ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
402 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
#نظام_التشغيل_البشري_10

(Concept and impact of the "first-person")

مع كم الاحداث التي نراها حولنا ، الكثير منا يتساءل متعجباً كيف لسياسي فاسد او شخص ابله او انسان معتوه او رجل طائفي او عالم دين متطرف قادر على تحريك جماهير كبيرة !؟ دعنا نترك هذا السؤال الكبير لبرهة ونفهم بعض جذور الامر.
ظهور الاذاعة والانترنت اعطى سهولة البحث والوصول للمعلومات والمعرفة وهذا زاد ضمنياً من حدة خلافات وجهات النظر والتي كانت تقتصر وقتها على الجلسات والمناظرات والمكتبات والكتب الملموسة فقط والناس اصحاب الشأن حول موضوع ما او فكرة ما او ايدلوجيا او دين ما ، اليوم تستطيع ان تحاور وتتجادل في اي زمان ومكان في المنتديات ومواقع التواصل وغيرها ويمكن ان تسمع او ترى مواضيع وخلافات جدلية عبر الاذاعة مما اعطى سهولة لانتشار الخلافات خاصة من قبل الناس الغير مختصين. هذه الخلافات باتت تتزايد مع كم المعلومات المتزايدة والمتاحة.
عليك ان تبحث!
عليك ان تختبر الادلة!
عليك ان تفتش المصادر!
وغيرها من العبارات التي سيواجهها المتخاصمون حول امر ما ولكن ماذا يحدث مع اولئك الذين يفترض بهم ان يبحثوا؟
في الحقيقة فان البحث في كافة الامور يستغرق وقتاً طويلاً وجهداً لا يبدي البعض استعداداً لدفعهِ نتيجة لانشغالات كثيرة او عدم ضلوعهُ في علم ما لذا فالاغلب يميل الى اختيار ما يسميه علماء النفس ال Trusted Authorities. قد يكونوا هؤلاء Trusted Authorities اي شيء فهناك من يعول على صحيفة او مجلة ورقية او كتب وهناك من يعول على اخ له او جيران بقربهِ وهناك من اتخذ التلفاز مصدر الموثوقية الاول وهناك من يثق في زعيم ما او رجل دين او عالم ما يسمع له ويسد فراغاً داخله. هؤلاء مصادر الموثوقية يملؤنا عقولنا وحياتنا واحياناً يكون تأثيرهم ايجابي واحياناً يكون سلبي وتأثير كارثي.
ولاننا نجهل العديد من الامور ولا نستطيع البحث في كل شيء تطورت عقولنا لاختيار من نراهم موثوقين ومع هذا تطور لدينا مفهوم ال first-person الرجل الاول.
هل تساءلت يوماً لماذا يلجأ اصحاب الاعلانات التلفازية ومروجي البضاعات الى اظهار شخص واحد يتحدث بدل اعطاءك الاحصاءات ونتائج الاستبيانات والارقام عن هذا المنتج؟
ربما لم تتساءل ولكن Amos Tversky عالم النفس في جامعة Sandford يوضح الاجابة من خلال حديثه مع شخص اراد شراء سيارة. اراد هذا الشخص شراء سيارة Volvo فبدأ بإجراء بحث واسع عن السيارة والمواصفات. وكانت تقارير واستبيانات المستهلكين تشير من خلال اختبارات مستقلة الى قوة ومتانة البناء وموثوقية السيارة وهذا الاستبيان مبني على عشرات الالاف المستهلكين. ثم سأل Amos هذا الشخص اذا ما كانت عملية الشراء تجري بصورة سليمة فأجابه انه قرر ان لا يشتري السيارة! سأله Amos اذا ما كان السعر او اللون او المتانة هي السبب فأجابه ان اخاه اخبره ان هذه السيارة غير جيدة رغم امتلاكه اياها. اخاه يعتبر single data مقابل عشرات الالاف من الاستبيانات والتقارير التي تؤكد قوة ومتانة المنتج ولكن يظهر واضحاً ان اخاه كان له بمثابة ال first-person. ومن هنا ندرك لماذا دائما ما يظهر في الاعلانات ذاك الشخص " انه معجون اسنان جيد لقد جربته وانا استخدمه منذ سنتين" و " ان هذا الدواء استرجع شعري واعطاه قوة وبريق جميل" وكلنا نهرع لشراء الدواء ونبقى كما نحن بعد استعماله.
تطور مفهوم ال First-person مع تطور الحياة حولنا فاصبح اكثر تشعباً وتعقيداً وامتدت لتشمل امور اخرى واشخاصاً كثر.
للاسف نحن مخلوقات اجتماعية ولهذا فاننا نتمايل وتتغير ارائنا تبعاً للكثير من القصص حتى وان كانت مجرد اراء ولكن اصحابها من الذين نعول عليهم. لهذا اغلب السياسيين والفاسدين وغيرهم يحاولون الحصول على تزكية من اشخاص او من خلال حملات اعلامية او اجتماعية ليصبحوا ال first-person بالنسبة لجماهير عديدة حتى ولو كانت التقارير تشير الى فساد هذا الشخص. لهذا لا استغرب كيف لاشخاص مرضى نفسيين وبلهاء قادوا مجتمعات وجماهير كبيرة الى حروب ونزاعات وهم يحصدون طاعتهم وولائهم. غالبا ما كانوا يخدعون عقولنا او ربما عقولنا تطورت مع سرعة تطور وسهولة الوصول للمعلومات ليصبح بالشكل هذا. عملية اصلاح هذا الامر حقيقة ليس بالامر السهل ولكن عن تجربة شخصية فالامر قابل للاصلاح "النسبي" بالتدريج بعد يقينك ان كل الاشخاص حولك مهما بلغت درجة علمهم هم اشخاص قابلين للخطأ والاستغلال وعلى هذا الاساس تعامل مع افكارهم فكلهم قابلين للنقد.
لا ادري ان كان مصطلح ال first-person يمكن ان يقابل بالمعنى "تاج راسك" لكن من حيث المفهوم فان بينهما تقارب غير ان تاج راسك اكثر تطرفاً.

اي استفسار او سؤال عن الموضوع هنا : @Askmohands89bot

#مهند_الريكاني