#النظام_التشغيل_البشري_7
#جشع_الانسان
"الغاية تبرر الوسيلة"!
المقولة التي اعطى فيها مكافيلي البعض المبرر للأستغلال بحجة ان غايتهم النبيلة تستحق التضحية.
على مستوى العقول الالكترونية البسيطة ، الكثير من الافكار المفيدة والرصينة تحولت الى برامج ساهمت بشكل كبير في زيادة فعالية انظمة التشغيل الحاسوبية وتقديم خدمة جليلة للجنس البشري. ولكن هذه البرامج استغلت احياناً في طرق اخرى لتلبية انانية ورغبات الانسان السلبية. فعلى سبيل المثال ، برنامج التواصل وغيرهم من البرامج هي عبارة عن افكار رائعة تساهم في جعل التواصل سهل وممكن وتحل الكثير من مشاكل الاتصال السريع التي كان يعاني منها الانسان الا انها تستغل في الكثير من الاحيان في التجسس او الاختراق من قبل مجموعة معينة او مؤسسة استخبارتية مما يجعل هذه البرامج والافكار المفيدة مدمرة تدفع الناس للتخلي عنها او البحث عن البديل او محاولة معالجتها باصدارات ومراجعات اخرى.
في عالم النظام التشغيل البشري المعقد ، فان عملية استغلال الافكار او الاديان او الايدلوجيات تمر بعدة مراحل على المدى الطويل ولا يتحرج الانسان من ان يجد لها مبررا دائما. ذات يوم قال لي احد الاصدقاء ان مشاكلنا تكمن في الدين واذا ما تحررنا منه سوف نتحرر من ازماتنا!
في الحقيقة ان مثل هذه الرؤية هي رؤية سطحية جدا ، فبغض النظر عن الدين والايدلوجيات المعروفة ، خفي عليه ان يدرك ان الانسان لا تحكمه او لا يحتكم الى ضوابط اذا ما قرر ان يتبع هواه وانانيته وتغليب مصالحه ومنافعه الشخصية. فالكثير من الافكار والاديان استغلت بذكاء ودهاء لتلبية نداء المصلحة الشخصية والبطانة الفاسدة. يصل الانسان لهذه الدرجة من الطغيان عندما يرى نفسه مستغنيا سواء بقوته او ذكائه او امواله او سلطته متفاعلا مع عوامل اخرى اجتماعية وشخصية. فـ هتلر على سبيل المثال قال يوماً (أنا "كمسيحي" لا أجد نفسي ملزمًا بالسماح لغيري بخداعي، ولكنني أجد نفسي ملزمًا بأن أحارب من أجل الحقيقة والعدالة). وكان هذا التصريح الإيجابي حول المسيحية لجذب الناخبين المسيحيين الألمان، ولا يعبر عن معتقدات هتلر الحقيقية وايضا قام باستغلال نفس المبادئ في معاداة اليهود. ونجد حالات مماثلة في الديانات والايدلوجيات الاخرى على مر العصور على مستوى رجال كبار وفي الوقت ذاته نلتمسها في حياتنا اليومية من قبل العامة الذين يستغلون بعض النصوص في شؤونهم اليومية. الانسان الذي لا يُرجع عقله لاي مرجع اخلاقي لا يجد مناصا ولا حرجا من استغلال اي ايدلوجية يرى فيها فرصة لاثبات نفسه او تغليب فكرته او حتى اشباع رغباته ومن ثم لكي يضفي مشروعية على ما يفعل سيجتهد في ايجاد الحجج المنطقية لما يفعل. حتى العلم المادي نفسه تم استغلاله في انتاج القنبلة الذرية التي قتلت الالاف في هيروشيما. فالانسان هو علة العلل التي حاولت الكثير من الافكار والديانات والايدلوجيات تهذيبه ولا زالت وكما قال تعالى:
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾
#مهند_الريكاني
#جشع_الانسان
"الغاية تبرر الوسيلة"!
المقولة التي اعطى فيها مكافيلي البعض المبرر للأستغلال بحجة ان غايتهم النبيلة تستحق التضحية.
على مستوى العقول الالكترونية البسيطة ، الكثير من الافكار المفيدة والرصينة تحولت الى برامج ساهمت بشكل كبير في زيادة فعالية انظمة التشغيل الحاسوبية وتقديم خدمة جليلة للجنس البشري. ولكن هذه البرامج استغلت احياناً في طرق اخرى لتلبية انانية ورغبات الانسان السلبية. فعلى سبيل المثال ، برنامج التواصل وغيرهم من البرامج هي عبارة عن افكار رائعة تساهم في جعل التواصل سهل وممكن وتحل الكثير من مشاكل الاتصال السريع التي كان يعاني منها الانسان الا انها تستغل في الكثير من الاحيان في التجسس او الاختراق من قبل مجموعة معينة او مؤسسة استخبارتية مما يجعل هذه البرامج والافكار المفيدة مدمرة تدفع الناس للتخلي عنها او البحث عن البديل او محاولة معالجتها باصدارات ومراجعات اخرى.
في عالم النظام التشغيل البشري المعقد ، فان عملية استغلال الافكار او الاديان او الايدلوجيات تمر بعدة مراحل على المدى الطويل ولا يتحرج الانسان من ان يجد لها مبررا دائما. ذات يوم قال لي احد الاصدقاء ان مشاكلنا تكمن في الدين واذا ما تحررنا منه سوف نتحرر من ازماتنا!
في الحقيقة ان مثل هذه الرؤية هي رؤية سطحية جدا ، فبغض النظر عن الدين والايدلوجيات المعروفة ، خفي عليه ان يدرك ان الانسان لا تحكمه او لا يحتكم الى ضوابط اذا ما قرر ان يتبع هواه وانانيته وتغليب مصالحه ومنافعه الشخصية. فالكثير من الافكار والاديان استغلت بذكاء ودهاء لتلبية نداء المصلحة الشخصية والبطانة الفاسدة. يصل الانسان لهذه الدرجة من الطغيان عندما يرى نفسه مستغنيا سواء بقوته او ذكائه او امواله او سلطته متفاعلا مع عوامل اخرى اجتماعية وشخصية. فـ هتلر على سبيل المثال قال يوماً (أنا "كمسيحي" لا أجد نفسي ملزمًا بالسماح لغيري بخداعي، ولكنني أجد نفسي ملزمًا بأن أحارب من أجل الحقيقة والعدالة). وكان هذا التصريح الإيجابي حول المسيحية لجذب الناخبين المسيحيين الألمان، ولا يعبر عن معتقدات هتلر الحقيقية وايضا قام باستغلال نفس المبادئ في معاداة اليهود. ونجد حالات مماثلة في الديانات والايدلوجيات الاخرى على مر العصور على مستوى رجال كبار وفي الوقت ذاته نلتمسها في حياتنا اليومية من قبل العامة الذين يستغلون بعض النصوص في شؤونهم اليومية. الانسان الذي لا يُرجع عقله لاي مرجع اخلاقي لا يجد مناصا ولا حرجا من استغلال اي ايدلوجية يرى فيها فرصة لاثبات نفسه او تغليب فكرته او حتى اشباع رغباته ومن ثم لكي يضفي مشروعية على ما يفعل سيجتهد في ايجاد الحجج المنطقية لما يفعل. حتى العلم المادي نفسه تم استغلاله في انتاج القنبلة الذرية التي قتلت الالاف في هيروشيما. فالانسان هو علة العلل التي حاولت الكثير من الافكار والديانات والايدلوجيات تهذيبه ولا زالت وكما قال تعالى:
﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾
#مهند_الريكاني