ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
402 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
اعتقد مارتن ريس في كتابه (( قرننا الأخير)) أن نجاة الحضارة من الإندثار في القرن العشرين كانت ضربة حظ؛ فلقد لاحت امكانية اندلاع حرب عالمية جديدة طوال فترة الحرب الباردة يكون القتال فيها بالقنابل الهيدروجينية لتكون مطرقة تدمير الحضارة. يبدو ان هذا الخطر قد انحسر ولكن ريس في كتابه خلص الى نتيجة مفادها ان فرصة الحضارة في النجاة والاستمرار بعد القرن 21 نسبتها 50% فقط.
وهو يرى أن السبب في ذلك أيضاً هو أن المعرفة التي سيتم ابتكارها ستكون لها تبعات كارثية. على سبيل المثال:اعتقد ريس أنه من المرجح أن اسلحة تدمير الحضارة -خاصة البيولوجية منها- سرعان ما سيسهل تصنيعها بحيث يصبح من الصعب منعها عن المنظمات الارهابية او حتى الاشرار من الافراد. كما توجس من الكوارث العارضة، كهروب كائنات مجهرية معدلة وراثياً من مختبرٍ ما لتنشر مرضًا لا علاج له، وكتب ريس يقول أن الروبوتات الذكية وتقنية النانو (الهندسة على المستوى الذري) قد تصير أكثر تهديداً على المدى الطويل. أشار ريس الى انه ليس من الضروري أن يكون وقوع أيٍّ من تلك الكوارث احتمالاً واردًا؛ فلا يلزم لوقوعها إلا أن يجنبا الحظ مرة واحدة فقط. إننا لنجابه الخطر من جديد في كل مرة يتحقق فيها التقدم في مجالات متنوعة، وشبّه ريس الامر بلعب الروليت الروسي.
لكن ريس لم ينتبه الى انه بيدو أن ثمة اختلافًا جوهريًا بين الحالة البشرية والروليت الروسي؛ فإحتمال الفوز في الروليت الروسي لا يتأثر بأي شيءٍ قد يعتقده اللاعب او يفعله، فهيلعبة قائمة عل الحظ المحض في نطاق قواعدها. ولكن في المقابل يعتمد مستقبل الحضارة برمته على ما نعتقده وما نفعله. إذا انهارت الحضارة فلن يكون ذلك بمحض الصدفة، بل سيكون نتيجة لاختيارات البشر وإذا نجت، فسيعزى ذلك الى نجاحهم في حل مشكلات النجاة والبقاء، وهو ايضًا ما لن يحدث بالصدفة. فمستقبل الحضارة لا سبيل الى معرفته؛ لان المعرفة التي ستؤثر عليه لم توجد بعد؛ وعلى هذا فالنتائج الممكنة لم تعرف بعد، دع عنك احتمالات هذه النتائج.
لهذا قال كارل بوبر:
الإمكانات التي يحملها المستقبل لا متناهية، وحين اقول (واجبنا أن نظل متفائلين)، فإن هذا لا يتضمن الانفتاح على المستقبل فقط، بل يتضمن أيضًا أننا جميعًا مساهمون في صنعه بكل ما نفعله؛ فنحن جميعًا مسئولون عما يخبئه المستقبل بين طياته. وعلى هذا، لا يكون واجبنا هو التكهن بالشر الآتي، بل -بالأحرى- النضال من أجل عالم أفضل.

#ديفيد_دويتش
#مهند_الريكاني