ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
402 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
#نظام_التشغيل_البشري_9

(ِِAttentional system - نظام الانتباه )
(العلاقة بين السياقة وتخفيض صوت الراديو مثالاً الذي يعده البعض نكتة)

وصلت للمكان المنشود وركنت سيارتك ثم ترجلت حاملاً معك بعض الاغراض تحاول الانتباه على ان لا تسقط منك ثم فجأة يرن الهاتف في جيبك وتجيب بعد اخراجه بصعوبة ؛ ستكون كالعادة زوجتك تلومك او تطلب منك شيئاً فتستمر بالتحدث وانت تقترب من السيارة ثم ما ان تنتهي المكالمة حتى تدرك انك قد نسيت مكان المفتاح الذي كان معك قبل دقائق!
ثم تبدأ بالتذكر انك فقدت محفظتك قبل مدة وبطاقة ائتمانك وغيرها من الامور فتلوم حالك انك تعاني النسيان. هذا حدث ويحدث مع الكثير منا والبعض سيظن ان مرضاً اصابه ولكن العلم يجيب ان هذه حالة طبيعية في عصر المعلوماتية وتدفق المعلومات الهائلة كل ساعة وكل يوم.
العقل البشري تطور عبر الاف السنين لنراه بالقوة التي نعرفه بها اليوم وليمتلك attentional system قوي ولكنه محدود. ويعرف العلماء نظام الانتباه هذا على انه مجموعة من ملايين الاعصاب المتشابكة وظيفتها مراقبة المحيط والبيئة حولنا وتحسس الامور المهمة لتجعل العقل يركز عليها وبالتالي ينتبه لها الانسان. هذا النظام يعمل وفق مبدئين اساسيين هما: تحسس التغيير و الاهمية ، فعلى سبيل المثال لو كنت تتحدث مع احدهم بالهاتف وعقلك قد تعرف وخزن مسبقا نبرة الصوت هذه ثم فجأة تكتشف وتتحسس تغيير النبرة. تلك الاعصاب ستتحسس التغيير موجة الصوت هذه وتعطي الاشارة للعقل بضرورة التركيز على هذا التغيير ومن ثم نلاحظه. ومبدأ الاهمية ايضا يحدد اي الامور من الممكن ان تلفت انتباهنا فعلى سبيل المثال لو كنا في حفل صاخب والاصوات تتعالى وانت واقف غير مهتم وتشرب شرابك ثم فجاة تسمع مجموعة اصوات لاناس تعرفهم مهمين بالنسبة لك حتى تبدأ بالتركيز على تلك الاصوات وسط كم الضجيج هذا ، لافرق! كلها بالتالي اصوات وصخب ولكن مالذي تغيير؟ انه مبدأ الاهمية فكل الامور التي تهمك ستجعل من عقلك يركز عليها وسط كم من المعلومات الهائلة الاخرى.
اذا كيف يحدث النسيان بسرعة لامور كانت حاضرة معنا لدقائق مضت؟
للاسف فان نظام الانتباه لدينا محدود بمعنى اخر انه لا يستطيع التركيز الا على عدة اشياء محدودة في ان واحد فعلى سبيل المثال قدر العلماء سرعة معالجة البيانات خلال الثانية الواحدة بـ 120 bits per second وهذا يعني اننا لو تحدثنا مع اشخاص في ان واحد فأن كل شخص يحتاج 60 bits per second لمعالجة بيانات التحدث معه خلال كل ثانية وهذا يعني اننا نستطيع التركيز على محادثة شخصين فقط في أن واحد لذا الشخص الثالث سيكون ملغى لا ينتبه له العقل رغم سماعنا اياه.اذا مع كم المعلومات الهائلة التي تتدفق لعقولنا يومياً من الميديا والفيسبوك وتويتر والهواتف النقالة وكافة فعالياتنا اليومية اصبح نظام الانتباه لدينا Overload بمعنى انه بلغ الحد الاقصى من الانتباه ولهذا من الطبيعي انه ينسى اموراً اخرى لانه مشغول بالتركيز على عدة امور اخرى في هذه اللحظة.
لهذا وانت تقود سيارتك في يوم مشمس الى تلك المناطق الخضراء الجميلة والاجواء الربيعية ولانك لا تعرف الطريق جيداً ستبدأ بالتركيز على اللافتات التوضيحية لمعرفة الطريق الصحيح وفي هذه الاثناء ستقوم بتقليل صوت الراديو او تطلب من الراكبين اخفاض اصواتهم!
من ينظر للامر سينتابه الضحك ويرى انها نكتة! اذ لا ترابط بين اللافتات التوضيحية والراديو او صوت الراكبين! ولكن لسوء الحظ هناك ترابط منطقي جدا قد لا يعرفه حتى الشخص ذاته ولكن لا ارادياً يحاول العقل ان يحذف بعض الامور الغير ضرورية المنشغل بها ليحاول التركيز على الامر الاهم وهو اللافتات التوضيحية فالراديو وكلام الراكبين وغيرها من الامور تجعل من نظام الانتباه لدينا منشغل.
ومن هنا ايضا اتت فكرة تنظيم الاوقات والمشاريع وايضا تحضير الكوادر للمدراء والمؤسسات وتقسيم المهام.

المصادر:
Levitin, D.J., 2014. The organized mind: Thinking straight in the age of information overload. Penguin.


#مهند_الريكاني