ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
412 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
الخطأ في حالات المعرفة ليس امراً سيئا الى هذا الحد. فهو الحالة الطبيعية للمعرفة. ولا عيب في هذا، وليس هنالك ما يعيب "الفلسفة الخاطئة"، فالمشكلات حتمية الحدوث، ولكن يمكن حلها بواسطة الفكر الابداعي والنقدي الساعي وراء "التفسيرات" الجيدة وهذه ما تدعى بالفلسفة الجيدة او العلم الجيد، واللذان وجدا دائما على نحو او اخر؛ فمثلاً: يتم فهم مسألة ما عن طريق خلق افتراضات عن العلاقة بين هذه المسألة والواقع ومن ثم نقد تلك الافتراضات واختبارها.
بيد ان "الفلسفة السيئة" لم تكن سيئة فحسب لانها خاطئة ولكنها كانت دوماً ما تسعى بصورة او بأخرى الى الدأب بنشاط الى منع نمو المعرفة. فمثلاً لطالما قيل للأطفال: (لأنني قلت هذا.) وبالرغم من ان هذا القول لا يُطرَح دائما باعتباره موقفا فلسفيا، فإنه يستحق تحليله كذلك؛ فهو يحتوي في عددٍ قليلٍ من الكلمات على قدر هائل من الخطأ والسوء.

1- هذا القول مثال صارخ للتفسير السيئ؛ إذ يمكن استخدامه لتفسير اي شيء!
2- انه يعالج قالب السؤال لا فحواه؛ فهو يدور حول القائل لا القول وهو ما يناقض السعي وراء الحقيقة.
3- أنه يؤوّل المطالبة ب "تفسير حقيقي" ليجعل منها مطالبة ب "تبرير".
4- يخلط هذا القول بين سلطة الافكار والسلطة البشرية وهي القوة.
5- انه يدعي من خلال ذلك عدم خضوعه لنطاق النقد العادي.

ولنأخذ مثال شائع وهي الدراسات التي تطل علينا دوماً ( دراسة تؤكد ان القهوة تسبب السعادة) او ( دراسة جديدة توضح أن السعادة صفة وراثية بنسبة 50%). في الحقيقة فإن اغلب الدراسات في هذا النطاق تقع ضمن مشكلات رئيسية!
فمثلا: كيف نقيس مدى موضوعية وتوفيق الاشخاص في تقديرهم لحالاتهم النفسية؟ بمعنى انه قد يقدر البعض درجة سعادته بالمستوى 80% مع انه في الحقيقة انسان تعيس تماماً مقارنة بأخرين والعكس صحيح.
لو اكتشفنا أن الاشخاص الحاملين لجين معين يميلون الى تقدير سعادتهم بمستوى اعلى من اولئك الذين لا يحملونه، فكيف لنا اثبات أن ذلك الجين هو الحامل لصفة السعادة؟ ربما يكون يحمل صفة الاقدام على التقدير الضئيل لحجم السعادة الشخصية. او ربما الجين المذكور مؤثر على المظهر بحيث يبدو جميلا فيتلقى معاملة خاصة مما يجعله سعيداً.
ولو حاولت الدراسات تجنب التقييم الذاتي واللجوء الى تقيم السلوك السعيد او التعس لما اختلف الامر. فليس بمقدور العلم حل مسألة كهذه قبل أن نتوصل نظريات تفسيرية عن الخصائص الموضوعية التي ييتند اليها الاشخاص إبّان تشخيصهم للسعادة وعن سلسلة تلاحداث المادية التى تربط الجينات بتلك الخصائص.

#مهند_الريكاني
البشر مخلوقات اجتماعية والكثير منا يُعدّل ويطور تصرفاته بصورة لاواعية للتقليل او تجنب التصادم مع من حولنا. فالبشر يميلون للإستقرار اكثر منه للفوضى. فنظرية المقارنة الاجتماعية تصيغ هذه الظاهرة جيداً. لو رأينا أن البعض يركنون سياراتهم في مساحات غير مخصصة للسيارات، فنحن على الارجح سنركن سيارتنا هناك ايضاً. اذا رأينا الاخرون يتجاهلون قانون عدم رمي الاوساخ الشخصية في الاماكن العامة، فنحن على الارجح سنتجاهلها. نعم! ببساطة مبدأ المقارنة. جزء من هذا يأتي من عملية التطور التي نمر من خلالها (تطور ادمغتنا)، فشعور الانصاف والعدالة الي نشعر به هو شعور مترسخ بالفطرة في ادمغتنا وبالتالي سوف نسأل انفسنا في مواقف كهذه (لماذا علية ان اكون ذلك الاحمق الذي عليه ان يرمي الفضلات في تلك السلة البعيدة، مثلاً، بينما يتجاهلها الاخرون؟). بالطبع هذه الحجة هي مجرد خدعة نفسية نقوم بها لان السلوك الجيد هو سلوك مُعدِ حاله حال السلوك الخاطئ، فلو تجاهلناهم وقمنا بالسلوك الصحيح واتسعت دائرة هذا السلوك فإن الاخرين سيتبعون هذا السلوك. ومن هنا دوما ما اؤكد على ضرورة واهمية القيام بنبذ العنف او الطائفية او القومية او طرح المبادرات الشبابية المدنية وغيرها من الامور الحسنة لنصيب الاخرون بعدوى الافعال الاخلاقية.
الشخص الاخلاقي ربما سيجد/ستجد نفسه/نفسها في نهاية المطافة يفكر بالآتي " انا اقاتل في معركة خاسرة، لا توجد فائدة من القيام بعمل اضافي او تطوعي او جيد في حين ان الاخرين لا يلاحظون ذلك او لا يهتمون بذلك" بينما القيام بالاشياء الصحيحة حتى وان لم يلاحظ او يهتم الاخرون امر يدل على (Personal integrity - النزاهة الشخصية). لهذا نجد في مجتمعاتنا، على سبيل المثال، قلما يعمل ويبادر ويساعد البعض دون الاشارة الى نفسه بينما هناك الكثير ممن انخرطوا في منظمات انسانية فقط من اجل ان يبرز نفسه ويضعها محط اهتمام الناس وانظارهم ومديحهم.
تذكروا:
السلوك الجيد هو سلوك مُعدٍ حاله حال السلوك السيء.

#مهند_الريكاني
الفكرة!
شرارة سريعة، ثورة، كالفيروس، مرنة وشديدة العدوى.
ويمكن لأصغر بذرة "فكرة" أن تنمو. قد تكبر لتشكّل شخصك او قد تدمّرك!
اصغر فكرة مثل . . "احلامك قد تصبح حقيقة". فكرة صغيرة وبسيطة قد تغير كل شيء كالنظر صدفةً الى عيني فتاة فاتنة، تأسر عقلك وتشعل مشاعرك.

~ صباح الخير ~
#مهند_الريكاني
‏“أؤمن بأنه يجبُ علينا أن نقول (أنا أُحبك) لأولئك الأشخاص الّذين نُحبهم”.

Movie: Mr. Nobody (2009)
كمهندسين، ولقرون خلت ولا زلنا، نفترض العديد من الفرضيات لحل مسألة ما! واحدى تلك الفرضيات هي إمكانية إهمال العوامل ذات التأثير الطفيف لتبسيط الحل. ولكن بعد نظرية Chaos Theory - نظرية الفوضى تغيّر مفهوم التأثيرات الطفيفة وتبين أن تأثيرها يكون هائلاً عندما تتراكم مع الزمن. وهذا المفهوم فتح افاقاً جديدة في كل المجالات ومنها المجالات الإجتماعية!

اليوم يتساءل البعض؛ حسنًا وما فائدة الوعي الذي تصيغه او تكتب او ما فائدة السعي اساسًا نحو صياغة التغيير والتأثير في مجتمع لا تؤثر فيه بصورة شاملة او لست معروفًا فيه على نطاق؟
كلنا نؤثر في بعضنا من الزاوية التي نراها صحيحة وايّ تكن تلك الزاوية فنحن لا ننكر أن تفاعلنا مع بعضنا قد لا تظهر نتائجه جليًا بسرعة ولكن تأثيرها التراكمي لسنوات ستعمل على صياغة نوع من الوعي الكافي لإحداث نوع من التغيير.

وهنا أنا أقترب من مفهوم كارل بوبر في رائعته (إسطورة الإطار) وهو يقول:
"الإمكانات التي يحملها المستقبل لا متناهية، وحين أقول واجبنا أن نظل متفائلين، فإن هذا لا يتضمن الانفتاح على المستقبل فقط، بل يتضمن أيضاً أننا جميعاً مساهمون في صنعه بكل ما نفعله؛ فنحن جميعاً مسئولون عما يخبئه المستقبل في طياته. وعلى هذا، لا يكون واجبنا هو التكهن بالشر الآتي، بل - بالأحرى - النضال من أجل عالم أفضل"

#مهند_الريكاني
الدعوة عامة للجميع سواء لطلاب وخريجي واساتذة جامعة الموصل او نينوى.
وستكون هناك شهادة للمشاركين . .

#مهند_الريكاني
عندما تكون عميق التفكير امام شخص يحتاجك في شيء ما ولا يمتلك نفس العمق الذي تتمتع به، فأنه في الغالب لن يستطيع فهم ما تقوم به من أجله ما دام أنك لا تلبي احتياجاته التي يراها هو الاساس في علاقته بك.
"اذا سألتك لماذا تأكل الدجاج؟
ستقول لأني احب الدجاج! نعم انك تحب اكل الدجاج. لكن لا تقل إني احب الدجاج بل قل اني احب نفسي! ولأن طعم الدجاج يعجبك فأنت تقوم بتربيته الى ان يكبر ويصبح لحمه كثيراً ثم تقوم بذبحه واكله."*
كثير من فلسفة الحب اليوم قائمة على هذا الأساس. الكثير ممن يحبون سواء شباب او شابات هم يحبون بعضهم مثل ما يحبون اكل الدجاج. فالشاب يحب الفتاة لانه وجد فيها ما يشبع غريزته واحتياجه وكذلك الفتاة فهي تجد في هذا الشاب ما يشبع نظرها وذائقتها امام الاخريات وغريزتها امام نفسها، في الحقيقة فأن كل منهم وجد حاجته في الاخر.
عندما يبحث شخص عن حاجاته الجسدية والوجدانية فإنه لن يتجاوز حدود التفكير الذي هو فيه الى فضاء التفكير العميق الذي يترجم بدوره الى سلوك. عندما تفهم أن الحب هو ليس بالأخذ وإنما بالعطاء عندها ستفهم الكثير من الامور التي لم تدركها من قبل! لا يقاس حبك بمقدار ما تأخذ وانما يقاس بمقدار ما تبذل وبمقدار ما تمنح. لهذا عنما تمتلك تفكيراً عميقاً امام الاخرين فإنك ستكون دائما الخاسر الاكبر لإنك ستعاني بمحاولة ان تفهم الاخر إنك لا تحبه لانك تحتاجه جسدياً ووجدانياً ولكنك تحبه لانه هو ولا شيء أخر. وعندما لا يمتلك هو مستوى تفكيرك فغالباً ما سينظر الى الامر وكأنك تحاول تجنبه عندما تبرر خوفك عليه ومحافظتك عليه بعدم احتياجك له جسدياً. عندما تقول له "انا اخاف عليك حتى من نفسي" وعندما تنصحه بكل الامور التي من شأنها ان تكون ضدك وتحصن شريكك منك اكثر كي لا يقع فريسة لك. عندما تمنحه وتبذل من اجله اكثر مما تكسبه منه انت. الاحتياجات الجسدية والوجدانية هي نتائج وليست اسباباً تدفعك للحب. ما يدفعك للحب ينبغي ان يكون شيئاً اكثر نضجاً وعمقاً لكن قلما يفهم هذا الاخرون.
وهذا ربما يجعلك وحيداً في الكثير من الاحيان لانك ترفض ان تدخل او تتجنب علاقات كتلك التي يقوم بها الشباب لغرض تمضية الوقت فقط. ولكنك ستُساء الفهم على انك تحاول تجنبهم ولكنك في الحقيقة تخاف عليهم وتعطيهم اكثر مما يمنحونك هم.
اكثرنا للاسف نحب بعضنا مثلما نحب اكل الدجاج ولا احد يكترث بأولئك الذين يعطون اكثر مما يكسبون.

* فكرة سؤال الدجاج مقتبسة بتصرف للامانة.

#مهند_الريكاني
- لقد كنتُ ناجحاً دوماً خلال مسيرتي يا وسيم.
- بماذا؟
- بأن اكون خردة!
خردةً بالية على قارعة الطريق لا تجيد شيئاً ولا حتى التمسك او الاهتمام بمن احبهم.
سوى ان أكون ذاك الشخص الذي وهب جُلَّ وقته للبحث عن لقمة عيشهِ . . .

#مهند_الريكاني
ربما نعم .. تتكون كل هذه الفلسفة والتصورات والافكار بسبب تلك الفجوة التي تنشأ كفارق بين ما يريده الانسان وبين الواقع. انا ادرك ان التجرد سمة صعبة الممارسة ولذلك فإن الانسان يسعى دوماً ولا ينتهي فالانانية وحب الذات وغيرها من الامور البشرية الطباع لا يمكن تداركها بسهولة فنحن نتذبذب كثيرا في قرارات انفسنا بين هذه الطباع وبين ما نريده بشكل مثالي . .
هي ليست دعوة للمثالية ولكنها دعوة للمحاولة قدر الامكان بإن نضبط حالنا وهذا ليس مستحيلا ولكنه مرهق . .
الادعاء بان الامر مرهق وان هذه الطباع لا يمكن مقاومتها للاسف لا تكون بديلا عن عدم المحاولة . .
الصفات الجميلة تكتسب ولا تورث ولهذا ما يمكن اكتسابه مسؤولون عنه وما يورث قد لا يكون لنا شأن فيه . . لذا نحن نحاول ان ندرب انفسنا على اكتساب تلك الصفات بمحاوة توعية انفسنا والاخرين عن طريق النقاش الكتابة الكتب وغيرها من الوسائل . .

#مهند_الريكاني
النجاح معادلة تحتوي على عدة متغيرات رئيسية وفرعية. اهم متغيرين رئيسيين هما:
1-الظروف الواقعية.
2-انت "الانسان".
مهما كان الانسان صاحب عضلات قوية وارادة صلبة فلن يستطيع الخروج من غرفة مغلقة جدرانها من فولاذ. كذلك الانسان مهما كان نشيطاً ومثابراً وصاحب إرادة فينبغي ان تتوفر الحد الادنى من الظروف المناسبة لكي يستطيع ان ينشط. لذا الظروف والواقع عامل يسري على الجميع ويقيدهم. يجب ان ننظر للنجاح والواقع نظرة مركبة بعيدة عن السطحية والاختزال ولكن اين يكمن الفرق؟
الفرق يكمن في ان:
الشخص الناجح: يقر بالظروف والواقع ومع هذا فإنه يستغل وقته ويجهز نفسه متربصاً لاي فرصة مستقبلية محتملة.
الشخص الكسول: يقر بالظروف والواقع ولكنه يبالغ بتحميل هذا الظرف والواقع كل خيباته حتى اذا ما جاءت الفرصة المناسبة وجد نفسه غير مناسب لها نتيجة لتقاعسه فيعض يده متمنياً "يا ليتني فعلت كذا وكذا".

#مهند_الريكاني
ما أن يأتي نوفمبر حتى أشعر ان العام بدأ يلتقط انفاسهُ الاخيرة
كم انتشي لمضي الشهور التي تدفع بي لليقين~
بأن الايام تذوب واللقاءُ بإنتظارنا.
فالارصفة امتلأت بالمنتظرين ~
وحافلة الغائبين لم تصل بعد.
تعاني وجوهنا فتور الخريف ~
ويسامر قلوبنا التعب.
نطارد احلامنا التي تعاني الغيبوبة محاولين انعاشها مرة اخرى.
كل شيء في هذا الشهر يدعوا للارهاق للخمول والخفوت والذبول.
ولكنها رسالة خفية من الحياة قائلة لك :~
أن النجاح والاهداف كفصل الربيع لا نصلَ اليهِ حتى نجتاز صعوبة الخريف والشتاء.

#مهند_الريكاني | أهلاً نوفمبر
كيف يعالج الشك محدودية ادراكنا؟

سابقاً كتبت ما مفاده " ما لم تُهيأ لرؤية الحقيقة فليس من السهل عليك أن تراها" ثم وجدت هنري ديفيد ثورو قد كتب في مذكراته: "يستقبل الإنسان فقط ما هو مُستعد لاستقباله جسديًّا أو فكريًّا أو أخلاقيًّا. نسمع ونفهم فقط ما نعرفه بالفعل. إذا كان هناك شيء لا يُقلقني، أو خارج نطاق اهتمامي، لا يلفت انتباهي تمامًا. ومهما تبلغ حداثته أو روعته، إن كان منطوقًا، فلا أسمعه، وإن كان مكتوبًا، فلا أقرأه. كل إنسانٍ يتبع ذاته في الحياة، في ما يسمعه أو يقرأه أو يتأمله، وتصنع ملاحظاته سلسلة. والظاهرة أو الحقيقة التي لا يتمكن من ربطها بأي شكل من الأشكال مع بقية ما لاحظه، فإنه لا يلاحظها".
تُشكِّل معتقداتنا توقعاتنا، والتي بدورها تشكل مفاهيمنا، ثم تتشكل استنتاجاتُنا، بالتالي نرى ونستنتج ما نتوقع أن نراه وأن نستنتجه، أي نُدرك. إننا نعكسُ صياغة حقيقة بديهية، فنقول إننا سنرى الشيء عندما نؤمن به، بدلًا من أننا سنصدق الشيء عندما نراه بأم أعيننا، وبهذا يظهر مصطلح «الانحياز التأكيدي» في حياتنا دون أن نشعر، إذ إنه نتيجة للطريقة التي يعمل بها الإدراك. ويُعرَّف بأنه الميل النفسي لتبني معلومات جديدة تؤكد صحة المعتقدات السابقة، وتتجاهل الأدلة التي لا تفعل ذلك.

إنه أشبه بمنطقة مريحة للعقل. لذلك، ورغم كونه ميلًا خاطئًا، فإنه شائع، فقد يلجأ الشخص إليه ليحميه من الحيرة، وليبتعد عن كل ما يخالفه في رأيه أو معتقده باعتباره خاطئًا، أليس هذا حجبًا عن التنوع الموجود في الواقع؟

في محاضرة ألقاها عالم الأعصاب «بو لوتو» على منصة «TED»، فسر كيف أن الإدراك يقوم على أساس تجاربنا الماضية فقط. يأخذ الدماغ معلومات لا معنى لها، وينشئ منها معنى، ما يعني أننا لا نرى أبدًا ما يوجد هناك، ولا نرى أبدًا المعلومات، نحن نرى فقط ما كان مفيدًا أن نراه في الماضي.
في بعض الأحيان، عندما لا تسير الأمور كما نريدها، ننزعج قليلًا. ولكن نحن نتحدث عن الإدراك الذي يُمثل كل شيء نعتقده ونعرفه ونؤمن به، وآمالنا وأحلامنا والملابس التي نرتديها، والوقوع في الحب، كل شيء يبدأ بالإدراك. الآن إذا كان الإدراك يستند على تاريخ تجاربنا، فهذا يعني أننا نستجيب فقط بما يتفق مع ما قمنا به سلفًا. لكن في الواقع، هذه مشكلة لأنه كيف يمكننا أن نرى بشكلٍ مختلف على الإطلاق إذا كان إدراكنا يستند على ماضينا؟ عندما نبدأ العمل على شيء جديد، نُجمِّع كثيرًا من معرفتنا وأفكارنا المُسبَقة حول كيف نتوقع أن ننجز ما لم نبدأه بعد.
السؤال «لماذا؟» أو «ماذا لو؟» من أخطر الأسئلة التي تخطر على بالك لأنه يقودك إلى الشك. وحتى الآن، المفارقة أن السبيل الوحيد الذي سنتمكن به أن نفعل أي شيء جديد هو أن نخطو نحو هذه المنطقة الخطرة. وتكون الأسئلة أفضل كلما طرحت مجالًا أكبر للشك والريبة التي تُشكك في الأمور التي تؤمن بأنها صحيحة.
يُمثل الانحياز التأكيدي حمايةً غير ذات نفع من الشك، أنه يسحبك بعيدًا عن كل الأفكار التي في دماغك، ويجعلها غير قابلةٍ للربط أو التحليل. ونتجنب التشكيك في ما نفعله لأنه لا يجعلنا نشعر بالسيطرة على حيواتنا وفقًا لقواعدنا الخاصة.
عندما نبدأ العمل على شيء جديد، نُجمِّع كثيرًا من معرفتنا وأفكارنا المُسبَقة حول كيف نتوقع أن ننجز ما لم نبدأه بعد. فيتنهى الأمر بنا إلى التشويش على خيالنا ليناسب توقعاتنا، بدلًا من السماح لدماغنا بمفاجأتنا بشيءٍ غير متوقَّع. هذا لا يعني أنه لا أهمية للمعرفة والمهارات والخبرة، فلن نتمكن من التقدم من دونهم. ولكن عندما نبدأ عملًا جديدًا، نحتاج أن ننظر له بعيون جديدة، ونضع افتراضاتنا وتوقعاتنا جانبًا، ونفتح لعقولنا مصادر جديدة للإلهام. نحتاج في بعض الأحيان إلى أن نلجأ لعدم اليقين والجهل الإبداعي.
كتب الشاعر «كيتس» عن «القدرة السلبية»، أي عندما يكون الإنسان قادرًا على أن يكون في حالة عدم يقين، حالة مليئة بالألغاز والشكوك، ودون أي استعجال في الوصول إلى ما بعد الحقيقة والمنطق. الشك جزء لا يتجزأ من الإبداع، ويمثل حاجةً للمبدعين لأن يمجدوها ويفسحوا الطريق لوجودها، أنه يمكن أن يكون مصدرًا لإثارة فضولهم ورؤية مختلفة لمحيطهم. إن أي شخص لديه القدرة على اكتشاف شيء جديد عبر الأسئلة، وأي سؤال يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف كبير.

#مهند_الريكاني
وَ في زِحام الحَياة ..

نَحتاج لعِناق بِلا سِببْ , و ورَدةٌ بّلا مُناسَبة ,و رسُالِة لطِيفّه تجّعلَنا نبَتسْم

#مهند_الريكاني
المعرفة الرصينة العميقة عملية مرهقة وليست مسلية كما يظن البعض.
في الكثير من المرات يسألني البعض عن جدوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الثقافة والمعرفة والوعي.
علينا التفريق بين المعرفة او الوعي العام والمعرفة المتعمقة.
نعم ، مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في نشر الوعي والثقافة (ودور اخر في نشر التفاهات والجهل ليس معرض حديثي الان) ولكنها ليست منصة للمنهجية والعلم الرصين والتعمق. فالمعلومات هنا مبعثرة متناثرة ، في كل مرة تتلقى كم من المعلومات المختلفة من عدة اطراف وقد تكون هذه المعلومات متضاربة لا يشد بعضها بعضاً وهذا على الرغم من فائدتهُ بزيادة الوعي العام الا انه لا يخدم المنهجية واكتساب المعرفة العميقة. لهذا نجد الكثير من المشتركين، على سبيل المثال، لا يطيقون قراءة كتابات طويلة نسبياً فقد اعتادوا على الجمل القصيرة عن طريق تويتر والاقتباسات وغيرها.
اكتساب المعرفة العميقة تأتي عن طريق القراءة المثمرة!
البعض يقول انا اقرأ كثيراً ولم تتشكل لدي معرفة جيدة في مجال ما. نعم لان القراءة المشتتة في كل شيء او في لون واحد فقط دون منهجية، قد يزيد من الوعي العام ولكنه غير منهجي فلا يقود لمعرفة عميقة ، القراءة المثمرة تتطلب خطة استهداف المواضيع المتعلقة بالعلم او مجال المعرفة الذي تود اكتسابها بعمق ومن ثم قرائتها قراءة منهجية بحيث تكمل الافكار بعضها بعضاً.

#مهند_الريكاني
وفي نهاية اليوم
مع زخَات المَطرِ تلكَ التي تَتساقطُ على شُباكَ غُرفتِها، جلستَ كعادتِها وحيدة تُداعِب دَفتر مُذكراتِها بشيء من ولعها ذاك بقلمٍ لا يظلُ السبيل:
أخبَرتُه ذاتَ مَرّةٍ عَن وَلَعِي الشَّديْـدُ بِحَلوى "شَعر البَنات" أَو "غَزَلِ البَنات" ، سَمُّوه كيفَ شِئتُم ، فمنذُ ذاك الحِين وَهُوَ لا ينفَتِر بِإحضارِه لِي يَومياً في كُل صَباح ..
كنتُ أُذهَل مِن لذةِ طَعمِه ، لَقَد كانَ الأَجْمَل على الإِطلاقْ ! بادَرتُهُ السُّؤال ذات يوم : من أين تَأتِي بِه ؟!
فقال : أصعَدُ فوقَ بَيتِي وَأقطفَه لكِ من السحاب ..
تبسمت وقلت : ههه من السَّحاب ؟!
قال : أجل !
كنت مُندَهِشةٍ وفَرِحةٍ بِنَفسِ الوَقت ، لأَنّي أََدرَكتُ أَنَّ السُّحب التي تَمُر على بيته ألذ من تلك التي تمر على بيوت القرية الأخرى ..
تَدارَكتُ نفسي وقلت لمَ لا ؟!
فهو نَبضي
لا يجب أن نعمل قلوبنا في الحب كثيراً ، لأننا في الحب إما تخسر العقل أو القلب ، وأنا أفضل أن أخسر عقلي .. !

#مهند_الريكاني
كما إن العلوم تثير فضول عقولنا
فإن الادب يثير مشاعر قلوبنا
وإن كان لا بد من أن نثير الفضول فإنه لا غنى ايضاً عن اشباع القلوب بما يكتنفها من مشاعر واحاسيس.

#مهند_الريكاني
هناك على المقعد الخشبي بجانب شجرة الصنوبر وعمود الاضاءة المنسي، كنت اراقبُ رجلاً مسناً وابنهُ بينما كنت جالساً لوحدي. لوحدي في الفترات الاخيرة، اصبحتُ اجيد الوحدة والعزلة بعد حياة اجتماعية صاخبة، انها ضريبة التعمق والوعي. كان الأب يداعب ابنه وانا اتأمل نظراته بدقة تجاه ولده. كان يبدو عليه الارهاق وكأن الزمن قد أخذ مأخذهُ. فجأة عطس الاب بقوة بعيداً عن ابنه وفيما يبدو ان بضع قطرات من الدم صاحبت العطاس! نظر اليه ابنه الصغير وقال له بعفوية: "بابا من اكبر راح اتمرض هيج؟" سؤال ليس له معنى للوهلة الاولى! ولكني وبصورة ما تذكرت حالي. تذكرت تلك الايام التي كنت فيها يافعاً بصحبة والدي وانا اقول له في كل مرة نخرج فيها "بابا اريد لفة مال مخ". لا انكر اني شعرت بالخوف للمرة الاولى عندما فكرت وبصورة مجنونة كيف ان هذه الذاكرة التي اشعر وكأنها البارحة قد مضى عليها ثمانية عشر عاماً.
فها انا اليوم اشعر بالوهن، يداهمني المرض وعيناي اصبحت تحتاج لشفقة النظارات. انظر لحالي وانا اقول ماذا لو كنت الان بعمر الستون او الثمانون؟ ما الهدف من الحياة؟ هل هي عبثية ام نحن نعيش احداثاً مترابطة؟
في كل مرة يؤرقني هذا السؤال لانه يعريني امام ضعفي وامام الزمن فأشعر ان تلك الاحلام والامنيات المخيفة لا امل لها ان تستيقظ بالواقع، رغم اني حققت كل الامور التي خططت لها.
ما الهدف يا ترى؟ غالباً ما أجدُ الاخرين بأهداف شخصية وهذا من حقهم. ولكني عشت من التجارب والوعي والألم كفاية لأدرك ان اسمى الاهداف او الغايات التي نعيش من اجلها هي تلك التي تتعلق بفائدة العامة والمجتمع ومن حولك. ربما اصبحت غنياً ولكن ما فائدة ذلك وقد خسرت تربية الاولاد تربية سليمة لا يعرفون معنى العائلة. وما مغزى ان تصبح استاذاً مرموقاً وانت لا تجيد ان تُشعِر زوجتك بأدنى حد من الاهمية التي تجعلها تشعر بالسعادة وهي بجانبك. هل ثمة حسنة من إمتلاكك للعلم وانت لا تشاركها مع الاخرين ما يجعل منفعتها تقتصر عليك فتموت مع موتك.
لطالما كان بعضهم ينظر بأني مغفل حين اهتم بالاخرين للدرجة التي تذوب فيها الانا فأنسى نفسي، للدرجة التي قد أتحمل فيها اموراً لا تطاق. ولكني حقيقة اجد ذاتي في الاخرين، في فائدتهم، في سعادتهم، في سكينتهم. ثم عدت انظر لذلك الرجل المسن وهو يحتضن ابنه الصغير ويضحكان معاً وكأنهم يسخرون من هذه الدنيا المثقلة بالهموم. غادرت المكان وانا اتشارك مع هذا الرجل منطق الابوة تجاه الاشياء ولكن نختلف في كون يشاركه الحياة طفلٌ او امرأة او اخرون وانا لا تشاركني سوى الوحدة وعمق التفكير المخيف والمرهق.

#مهند_الريكاني