صوت هذه الانفاس، نظر الجندي الى وجهه ورأى مئات الوجوه التي رافقها وقد لقو حتفهم في هذه الحرب. تملكته مشاعر الغضب وفي الوقت ذاته كانت مشاعر الرحمة تقاوم غضبه. كلما تذكر وجهاً اقترب اصبعه من الزناد وكلما نظر في عينيه وحاله المثير للشفقة كلما ارتفع شعور الرحمة في نفسه. لقد كان مرتبكاً بين ان يريده قتيلاص وبين ان يوثقه اسيراً ولكن الداعشي اعطاء الخيار الاول عندما حاول غدره وقتله. فخرجت تلك الرصاصة لتنهي تلك الانفاس الصعبة.
مع كتمان انفاسه الاخيرة اصبحت الخلافة في كتب التاريخ وذكريات خلت.
بينما كان العراق يتنفس بصعوبة عبر هذا الجندي ثم استعاد انفاسه الاخيرة ليعلن النصر مع الرصاصة الاخيرة.
"لم يتبقى شيء" كانت تعني لم يتبقى شيء لهؤلاء الارهابين وكانت تعني لنا لم يتبقى شيء لرميهم لمزبلة التاريخ.
نحن نقرأ في قصص التاريخ عن الاف الحروب والمعاناة التي حلت ولكننا كنا نقرأها بصورة منفصلة عن المشاعر التي رافقتها لذا كانت غير حيوية واليوم قد عشنا احداث ستروى فيما بعد ولن يشعر بها الا نحن الذين عشناها وتنفسنا غبارها وتقلبنا في احداثها.
ولكن هل هذا يعني ان كل الامور انتهت وان التاريخ سوف لن يعيد نفسه؟
الجواب
"لا"
#هذا_ما_داعب_مخيلتي_عن_اخر_رصاصة_اطلقت_للتحرير
#الموصل_عراقية
#محو_الداعشية
مبرووك تحرير الموصل التي لم اشك يوما انها ستتحرر، رحم الله الشهداء والابطال الذين ضحوا بانفسهم لتخليد هذه اليوم في التاريخ.
وشكرا لك المنظمات والجنود المجهولين الذين رافقوا عملية التحرير وقدموا ما قدموه بعيداً عن الاعلام.
@Askmohands89bot
#مهند_الريكاني