#الجماهير_اللاوعية_2
كثيراً ما نرى احداث لا نملك لها تعليقاً او اجابة. من ضمنها استغرابنا من كم الجماهير المندفعة المشوشة الطائشة ليكون لسان حال احدنا، ألا يوجد بينكم رجل رشيد؟
دائما ما يحدث الانهيار الاخير في المجتمعات والحضارات المضطربة والمتآكلة قيمها واخلاقياتها ودواعهما على يد الجماهير بعد ان تفقد القوى الاخلاقية فيها واصحاب القرار (الذي يعتبر احتكارها للسلطة او المسؤولية لفترة طويلة دلالة على فسادها) الامور من يدها مسببة انفلات الامور وتفاقم حالة السخط. لتأتي الجماهير فيما بعد وترسم الفصل الاخير من الفوضى والعنف وانهاء حالة التحضر المجتمعي كما حدث في العراق بعد الغزو. وبعد حالة الفوضى هذه والقتل يمكن ان تفرز الجماهير قيادات واعية استدعتها الحاجة لانهاء حالة الفوضى هذه كما حدث في جنوب افريقيا مع مانديلا.
في عام 1895 قام المؤرخ وعالم الاجتماع الفرنسي جوستاف لوبون بكتابة كتابه الشهير "سيكولوجيا الجماهير" وجاء هذا بعد مضي مائة عام تقريبا على احداث الثورة الفرنسية وانتكاساتها ومارافقها من تأثر الدول الاوربية الاخرى بها. يقسم لوبون خصائص الجماهير الى ثلاث خصائص رئيسية تصف حالة الجماهير وانفعالاتها:
1- ذوبان شخصية الفرد
غالباً ما يكول سيل الجمهور جارف وعنيف لهذا يجد الفرد صعوبة بمقوامته فينخرط في سيل الجمهور وعقليته اللاوعية هذخ فيتخلى عن عقله الواعي ومنطقيته ليتماهى معهم. وقد تتصرف هذا الجماهير بعقلية لاواهية تصرفات همجية وحشية وانتقامية لا تراعي الاعراف الاخلاقية والانسانية. ويتسم جمهور كهذا بالتفكير اللاواعي نتيجة طغيان العاطفة والحماسة على مشاعره وتفكيره لذا يكون في حالة تلقي وتلقين للافكار لا انتاجها تجذبه الانطباعات والافكار السهلة والسطحية. لذا تنتشر في اوساطها الكثير من الافكار الغير منطقية التي لو فكر الفرد بها على حدى لرأى هشاشتها. وهذا يؤكد انتشار التحريض بالعدوى بين الجماهير الامر الذي يفسر انتشار الكراهية والعنف والرضا به في اوساط جماهير الربيع العربي وقبله المجتمع العراقي بعد الاحتلال.
2- سرعة الانفعال
سرعة الانفعال واضحة فلا شيء مدروس لدى الجماهير فهي تستيطع ان تعيش كل انواع العواطف فتنتقل من النقيض الى النقيض تحت تأثير المحرضات السائدة. والكثير منا يعرف كيف تغير الجماهير العراقية من الهتاف للنظام السابق الى الهتاف للنظام الحالي من الهتاف ضد سوريا الى القتال مع سوريا وغيرها من التناقضات. لهذا فسرعة تأثر الجماهير وسذاجتها في التصديق للشعارات سمة بارزة من سمات العقلية الجماهيرية الامر الذي يقود الى سرعة التوجيه. وهناك حالة نفسية لدى الجماهير خاصة الثورية او التي في حالة غليان اجتماعي وهي حالة الترقب والاستعداد والتلقي وهو ما يساعد على قبول الكثير من الافكار وتمريرها بسهولة. وبهذه الحالة تكون الجماهير متعصبة ومستبدة تعاني النزعة للمحافظة لذا تكون الجماهير اشد تعصبا للافكار والعقائد السائدة واشد تطرفا ضدها كذلك كالاحزاب الاسلامية والعلمانية الملحديين اليوم. فاذا اضيف شعور الجمهور بقوته فأن استبداده برأيه يكون بحجم تعصبه فمن الصعوبة ان يقبل الاعتراض عليه او مناقشته.
هذا الانفعال ذاته يمكن ان يكون مصدر قوة لا مثيل له للبذل والعطاء والتضحية من اجل قضايا كبرى والتي لولاها لانعدمت الحضارات والتاريخ.
3- افكار الجماهير
الافكار هي المؤثر الابرز في حركة الجماهير. واذا كانت الافكار تلزم وقنا طويلا لكي تترسخ في صفوف الجماهير فانها تلزم ذات الوقت الطويل لتخرج منها. وعندما تنغرس فكرة ما بينهم فانها تكتسب قوة لا تقاوم ينتج عنها سلسلة من الانعكاسات والنتائج تؤثر بصورة مباشرة على عواطفهم وسرعة انفعالهم. وضعف المحاكمة العقلية لدى الجماهير تجعلها تتأثر بالصور والخيالات لهذا تنتشر بينهم الاساطير والقصص اللاعقلية والمحملة بالعواطف والخيال. ولكن في ذات الوقت فان هذه تشاهم في تجييش مخيلة الجماهير لتحركها محو قضايا كبرى وعميقة تساهم في بناذ الحضارة الامم. لذا فالامر متعلق بمعرف فن التأثير ومدى مصداقية وخلق المؤثر.
لذا برأيي فأن الجماهير تعتبر سلاح ذو حدين:
1- قد تكون مدمرة وسطحية تنذر بانهيار وانحلال المجتمع كما في مجتمعاتنا.
2- وقد تكون واعية مضحية تساهم في بناء المجتمع.
الفارق بينهم هو توفر قائد او مجموعة قادة ومؤثرين حكماء يجيدون توجيه الجماهير بعقلانية حكمة واخلاق وهنا يقول لوبون (معرفة فن التأثير على مخيلة الجماهير تعني معرفة فن حكمها).
بالتالي يمكن لكم ان تقارنوا وضعنا الحالي بما حدث سابقا في اوربا وما تحدث عنه لوبون في كتابه "سيكولوجيا الجماهير".
#مهند_الريكاني
كثيراً ما نرى احداث لا نملك لها تعليقاً او اجابة. من ضمنها استغرابنا من كم الجماهير المندفعة المشوشة الطائشة ليكون لسان حال احدنا، ألا يوجد بينكم رجل رشيد؟
دائما ما يحدث الانهيار الاخير في المجتمعات والحضارات المضطربة والمتآكلة قيمها واخلاقياتها ودواعهما على يد الجماهير بعد ان تفقد القوى الاخلاقية فيها واصحاب القرار (الذي يعتبر احتكارها للسلطة او المسؤولية لفترة طويلة دلالة على فسادها) الامور من يدها مسببة انفلات الامور وتفاقم حالة السخط. لتأتي الجماهير فيما بعد وترسم الفصل الاخير من الفوضى والعنف وانهاء حالة التحضر المجتمعي كما حدث في العراق بعد الغزو. وبعد حالة الفوضى هذه والقتل يمكن ان تفرز الجماهير قيادات واعية استدعتها الحاجة لانهاء حالة الفوضى هذه كما حدث في جنوب افريقيا مع مانديلا.
في عام 1895 قام المؤرخ وعالم الاجتماع الفرنسي جوستاف لوبون بكتابة كتابه الشهير "سيكولوجيا الجماهير" وجاء هذا بعد مضي مائة عام تقريبا على احداث الثورة الفرنسية وانتكاساتها ومارافقها من تأثر الدول الاوربية الاخرى بها. يقسم لوبون خصائص الجماهير الى ثلاث خصائص رئيسية تصف حالة الجماهير وانفعالاتها:
1- ذوبان شخصية الفرد
غالباً ما يكول سيل الجمهور جارف وعنيف لهذا يجد الفرد صعوبة بمقوامته فينخرط في سيل الجمهور وعقليته اللاوعية هذخ فيتخلى عن عقله الواعي ومنطقيته ليتماهى معهم. وقد تتصرف هذا الجماهير بعقلية لاواهية تصرفات همجية وحشية وانتقامية لا تراعي الاعراف الاخلاقية والانسانية. ويتسم جمهور كهذا بالتفكير اللاواعي نتيجة طغيان العاطفة والحماسة على مشاعره وتفكيره لذا يكون في حالة تلقي وتلقين للافكار لا انتاجها تجذبه الانطباعات والافكار السهلة والسطحية. لذا تنتشر في اوساطها الكثير من الافكار الغير منطقية التي لو فكر الفرد بها على حدى لرأى هشاشتها. وهذا يؤكد انتشار التحريض بالعدوى بين الجماهير الامر الذي يفسر انتشار الكراهية والعنف والرضا به في اوساط جماهير الربيع العربي وقبله المجتمع العراقي بعد الاحتلال.
2- سرعة الانفعال
سرعة الانفعال واضحة فلا شيء مدروس لدى الجماهير فهي تستيطع ان تعيش كل انواع العواطف فتنتقل من النقيض الى النقيض تحت تأثير المحرضات السائدة. والكثير منا يعرف كيف تغير الجماهير العراقية من الهتاف للنظام السابق الى الهتاف للنظام الحالي من الهتاف ضد سوريا الى القتال مع سوريا وغيرها من التناقضات. لهذا فسرعة تأثر الجماهير وسذاجتها في التصديق للشعارات سمة بارزة من سمات العقلية الجماهيرية الامر الذي يقود الى سرعة التوجيه. وهناك حالة نفسية لدى الجماهير خاصة الثورية او التي في حالة غليان اجتماعي وهي حالة الترقب والاستعداد والتلقي وهو ما يساعد على قبول الكثير من الافكار وتمريرها بسهولة. وبهذه الحالة تكون الجماهير متعصبة ومستبدة تعاني النزعة للمحافظة لذا تكون الجماهير اشد تعصبا للافكار والعقائد السائدة واشد تطرفا ضدها كذلك كالاحزاب الاسلامية والعلمانية الملحديين اليوم. فاذا اضيف شعور الجمهور بقوته فأن استبداده برأيه يكون بحجم تعصبه فمن الصعوبة ان يقبل الاعتراض عليه او مناقشته.
هذا الانفعال ذاته يمكن ان يكون مصدر قوة لا مثيل له للبذل والعطاء والتضحية من اجل قضايا كبرى والتي لولاها لانعدمت الحضارات والتاريخ.
3- افكار الجماهير
الافكار هي المؤثر الابرز في حركة الجماهير. واذا كانت الافكار تلزم وقنا طويلا لكي تترسخ في صفوف الجماهير فانها تلزم ذات الوقت الطويل لتخرج منها. وعندما تنغرس فكرة ما بينهم فانها تكتسب قوة لا تقاوم ينتج عنها سلسلة من الانعكاسات والنتائج تؤثر بصورة مباشرة على عواطفهم وسرعة انفعالهم. وضعف المحاكمة العقلية لدى الجماهير تجعلها تتأثر بالصور والخيالات لهذا تنتشر بينهم الاساطير والقصص اللاعقلية والمحملة بالعواطف والخيال. ولكن في ذات الوقت فان هذه تشاهم في تجييش مخيلة الجماهير لتحركها محو قضايا كبرى وعميقة تساهم في بناذ الحضارة الامم. لذا فالامر متعلق بمعرف فن التأثير ومدى مصداقية وخلق المؤثر.
لذا برأيي فأن الجماهير تعتبر سلاح ذو حدين:
1- قد تكون مدمرة وسطحية تنذر بانهيار وانحلال المجتمع كما في مجتمعاتنا.
2- وقد تكون واعية مضحية تساهم في بناء المجتمع.
الفارق بينهم هو توفر قائد او مجموعة قادة ومؤثرين حكماء يجيدون توجيه الجماهير بعقلانية حكمة واخلاق وهنا يقول لوبون (معرفة فن التأثير على مخيلة الجماهير تعني معرفة فن حكمها).
بالتالي يمكن لكم ان تقارنوا وضعنا الحالي بما حدث سابقا في اوربا وما تحدث عنه لوبون في كتابه "سيكولوجيا الجماهير".
#مهند_الريكاني