ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
402 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
#نظام_التشغيل_البشري 16

(The Cognitive illusions and wrong judgement)
#نظام_التشغيل_البشري_16
(The Cognitive illusions and wrong judgement)

لو طلب منك ان تفكر في شخص ما قد يكون صديقاً، حبيبة، زوج، فرد من العائلة. من ثم حاول ان تقيم هذا شخص اعتماداً على ثلاث اعمدة تحوي الصفات الاتية:
العمود الاول ( موضوعي، نشط، هادئ، حذر، متساهل، واقعي، شديد)
العمود الثاني (كثير الكلام، جريء، صارم، مثالي، غير نظامي، مرتخي)
العمود الثالث ( فقط يحوي عبارة "حسب الظروف او الوضع")
ثم قم بتقييم نفسك حسب الاعمدة اعلاه. سترى النتيجة ان اغلب الذين قيمتهم، قمت بتقييمهم نسبة لصفات او طبائع (اول عمودين) معينة تراها فيهم ولكن في الوقت ذاته قيمت نفسك غالبا حسب او اعتماداً على الظروف (العمود الثالث) ولم تحدد صفة معينة تثير الشبهة، ماذا يعني هذا؟
هذا يعني اننا (عقلنا) نرى فقط السلوك العام (public actions) للاخرين فنحكم عليهم تبعاً لهذا السلوك دون معرفة الدوافع والانفعالات والظروف المحيطة بهم. في حين اننا نحكم على انفسنا ليس فقط من رؤية سلوكنا العام ولكننا لدينا القدر على معرفة اسبابنا ودوافعنا الخاصة وراء هذا السلوك (private actions). فحياتنا بالنسبة لنا مليئة بمختلف الافكار والسلوكيات والاحداث والانفعالات التي نواجهه خلال مسيرتنا ولكننا نملك رؤية بعين واحدة تجاه الاخرين دون مراعاة ان حياتهم ايضا مليئة بكل ما نمر به. ويطلق عالم النفس في جامعة هارفرد Daniel Gilbert على هذا الامر اسم (المشكلة الخفية - بمعنى ان باطن الاخرين مخفي عنا). ويعود هذا الامر لما يدعوه العلماء ب (cognitive illusions - الوهم المعرفي او الادراكي) في عقولنا، كما ان هناك اوهام بصرية يمكن ان تخدع البصر وبالتالي العقل، فان هناك وهم ادراكي يقود الى سوء فهم للواقع واعطاء قرار او حكم ضعيف حول تفسير سلوك الاخرين. ومما قد يؤدي سوء التفسير هذا الى عدم الفهم والاتهام والصراع الشخصي وفي اسوء الاحوال الى الحرب او الشجار. ويمكن التغلب على الوهم الادراكي في عقولنا عن طريق التدريب.
واحد من اكثر الدراسات رصانة في مجال علم النفس الاجتماعي تتحدث عن كيفية تفسير سلوكيات الاخرين. وترى الدراسة ان هناك مفهومين يفسران تصرف الاخرين بهذه الطريقة او تلك.
¤- المفهوم الاول (Dispositional explanations - تفسيرات الميول):
هذا المفهوم ينص على ان كل شخص لديه طبائع وصفات وتصرفات محددة قد تبقى مستقرة او لا عبر حياتنا. لذا فإننا نميل الى وصف الناس والحكم عليهم استناداً لهذه الصفات (منفتح او انطوائي، كريم او بخيل ...). اذا فهذا المفهوم يقول لك " انا ولدت هكذا بهذه الطريق".
¤- المفهوم الثاني (Situational explanations - تفسيرات الظرفية):
وينص هذا المفهوم على الاقرار بأن ثمة ظروف لحظية او انية، ظروف خاصة قد تشترك في استجابتنا لما حولنا ويمكنها تجاهل النزعة الفطرية. اذا فهذا المفهوم يقول لك "الظروف جعلتني افعل ذلك".

الحكم على الاخرين امر يحتاج لوعي حقيقي، البعض يحكم على الاخرين استناداً لظروفهم والبعض الاخر يحكم عليهم استناداً لطبائعهم او سلوكهم. بالنسبة لي، عادة ما احاول ان افكر كما يفكر الاخر في سبيل معرفة الدوافع والانفعالات والظروف التي ادت به لسلوك معين ومع التدرب على هذا المفهوم سوف تتجنب الحكم السطحي الاختزالي وتبدأ التفكير بعمق الى ان تصل معرفة سبب قوله عليه الصلاة والسلام (التمس لأخيك سبعين عذراً). الحكم السريع عادة ما يكون سطحي ومختزل، يختزل الظروف المحيطة بالشخص المقابل ومشاعره وما يفكر فيه الى بضع صفات بسيطة.
لو انك سمعت على سبيل المثال ان ريم قد اجتازت اصعب مادة في السادس العلمي بينما رسبت تولين في ذات المادة. سوف تستنتج بديهيا ان ريم ذكية ودرست بجد و ربما هي افضل طالبة. سوف يكون الحكم هنا يبدو كمؤشر مقنع على قدرة ريم الاكاديمية ولكن ماذا لو اكتشفنا ان ريم وتولين لديهم مصححين مختلفين؟
ان ريم وتولين لديهم تقريبا نفس عدد الاسئلة الصحيحة ولكن مصحح ريم كان كريما ومتساهلاً ونجح تقريبا الجميع بينما مصحح تولين كان صارما لا نعلم دوافعه فرسب اغلب من صحح لهم. وحتى مع معرفة هذا ستبقى النتيجة متحيزة ولها سطوة على الناس الذين سيستمرون بالاستنتاج ان ريم ذكية.

المصادر:

Rothbart, M., Dawes, R., & Park, B. (1984). Stereotyping and sampling biases in intergroup perception. In J. R. Eiser (Ed.), Attitudinal judgment ( pp. 109–134).

Gilbert, D.T., & Malone, P.S. (1995). The correspondence bias. Psychological Bulletin, 117,7 21–38.

Mackie, D. M., Allison, S. T., Worth, L. T., & Asuncion, A. G. (1992). The generalization of outcome-biased counter-stereotypic inferences. Journal of Experimental Social Psychology, 28(1), 43-64.‏

Allison, S. T., & Messick, D. M. (1985). The group attribution error. Journal of Experimental Social Psychology, 21(6), 563-579.‏


#مهند_الريكاني