#نظام_التشغيل_البشري_14
( The effect of multitasking)
في السابق كان هناك التليفون السلكي وعندما كان يرن كنا نذهب اليه لنجيب او ربما لا نجيب ونبقى منشغلين بعملنا. وعندما كنا نخرج للسير في الشارع كنا غالباً ما نكون بعيدين عنه فنتخلص من مهمة التحدث مع احدهم اثناء المشي او اثناء الشراء لينحصر تركيزنا على الشراء او السير والاستمتاع بالاجواء. لكن مع تطور التكنلوجيا اصبحت الحياة معقدة شيئاً فشيئاً. قدوم الهاتف الخلوي الذكي مثلاً ، جعل العبء على الدماغ يزداد اكثر من ذي قبل. فاليوم نحن نتحدث مع احدهم عن طريق الرسائل الالكترونية بينما نسير في الشارع محاولين تجنب الناس والسيارات وكذلك ندخل للصف الدارسي ونحن نفتح الفيس بوك وتويتر وغيره من البرامج لنفقد التركيز.
هنالك الكثيرون مثلي يفتخرون بأنهم يستطيعون اداء عدة مهام في آن واحد كأن نتحدث مع احدهم مثلا ونحن نكتب او ان تسوق السيارة واذانك تصغي لبرنامج "سلم على سلمى" على سومر اف ام . ربما ستقابل صديقاً بليداً وتقول في قرار نفسك ( هي! انظر انا لدي قدرات اكثر منك فأنا امتاز بأداء مهام عديدة في آن واحد) لكن مهلاً!
هل يستحق الامر هذا التفاخر؟ هل نحن فعلاً نؤدي مهام عديدة في آن واحد؟
يقول Earl Miller - عالم الاعصاب في معهد MIT (معهد ماساتشوستس للتكنلوجيا) واحد خبراء العالم في مجال تقسيم انماط الانتباه- أن تركيب العصبي لأدمغتنا غير مترابطة بصورة تسمح بتأدية مهام عديدة في آن واحد بصورة جيدة وطبيعية ؛ كل ما هنالك ان الناس الذين يعتقدون انهم يستطيعون اداء مهام متعددة (Multitasking) في نفس الوقت في الحقيقة الامر ان ادمغتهم تتنقل من مهمة الى مهمة اخرى بصورة سريعة جداً لا تكاد تلاحظ وفي كل وقت نفعل ذلك فان هناك تكلفة يدفعها الدماغ تدعى ب(التكلفة الادراكية). اذاً ، عملياً ، نحن لا نؤدي عدة مهام في آن واحد وانما نحول تركيز الدماغ من مهمة معينة الى مهمة اخرى بصورة سريعة وهذا ما يستهلك ادمغتنا. فقد وجِد ان تعدد المهام (Multitasking) يزيد من انتاج هرمون الكورتيزول فضلاً عن زيادة هرمون الادرينالين واللذان يسببان (الارتباك الذهني: ضعف في الوضوح) او (تشوش او اختلاط التفكير) وكذلك يتسبب في ادمان الدماغ على الدوبامين مما يفقده التركيز واستمرارية البحث عن محفز خارجي للدماغ.
اذاً فإن تعدد المهام يضر بالاداء الادراكي للدماغ. ففي دراسة بحثية قام بها Glenn Wilson في لندن وجد ان التركيز على مهمة معينة وعلى ايميل وارد اليك غير مفتوح في الوقت نفسه ينقص من فاعلية نسبة الذكاء (IQ) بمقدار 10 نقاط.
الجانب الاكثر سلبية لل (Multitasking) هو ان المعلومات المكتسبة من الممكن ان تذهب للتخزين في الجزء الخاطئ من الدماغ. في السابق كنت احب الدراسة وحيداً امام التلفاز ، كنت اعده امراً ايجابياً ولكن عندما كنت اؤدي الامتحان كنت اخطأ بسهولة ولم اكن ادرك السبب. Puss Poldrack عالم الاعصاب في جامعة Standford اعطاني الاجابة. اذ يعلل هذا بقوله (الطالب الذي يدرس والتلفاز يعمل في الوقت ذاته فإن المعلومات المكتسبة من حل واجب بيتي او محاضرة معينة ستذهب الى (striatum) الجزء المخصص في الدماغ لخزن الاجراءات او العمليات والمهارات وليس الحقائق والافكار. وبدون تأثير التلفاز فان المعلومات ستذهب الى منطقة (Hippocampus) الجزء المخصص بالدماغ لتنظيم وتصنيف الافكار مما يسهل خزنها واسترجاعها فيما بعد.
وكما ذكرت سابقا ان هناك تكلفة يدفعها الدماغ جراء اجبارهُ على التركيز والتنقل من مهمة الى اخرى بصورة سريعة. وهذه التكلفة تتمثل باحراق او استهلاك المزيد من الكلوكوز المؤكسد مصدر الطاقة الرئيس للدماغ وبسرعة مما يسبب الشعور بالارهاق والتشويش ولو بعد فترة وجيزة من الزمن.في المقابل فإن التركيز على مهمة واحدة يقلل من استهلاك الطاقة اللازمة وبالتالي سيقلل من احتياج الدماغ للكلوكوز.
المراجع:
Naish, J. (2009, August 11). Is multi-tasking bad for your brain? Experts reveal the hidden perils of juggling too many jobs. DailyMail.
FOERDE, Karin; KNOWLTON, Barbara J.; POLDRACK, Russell A. Modulation of competing memory systems by distraction. Proceedings of the National Academy of Sciences, 2006, 103.31: 11778-11783.
LEVITIN, Daniel J. The organized mind: Thinking straight in the age of information overload. Penguin, 2014.
#مهند_الريكاني
( The effect of multitasking)
في السابق كان هناك التليفون السلكي وعندما كان يرن كنا نذهب اليه لنجيب او ربما لا نجيب ونبقى منشغلين بعملنا. وعندما كنا نخرج للسير في الشارع كنا غالباً ما نكون بعيدين عنه فنتخلص من مهمة التحدث مع احدهم اثناء المشي او اثناء الشراء لينحصر تركيزنا على الشراء او السير والاستمتاع بالاجواء. لكن مع تطور التكنلوجيا اصبحت الحياة معقدة شيئاً فشيئاً. قدوم الهاتف الخلوي الذكي مثلاً ، جعل العبء على الدماغ يزداد اكثر من ذي قبل. فاليوم نحن نتحدث مع احدهم عن طريق الرسائل الالكترونية بينما نسير في الشارع محاولين تجنب الناس والسيارات وكذلك ندخل للصف الدارسي ونحن نفتح الفيس بوك وتويتر وغيره من البرامج لنفقد التركيز.
هنالك الكثيرون مثلي يفتخرون بأنهم يستطيعون اداء عدة مهام في آن واحد كأن نتحدث مع احدهم مثلا ونحن نكتب او ان تسوق السيارة واذانك تصغي لبرنامج "سلم على سلمى" على سومر اف ام . ربما ستقابل صديقاً بليداً وتقول في قرار نفسك ( هي! انظر انا لدي قدرات اكثر منك فأنا امتاز بأداء مهام عديدة في آن واحد) لكن مهلاً!
هل يستحق الامر هذا التفاخر؟ هل نحن فعلاً نؤدي مهام عديدة في آن واحد؟
يقول Earl Miller - عالم الاعصاب في معهد MIT (معهد ماساتشوستس للتكنلوجيا) واحد خبراء العالم في مجال تقسيم انماط الانتباه- أن تركيب العصبي لأدمغتنا غير مترابطة بصورة تسمح بتأدية مهام عديدة في آن واحد بصورة جيدة وطبيعية ؛ كل ما هنالك ان الناس الذين يعتقدون انهم يستطيعون اداء مهام متعددة (Multitasking) في نفس الوقت في الحقيقة الامر ان ادمغتهم تتنقل من مهمة الى مهمة اخرى بصورة سريعة جداً لا تكاد تلاحظ وفي كل وقت نفعل ذلك فان هناك تكلفة يدفعها الدماغ تدعى ب(التكلفة الادراكية). اذاً ، عملياً ، نحن لا نؤدي عدة مهام في آن واحد وانما نحول تركيز الدماغ من مهمة معينة الى مهمة اخرى بصورة سريعة وهذا ما يستهلك ادمغتنا. فقد وجِد ان تعدد المهام (Multitasking) يزيد من انتاج هرمون الكورتيزول فضلاً عن زيادة هرمون الادرينالين واللذان يسببان (الارتباك الذهني: ضعف في الوضوح) او (تشوش او اختلاط التفكير) وكذلك يتسبب في ادمان الدماغ على الدوبامين مما يفقده التركيز واستمرارية البحث عن محفز خارجي للدماغ.
اذاً فإن تعدد المهام يضر بالاداء الادراكي للدماغ. ففي دراسة بحثية قام بها Glenn Wilson في لندن وجد ان التركيز على مهمة معينة وعلى ايميل وارد اليك غير مفتوح في الوقت نفسه ينقص من فاعلية نسبة الذكاء (IQ) بمقدار 10 نقاط.
الجانب الاكثر سلبية لل (Multitasking) هو ان المعلومات المكتسبة من الممكن ان تذهب للتخزين في الجزء الخاطئ من الدماغ. في السابق كنت احب الدراسة وحيداً امام التلفاز ، كنت اعده امراً ايجابياً ولكن عندما كنت اؤدي الامتحان كنت اخطأ بسهولة ولم اكن ادرك السبب. Puss Poldrack عالم الاعصاب في جامعة Standford اعطاني الاجابة. اذ يعلل هذا بقوله (الطالب الذي يدرس والتلفاز يعمل في الوقت ذاته فإن المعلومات المكتسبة من حل واجب بيتي او محاضرة معينة ستذهب الى (striatum) الجزء المخصص في الدماغ لخزن الاجراءات او العمليات والمهارات وليس الحقائق والافكار. وبدون تأثير التلفاز فان المعلومات ستذهب الى منطقة (Hippocampus) الجزء المخصص بالدماغ لتنظيم وتصنيف الافكار مما يسهل خزنها واسترجاعها فيما بعد.
وكما ذكرت سابقا ان هناك تكلفة يدفعها الدماغ جراء اجبارهُ على التركيز والتنقل من مهمة الى اخرى بصورة سريعة. وهذه التكلفة تتمثل باحراق او استهلاك المزيد من الكلوكوز المؤكسد مصدر الطاقة الرئيس للدماغ وبسرعة مما يسبب الشعور بالارهاق والتشويش ولو بعد فترة وجيزة من الزمن.في المقابل فإن التركيز على مهمة واحدة يقلل من استهلاك الطاقة اللازمة وبالتالي سيقلل من احتياج الدماغ للكلوكوز.
المراجع:
Naish, J. (2009, August 11). Is multi-tasking bad for your brain? Experts reveal the hidden perils of juggling too many jobs. DailyMail.
FOERDE, Karin; KNOWLTON, Barbara J.; POLDRACK, Russell A. Modulation of competing memory systems by distraction. Proceedings of the National Academy of Sciences, 2006, 103.31: 11778-11783.
LEVITIN, Daniel J. The organized mind: Thinking straight in the age of information overload. Penguin, 2014.
#مهند_الريكاني