#المراهقة_والانتحار (مدة القراءة: 4 دقائق)
هناك حالة عامة في مجتمعنا وهو عدم معرفة كيفية التعامل مع الابناء المراهقين وتهميشهم بالاخص من قبل الاباء والاهل والمدرسة والمحيط بشكل عام.
في احدى المرات وخلال كورس اللغة كان بصحبتي صديق اندونيسي يبلغ من العمر ٣٤ عاماً، كنا نتحدث كثيراً، وذات مرة قال ان لديه مشكلة وعليه ان يعود الى اندونيسيا في نهاية الكورس. فسألته عن المشكلة قال ان ابنه بدأ سن المراهقة وبدأ يزعج والدته ولا يعرف ماذا يفعل. فسألني إن كان في جعبتي نصيحة ما وقلت له حينها ان عليك ان تراقب ابنك خلال هذه الفترة وتساعده في قراراته ولكن عندما تفرض عليه طوق معين اترك له فسحة صغيرة للتحرك من خلالها وتجربة ما يريد تجربته مع مراقبته والعناية به لان كثر التضيق يولد حالة من ردة الفعل والمراهق بطبيعته متمرد. طبعا نفس هذا التعامل لاقيته من والدي وترك لي ولاخوتي وخواتي مجال اجرب واطلع على اغلب الامور بحدود ولذلك لما كبرت كل الامور التي واجهتها سابقاً وجربتها اصبحت خبرة بنسق معين.
البعض اليوم ممن يتعاملون مع الحالات بشكل سطحي، يقولون ان سبب انتحار مراهق او مراهقة معينة هي الاحباط الاسري او المسلسلات او المحيط او الكتب وهذا كله قد يكون صحيحاً لكنها ليست السبب الوحيد. فحالات كهذه يجب ان تدرس كما انظر اليها انا وفق النموذج المركب. بمعنى ان الكثير من الامور والعوامل تشترك فيها وليس الاهل او الكتب او المسلسلات هي الاسباب الوحيدة. مرحلة مراهقة الفتاة تمر عبر اربعة مراحل تقريباً وهي:
1- التغيرات الجسمية.
2- التغيرات الانفعالية.
3- التغيرات الاجتماعية.
4- التغيرات العقلية.
ولو نظرنا الى هذه التغيرات سنرى حجم التغييرات التي تمر بها المراهقة. وهذا التغييرات تتطلب مساندة ومساعدة الاهل والمحيط للمراهق او المراهقة كي يستطيعوا ان يستوعبوا حجم هذا التغييرات وتأثيراتها.
فبالنسبة للتغيرات الجسمية على سبيل المثال، المشكلة اليوم خاصة مع الفتيات المراهقات ان بعض الاهالي يهملون بناتهم المراهقات خلال فترة مراهقتهم ويستكثرون عليهم حتى قول انتِ جميلة! وعندما يأتي من يقول لها ذلك مستغلاً عدم شعورها بالحب سنرى حالات وفضائح كثيرة لشباب لا يراعون الجانب الاخلاقي فما بالك مع من يعيب الفتيات بهذا العمر في اشكالهم. الفترة التي تكون فيها الكلمة والاهتمام امر مهم جداً لما يمر به المراهق والمراهقة من تغيرات تسبب عدم استقراره. وكما يقول ابراهيم محمود في كتابه (( المراهقة وخصائصها ومشكلاتها)):
"إنّ التغيّرات التي يتعرّض لها المراهق تُولّد له الكثير من الاحتياجات التي يرغب بتحقيقها، وبالتالي مُواجهة الكثير من الضوابط والحدود التي يفرضها المجتمع عليه والصراع المُترتّب عليها، وبالنّظر إلى هذا يتوجّب على الكبار في مُحيط المراهق إحاطته بالحب والاهتمام، واستيعاب جميع مشكلاته وتفهمها فهو بحاجة إلى التوجيه والإرشاد الدائم من غير خدش كيانه واستقلاله."
لهذا فإن مرحلة خاصة كهذه تتطلب اهتماماً خاصاً ومحاولة التقرب وفهم المراهقين اكثر من فرض الاحكام والطوق والتخويف واحتضانهم بشكل يضمن عدم تقييد هذه التغييرات ونموها وكذلك محاولة اشعارهم باهميتهم في بالنسبة اليهم وبالنسبة لهذه الحياة كي لا يحتقر ويستصغر شأنه. اذكر دائما ما كان يقول والدي لي "مهند انا صديقك قبل ما اكون ابوك لهذا اي شيء تريد تحجي كولي ونحجي بي" هذا الامر والكثير من المعاملة الحسنة التي لاقيتها منه جعلتني انجح واتقدم بصورة سريعة ومستقرة خلال حياتي.
كذلك هذه المرحلة تتطلب الارشاد وهذا الارشاد يعني ان ما يتعرضون له يجب ان يكون مدروس ومقنن ومن هنا اقول من الخطأ ان يقرأ المراهقون كل الكتب خاصة تلك التي تسبب تأرجخ فكري يتطلب استقراراً ذهنياً في سن يعانون فيه من الاضطراب الفكري والنفسي والجسماني.
اليوم تشترك الكثير من العوامل في حالة انتحار هذه الفتاة المسكينة كالحالة الاجتماعية والظروف التي تمر بها العائلة والمحيط الذي كانت تعيش فيه وايضا حالات التشاؤم والمشاكل والتناقض الذي تراه في الفيس بوك وغيرها من العوامل الكثيرة. ايضا استغلال المراهقات في هذا السن في الترويج لافكار التمرد على الواقع والمجتمع وافكار ال Feminist جريمة لا تقل عن الجرائم الاخرى.
يبقى فقط ان اقول ان الانتحار هو خيار الجبناء للانسحاب من هذه الحياة وترك المجال لمن لا يستحق. الانتحار يعني الاستسلام والخضوع وكسر الارادة لكن لكل منا طاقة تحمل معينة. وحالات انتحار المراهقين لا يقتصر على مجتمعنا رغم انه الاقل مقارنة مع دولة كبريطانيا:
http://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2013/7/7/%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1
http://www.elbalad.news/2633065
نسيت ان اقول انه بعد اكثر من سنة ارسل لي صديقي ال
هناك حالة عامة في مجتمعنا وهو عدم معرفة كيفية التعامل مع الابناء المراهقين وتهميشهم بالاخص من قبل الاباء والاهل والمدرسة والمحيط بشكل عام.
في احدى المرات وخلال كورس اللغة كان بصحبتي صديق اندونيسي يبلغ من العمر ٣٤ عاماً، كنا نتحدث كثيراً، وذات مرة قال ان لديه مشكلة وعليه ان يعود الى اندونيسيا في نهاية الكورس. فسألته عن المشكلة قال ان ابنه بدأ سن المراهقة وبدأ يزعج والدته ولا يعرف ماذا يفعل. فسألني إن كان في جعبتي نصيحة ما وقلت له حينها ان عليك ان تراقب ابنك خلال هذه الفترة وتساعده في قراراته ولكن عندما تفرض عليه طوق معين اترك له فسحة صغيرة للتحرك من خلالها وتجربة ما يريد تجربته مع مراقبته والعناية به لان كثر التضيق يولد حالة من ردة الفعل والمراهق بطبيعته متمرد. طبعا نفس هذا التعامل لاقيته من والدي وترك لي ولاخوتي وخواتي مجال اجرب واطلع على اغلب الامور بحدود ولذلك لما كبرت كل الامور التي واجهتها سابقاً وجربتها اصبحت خبرة بنسق معين.
البعض اليوم ممن يتعاملون مع الحالات بشكل سطحي، يقولون ان سبب انتحار مراهق او مراهقة معينة هي الاحباط الاسري او المسلسلات او المحيط او الكتب وهذا كله قد يكون صحيحاً لكنها ليست السبب الوحيد. فحالات كهذه يجب ان تدرس كما انظر اليها انا وفق النموذج المركب. بمعنى ان الكثير من الامور والعوامل تشترك فيها وليس الاهل او الكتب او المسلسلات هي الاسباب الوحيدة. مرحلة مراهقة الفتاة تمر عبر اربعة مراحل تقريباً وهي:
1- التغيرات الجسمية.
2- التغيرات الانفعالية.
3- التغيرات الاجتماعية.
4- التغيرات العقلية.
ولو نظرنا الى هذه التغيرات سنرى حجم التغييرات التي تمر بها المراهقة. وهذا التغييرات تتطلب مساندة ومساعدة الاهل والمحيط للمراهق او المراهقة كي يستطيعوا ان يستوعبوا حجم هذا التغييرات وتأثيراتها.
فبالنسبة للتغيرات الجسمية على سبيل المثال، المشكلة اليوم خاصة مع الفتيات المراهقات ان بعض الاهالي يهملون بناتهم المراهقات خلال فترة مراهقتهم ويستكثرون عليهم حتى قول انتِ جميلة! وعندما يأتي من يقول لها ذلك مستغلاً عدم شعورها بالحب سنرى حالات وفضائح كثيرة لشباب لا يراعون الجانب الاخلاقي فما بالك مع من يعيب الفتيات بهذا العمر في اشكالهم. الفترة التي تكون فيها الكلمة والاهتمام امر مهم جداً لما يمر به المراهق والمراهقة من تغيرات تسبب عدم استقراره. وكما يقول ابراهيم محمود في كتابه (( المراهقة وخصائصها ومشكلاتها)):
"إنّ التغيّرات التي يتعرّض لها المراهق تُولّد له الكثير من الاحتياجات التي يرغب بتحقيقها، وبالتالي مُواجهة الكثير من الضوابط والحدود التي يفرضها المجتمع عليه والصراع المُترتّب عليها، وبالنّظر إلى هذا يتوجّب على الكبار في مُحيط المراهق إحاطته بالحب والاهتمام، واستيعاب جميع مشكلاته وتفهمها فهو بحاجة إلى التوجيه والإرشاد الدائم من غير خدش كيانه واستقلاله."
لهذا فإن مرحلة خاصة كهذه تتطلب اهتماماً خاصاً ومحاولة التقرب وفهم المراهقين اكثر من فرض الاحكام والطوق والتخويف واحتضانهم بشكل يضمن عدم تقييد هذه التغييرات ونموها وكذلك محاولة اشعارهم باهميتهم في بالنسبة اليهم وبالنسبة لهذه الحياة كي لا يحتقر ويستصغر شأنه. اذكر دائما ما كان يقول والدي لي "مهند انا صديقك قبل ما اكون ابوك لهذا اي شيء تريد تحجي كولي ونحجي بي" هذا الامر والكثير من المعاملة الحسنة التي لاقيتها منه جعلتني انجح واتقدم بصورة سريعة ومستقرة خلال حياتي.
كذلك هذه المرحلة تتطلب الارشاد وهذا الارشاد يعني ان ما يتعرضون له يجب ان يكون مدروس ومقنن ومن هنا اقول من الخطأ ان يقرأ المراهقون كل الكتب خاصة تلك التي تسبب تأرجخ فكري يتطلب استقراراً ذهنياً في سن يعانون فيه من الاضطراب الفكري والنفسي والجسماني.
اليوم تشترك الكثير من العوامل في حالة انتحار هذه الفتاة المسكينة كالحالة الاجتماعية والظروف التي تمر بها العائلة والمحيط الذي كانت تعيش فيه وايضا حالات التشاؤم والمشاكل والتناقض الذي تراه في الفيس بوك وغيرها من العوامل الكثيرة. ايضا استغلال المراهقات في هذا السن في الترويج لافكار التمرد على الواقع والمجتمع وافكار ال Feminist جريمة لا تقل عن الجرائم الاخرى.
يبقى فقط ان اقول ان الانتحار هو خيار الجبناء للانسحاب من هذه الحياة وترك المجال لمن لا يستحق. الانتحار يعني الاستسلام والخضوع وكسر الارادة لكن لكل منا طاقة تحمل معينة. وحالات انتحار المراهقين لا يقتصر على مجتمعنا رغم انه الاقل مقارنة مع دولة كبريطانيا:
http://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2013/7/7/%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1
http://www.elbalad.news/2633065
نسيت ان اقول انه بعد اكثر من سنة ارسل لي صديقي ال
👍1
#المراهقة_والانتحار
هناك حالة عامة في مجتمعنا وهو عدم معرفة كيفية التعامل مع الابناء المراهقين وتهميشهم بالاخص من قبل الاباء والاهل والمدرسة والمحيط بشكل عام.
في احدى المرات وخلال كورس اللغة كان بصحبتي صديق اندونيسي يبلغ من العمر ٣٤ عاماً، كنا نتحدث كثيراً، وذات مرة قال ان لديه مشكلة وعليه ان يعود الى اندونيسيا في نهاية الكورس. فسألته عن المشكلة قال ان ابنه بدأ سن المراهقة وبدأ يزعج والدته ولا يعرف ماذا يفعل. فسألني إن كان في جعبتي نصيحة ما وقلت له حينها ان عليك ان تراقب ابنك خلال هذه الفترة وتساعده في قراراته ولكن عندما تفرض عليه طوق معين اترك له فسحة صغيرة للتحرك من خلالها وتجربة ما يريد تجربته مع مراقبته والعناية به لان كثر التضيق يولد حالة من ردة الفعل والمراهق بطبيعته متمرد. طبعا نفس هذا التعامل لاقيته من والدي وترك لي ولاخوتي وخواتي مجال اجرب واطلع على اغلب الامور بحدود ولذلك لما كبرت كل الامور التي واجهتها سابقاً وجربتها اصبحت خبرة بنسق معين.
البعض اليوم ممن يتعاملون مع الحالات بشكل سطحي، يقولون ان سبب انتحار مراهق او مراهقة معينة هي الاحباط الاسري او المسلسلات او المحيط او الكتب وهذا كله قد يكون صحيحاً لكنها ليست السبب الوحيد. فحالات كهذه يجب ان تدرس كما انظر اليها انا وفق النموذج المركب. بمعنى ان الكثير من الامور والعوامل تشترك فيها وليس الاهل او الكتب او المسلسلات هي الاسباب الوحيدة. مرحلة مراهقة الفتاة تمر عبر اربعة مراحل تقريباً وهي:
1- التغيرات الجسمية.
2- التغيرات الانفعالية.
3- التغيرات الاجتماعية.
4- التغيرات العقلية.
ولو نظرنا الى هذه التغيرات سنرى حجم التغييرات التي تمر بها المراهقة. وهذا التغييرات تتطلب مساندة ومساعدة الاهل والمحيط للمراهق او المراهقة كي يستطيعوا ان يستوعبوا حجم هذا التغييرات وتأثيراتها.
فبالنسبة للتغيرات الجسمية على سبيل المثال، المشكلة اليوم خاصة مع الفتيات المراهقات ان بعض الاهالي يهملون بناتهم المراهقات خلال فترة مراهقتهم ويستكثرون عليهم حتى قول انتِ جميلة! وعندما يأتي من يقول لها ذلك مستغلاً عدم شعورها بالحب سنرى حالات وفضائح كثيرة لشباب لا يراعون الجانب الاخلاقي فما بالك مع من يعيب الفتيات بهذا العمر في اشكالهم. الفترة التي تكون فيها الكلمة والاهتمام امر مهم جداً لما يمر به المراهق والمراهقة من تغيرات تسبب عدم استقراره. وكما يقول ابراهيم محمود في كتابه (( المراهقة وخصائصها ومشكلاتها)):
"إنّ التغيّرات التي يتعرّض لها المراهق تُولّد له الكثير من الاحتياجات التي يرغب بتحقيقها، وبالتالي مُواجهة الكثير من الضوابط والحدود التي يفرضها المجتمع عليه والصراع المُترتّب عليها، وبالنّظر إلى هذا يتوجّب على الكبار في مُحيط المراهق إحاطته بالحب والاهتمام، واستيعاب جميع مشكلاته وتفهمها فهو بحاجة إلى التوجيه والإرشاد الدائم من غير خدش كيانه واستقلاله."
لهذا فإن مرحلة خاصة كهذه تتطلب اهتماماً خاصاً ومحاولة التقرب وفهم المراهقين اكثر من فرض الاحكام والطوق والتخويف واحتضانهم بشكل يضمن عدم تقييد هذه التغييرات ونموها وكذلك محاولة اشعارهم باهميتهم في بالنسبة اليهم وبالنسبة لهذه الحياة كي لا يحتقر ويستصغر شأنه. اذكر دائما ما كان يقول والدي لي "مهند انا صديقك قبل ما اكون ابوك لهذا اي شيء تريد تحجي كولي ونحجي بي" هذا الامر والكثير من المعاملة الحسنة التي لاقيتها منه جعلتني انجح واتقدم بصورة سريعة ومستقرة خلال حياتي.
كذلك هذه المرحلة تتطلب الارشاد وهذا الارشاد يعني ان ما يتعرضون له يجب ان يكون مدروس ومقنن ومن هنا اقول من الخطأ ان يقرأ المراهقون كل الكتب خاصة تلك التي تسبب تأرجخ فكري يتطلب استقراراً ذهنياً في سن يعانون فيه من الاضطراب الفكري والنفسي والجسماني.
اليوم تشترك الكثير من العوامل في حالة انتحار هذه الفتاة المسكينة كالحالة الاجتماعية والظروف التي تمر بها العائلة والمحيط الذي كانت تعيش فيه وايضا حالات التشاؤم والمشاكل والتناقض الذي تراه في الفيس بوك وغيرها من العوامل الكثيرة. ايضا استغلال المراهقات في هذا السن في الترويج لافكار التمرد على الواقع والمجتمع وافكار ال Feminist جريمة لا تقل عن الجرائم الاخرى.
يبقى فقط ان اقول ان الانتحار هو خيار الجبناء للانسحاب من هذه الحياة وترك المجال لمن لا يستحق. الانتحار يعني الاستسلام والخضوع وكسر الارادة لكن لكل منا طاقة تحمل معينة. وحالات انتحار المراهقين لا يقتصر على مجتمعنا رغم انه الاقل مقارنة مع دولة كبريطانيا:
http://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2013/7/7/%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1
http://www.elbalad.news/2633065
نسيت ان اقول انه بعد اكثر من سنة ارسل لي صديقي الاندونيسي رسالة يشكرني
هناك حالة عامة في مجتمعنا وهو عدم معرفة كيفية التعامل مع الابناء المراهقين وتهميشهم بالاخص من قبل الاباء والاهل والمدرسة والمحيط بشكل عام.
في احدى المرات وخلال كورس اللغة كان بصحبتي صديق اندونيسي يبلغ من العمر ٣٤ عاماً، كنا نتحدث كثيراً، وذات مرة قال ان لديه مشكلة وعليه ان يعود الى اندونيسيا في نهاية الكورس. فسألته عن المشكلة قال ان ابنه بدأ سن المراهقة وبدأ يزعج والدته ولا يعرف ماذا يفعل. فسألني إن كان في جعبتي نصيحة ما وقلت له حينها ان عليك ان تراقب ابنك خلال هذه الفترة وتساعده في قراراته ولكن عندما تفرض عليه طوق معين اترك له فسحة صغيرة للتحرك من خلالها وتجربة ما يريد تجربته مع مراقبته والعناية به لان كثر التضيق يولد حالة من ردة الفعل والمراهق بطبيعته متمرد. طبعا نفس هذا التعامل لاقيته من والدي وترك لي ولاخوتي وخواتي مجال اجرب واطلع على اغلب الامور بحدود ولذلك لما كبرت كل الامور التي واجهتها سابقاً وجربتها اصبحت خبرة بنسق معين.
البعض اليوم ممن يتعاملون مع الحالات بشكل سطحي، يقولون ان سبب انتحار مراهق او مراهقة معينة هي الاحباط الاسري او المسلسلات او المحيط او الكتب وهذا كله قد يكون صحيحاً لكنها ليست السبب الوحيد. فحالات كهذه يجب ان تدرس كما انظر اليها انا وفق النموذج المركب. بمعنى ان الكثير من الامور والعوامل تشترك فيها وليس الاهل او الكتب او المسلسلات هي الاسباب الوحيدة. مرحلة مراهقة الفتاة تمر عبر اربعة مراحل تقريباً وهي:
1- التغيرات الجسمية.
2- التغيرات الانفعالية.
3- التغيرات الاجتماعية.
4- التغيرات العقلية.
ولو نظرنا الى هذه التغيرات سنرى حجم التغييرات التي تمر بها المراهقة. وهذا التغييرات تتطلب مساندة ومساعدة الاهل والمحيط للمراهق او المراهقة كي يستطيعوا ان يستوعبوا حجم هذا التغييرات وتأثيراتها.
فبالنسبة للتغيرات الجسمية على سبيل المثال، المشكلة اليوم خاصة مع الفتيات المراهقات ان بعض الاهالي يهملون بناتهم المراهقات خلال فترة مراهقتهم ويستكثرون عليهم حتى قول انتِ جميلة! وعندما يأتي من يقول لها ذلك مستغلاً عدم شعورها بالحب سنرى حالات وفضائح كثيرة لشباب لا يراعون الجانب الاخلاقي فما بالك مع من يعيب الفتيات بهذا العمر في اشكالهم. الفترة التي تكون فيها الكلمة والاهتمام امر مهم جداً لما يمر به المراهق والمراهقة من تغيرات تسبب عدم استقراره. وكما يقول ابراهيم محمود في كتابه (( المراهقة وخصائصها ومشكلاتها)):
"إنّ التغيّرات التي يتعرّض لها المراهق تُولّد له الكثير من الاحتياجات التي يرغب بتحقيقها، وبالتالي مُواجهة الكثير من الضوابط والحدود التي يفرضها المجتمع عليه والصراع المُترتّب عليها، وبالنّظر إلى هذا يتوجّب على الكبار في مُحيط المراهق إحاطته بالحب والاهتمام، واستيعاب جميع مشكلاته وتفهمها فهو بحاجة إلى التوجيه والإرشاد الدائم من غير خدش كيانه واستقلاله."
لهذا فإن مرحلة خاصة كهذه تتطلب اهتماماً خاصاً ومحاولة التقرب وفهم المراهقين اكثر من فرض الاحكام والطوق والتخويف واحتضانهم بشكل يضمن عدم تقييد هذه التغييرات ونموها وكذلك محاولة اشعارهم باهميتهم في بالنسبة اليهم وبالنسبة لهذه الحياة كي لا يحتقر ويستصغر شأنه. اذكر دائما ما كان يقول والدي لي "مهند انا صديقك قبل ما اكون ابوك لهذا اي شيء تريد تحجي كولي ونحجي بي" هذا الامر والكثير من المعاملة الحسنة التي لاقيتها منه جعلتني انجح واتقدم بصورة سريعة ومستقرة خلال حياتي.
كذلك هذه المرحلة تتطلب الارشاد وهذا الارشاد يعني ان ما يتعرضون له يجب ان يكون مدروس ومقنن ومن هنا اقول من الخطأ ان يقرأ المراهقون كل الكتب خاصة تلك التي تسبب تأرجخ فكري يتطلب استقراراً ذهنياً في سن يعانون فيه من الاضطراب الفكري والنفسي والجسماني.
اليوم تشترك الكثير من العوامل في حالة انتحار هذه الفتاة المسكينة كالحالة الاجتماعية والظروف التي تمر بها العائلة والمحيط الذي كانت تعيش فيه وايضا حالات التشاؤم والمشاكل والتناقض الذي تراه في الفيس بوك وغيرها من العوامل الكثيرة. ايضا استغلال المراهقات في هذا السن في الترويج لافكار التمرد على الواقع والمجتمع وافكار ال Feminist جريمة لا تقل عن الجرائم الاخرى.
يبقى فقط ان اقول ان الانتحار هو خيار الجبناء للانسحاب من هذه الحياة وترك المجال لمن لا يستحق. الانتحار يعني الاستسلام والخضوع وكسر الارادة لكن لكل منا طاقة تحمل معينة. وحالات انتحار المراهقين لا يقتصر على مجتمعنا رغم انه الاقل مقارنة مع دولة كبريطانيا:
http://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2013/7/7/%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1
http://www.elbalad.news/2633065
نسيت ان اقول انه بعد اكثر من سنة ارسل لي صديقي الاندونيسي رسالة يشكرني