#النظام_التشغيل_البشري_5
#العقلية_الانتقامية (العراق مثالاً)
الافكار تعتبر بمثابة الـ Software البرنامج الذي يُشغل الةً تدعى الدماغ او العقل كما ذكرتُ سابقا في هذه السلسلة (النظام التشغيل البشري). لطالما كانت الافكار ،سلبية كانت ام ايجابية، هي المحرك الاكبر للتاريخ والجماعات والتعامل معها كان يحدث بحذر شديد وذكاء لضمان استقرار وانسيابية الافكار الجيدة منها واخماد السلبية منها.
في عام 1945، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واستسلام الجيش الالماني النازي ، انقسم المعسكر السوفيتي وبالتحديد الروس والمعسكر الامريكي بكيفية القضاء على الفكر النازي. كانت فكرة السوفيت عبارة عن فكرة انتقامية حيث تركزت على القول أن الفكر النازي يمكن القضاء عليه من خلال اعدام كافة الضباط النازيين وهم بالالاف بينما اظهر الامريكان ذكاءاً كما هو معروف عنهم ، فتمحور فكرهم حول كيفية القضاء على الفكر نفسه وليس الافراد لان اعدام الافراد والانتقام لا يعني موت الفكرة ابدا ولهذا نجحت الرؤية الامريكية الى حد بعيد وتمت محاكمة الضباط النازيين والحكم عليهم بسنوات سجن متفاوتة.
على مر التاريخ من عام 1980 الى الان لم يتعلم العراق كيفية اخماد الافكار المُهلكة التي عصفت بهذا البلد وقادتهُ لحروب ومذابح مدمرة وانهكت تاريخهُ واحدثت شرخاً بين مكوناتهِ من خلال غرس وتغذية الافكار الفاسدة رغم وجود علماء اجتماع ومصلحين كثر انذاك. لا زال "العقل السياسي العراقي" عقل انتقامي في ثناياهُ مشابهاً لعقلية السوفيت انذاك حتى وان اخفى هذا، كلما علت طبقة سياسية عملت على سيادة افكارها من خلال قمع الافكار الاخرى والباسها التهم الجاهزة والانتقام منها ولهذا كان العقل الجمعي يدور بدوامة مفرغة ضمن نفس الافكار المدمرة حتى تشبع العقل الجمعي العراقي بها ولم تكن هناك محاولة جدية لكسب الافكار المضادة رغم كل الفرص التي اُتيحت للساسة العراقيين لاخماد النار والابحار بهذا البلد الى بر الامان. للأسف كل طبقة كانت لها عقليات انتقامية ولكنها بدون سلطة ، كل جماعة تنتظر ان تكون في السلطة لتكون السيف مسلط على رقاب خصومها بل وامتد تأثير ذلك الى نشوء جماعات متطرفة نتيجة لافكار متراكمة لم تُعالج. لم ندرك ان الافكار لا تُدحض ولا تنتهي بالانتقام بل الانتقام احد المصادر التي تغذي نار الافكار المضادة حتى وان كانت منحرفة. للاسف لم نملك تلك العقلية ، لا اقول التحليلية ، وانما العقلية البعيدة النظر لهندسة الافكار بحيث تستوعب اكبر قدر من المعارضين واصحاب الايدولوجيات الخطرة ودمجهم ضمن المجتمع. ولم نعمل على هندسة الافكار وغرسها بصورة سليمة من خلال المنهج التعليمي في المدارس والاعلام ، بل لم ندرك اساسا قيمة الافكار المتسامحة والذكية التي من الممكن ان تستوعب الجميع ضمن اطار معين كما يحدث في الغرب مثلا من تعايش بين كافة الافكار بدون اي صِدام او انتقام. العقل الجمعي ترسبت فيها تكلسات معقدة جدا من مشاكل التاريخ والحروب والاستبداد والقتل والفساد وهذا كله ليس من السهل ازالتهُ ، ازالة هذه التكلسات تتطلب وعياًً عالياً وخطة ممنهجة لهندسة الافكار الثورية التي يمكن لها ان تقودنا لنكون حضارة منتجة ونجماً متوهجاً من جديد(ان جاز لي ان احلم).
لذا كانت الافكار اللاعب الابرز لجذب الجماعات البشرية ولهذا كانت اغلب الحملات والثورات الناجحة هي تلك التي انطلقت من منطلق فكري. الثورة الحقيقة لا يمكن ان تنجح لأمد بعيد بدون ثورة فكرية إبتدءاً وإلا كانت مجرد حركة عبثية سرعان ما تنتهي ويقطف ثمارها الجبناء أو العملاء. البعض يغفل للأسف عن أنه لن تدوم أي قوة كانت ما لم تكن مقرونة بقوة الفكر وفراسة البحث والملاحظة والإستنتاج ما لم تكن ذا عقل حر لن تكون لقوتك أي قيمة!
لأي استفسار يرجى التواصل هنا @Askmohands89bot
#العقلية_الانتقامية (العراق مثالاً)
الافكار تعتبر بمثابة الـ Software البرنامج الذي يُشغل الةً تدعى الدماغ او العقل كما ذكرتُ سابقا في هذه السلسلة (النظام التشغيل البشري). لطالما كانت الافكار ،سلبية كانت ام ايجابية، هي المحرك الاكبر للتاريخ والجماعات والتعامل معها كان يحدث بحذر شديد وذكاء لضمان استقرار وانسيابية الافكار الجيدة منها واخماد السلبية منها.
في عام 1945، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واستسلام الجيش الالماني النازي ، انقسم المعسكر السوفيتي وبالتحديد الروس والمعسكر الامريكي بكيفية القضاء على الفكر النازي. كانت فكرة السوفيت عبارة عن فكرة انتقامية حيث تركزت على القول أن الفكر النازي يمكن القضاء عليه من خلال اعدام كافة الضباط النازيين وهم بالالاف بينما اظهر الامريكان ذكاءاً كما هو معروف عنهم ، فتمحور فكرهم حول كيفية القضاء على الفكر نفسه وليس الافراد لان اعدام الافراد والانتقام لا يعني موت الفكرة ابدا ولهذا نجحت الرؤية الامريكية الى حد بعيد وتمت محاكمة الضباط النازيين والحكم عليهم بسنوات سجن متفاوتة.
على مر التاريخ من عام 1980 الى الان لم يتعلم العراق كيفية اخماد الافكار المُهلكة التي عصفت بهذا البلد وقادتهُ لحروب ومذابح مدمرة وانهكت تاريخهُ واحدثت شرخاً بين مكوناتهِ من خلال غرس وتغذية الافكار الفاسدة رغم وجود علماء اجتماع ومصلحين كثر انذاك. لا زال "العقل السياسي العراقي" عقل انتقامي في ثناياهُ مشابهاً لعقلية السوفيت انذاك حتى وان اخفى هذا، كلما علت طبقة سياسية عملت على سيادة افكارها من خلال قمع الافكار الاخرى والباسها التهم الجاهزة والانتقام منها ولهذا كان العقل الجمعي يدور بدوامة مفرغة ضمن نفس الافكار المدمرة حتى تشبع العقل الجمعي العراقي بها ولم تكن هناك محاولة جدية لكسب الافكار المضادة رغم كل الفرص التي اُتيحت للساسة العراقيين لاخماد النار والابحار بهذا البلد الى بر الامان. للأسف كل طبقة كانت لها عقليات انتقامية ولكنها بدون سلطة ، كل جماعة تنتظر ان تكون في السلطة لتكون السيف مسلط على رقاب خصومها بل وامتد تأثير ذلك الى نشوء جماعات متطرفة نتيجة لافكار متراكمة لم تُعالج. لم ندرك ان الافكار لا تُدحض ولا تنتهي بالانتقام بل الانتقام احد المصادر التي تغذي نار الافكار المضادة حتى وان كانت منحرفة. للاسف لم نملك تلك العقلية ، لا اقول التحليلية ، وانما العقلية البعيدة النظر لهندسة الافكار بحيث تستوعب اكبر قدر من المعارضين واصحاب الايدولوجيات الخطرة ودمجهم ضمن المجتمع. ولم نعمل على هندسة الافكار وغرسها بصورة سليمة من خلال المنهج التعليمي في المدارس والاعلام ، بل لم ندرك اساسا قيمة الافكار المتسامحة والذكية التي من الممكن ان تستوعب الجميع ضمن اطار معين كما يحدث في الغرب مثلا من تعايش بين كافة الافكار بدون اي صِدام او انتقام. العقل الجمعي ترسبت فيها تكلسات معقدة جدا من مشاكل التاريخ والحروب والاستبداد والقتل والفساد وهذا كله ليس من السهل ازالتهُ ، ازالة هذه التكلسات تتطلب وعياًً عالياً وخطة ممنهجة لهندسة الافكار الثورية التي يمكن لها ان تقودنا لنكون حضارة منتجة ونجماً متوهجاً من جديد(ان جاز لي ان احلم).
لذا كانت الافكار اللاعب الابرز لجذب الجماعات البشرية ولهذا كانت اغلب الحملات والثورات الناجحة هي تلك التي انطلقت من منطلق فكري. الثورة الحقيقة لا يمكن ان تنجح لأمد بعيد بدون ثورة فكرية إبتدءاً وإلا كانت مجرد حركة عبثية سرعان ما تنتهي ويقطف ثمارها الجبناء أو العملاء. البعض يغفل للأسف عن أنه لن تدوم أي قوة كانت ما لم تكن مقرونة بقوة الفكر وفراسة البحث والملاحظة والإستنتاج ما لم تكن ذا عقل حر لن تكون لقوتك أي قيمة!
لأي استفسار يرجى التواصل هنا @Askmohands89bot