ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
412 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
لأسباب متعلقة بالهدوء والوحدة، كان الليل وجهتي المفضلة حينها للدراسة. لم تكن مثل هذه الليالي مثالية بالتأكيد! فبالرغم من تدهور الاوضاع حينها كانت دراستي في الليل يرافقها أنين أمي التي لم تستطع النوم وقتها بسبب آلام الفقرات العنقية والروماتزم. كنت اقرأ حينها بضعة دقائق وابكي لدقائق اخرى، لم اكن قادراً على فعل شيء وقتها، كان علية ان اقرر بين النوم وبين الاستمرار وكنت اختار الاستمرار دائماً. لقد كانت تقول لي "لا تهتم ادرس" ولكني للاسف لا امتلكُ زراً كي اطفأ به شعوري بالألم. انه شعورٌ قاسٍ ان تكون بجانب من يحتاجك وانت لا تقدر على فعل شيء. لطالما كنت اعتقد أني لا اصلح لشيء، لا اصلح للاهتمام بأحد ولا اصلح لدخول حياة احدهم. لقد ذبلت كل الورود التي لمستها، كنت دائما ما اخسر وترافق خسارتي هذه استنزاف للكثير من نفسي ولكني رغم كل هذا لم اخسر نفسي ابداً. رغم كل ما مررت به لم اكن نادماً على شيء، عشت وحيداً واستفدتُ من تجاربي وحدي!
وكلما نظرتُ الى جمال السماء وهي محمرةً وقت الغروب تكسوها الغيوم الناصعة وكأنها لوحة فنتازية، ادركتُ بأنها ابتدأت بخيطٍ رفيع من الضوء لحظة الفجر. وكل ما نمر به اليوم من نجاحات وكبوات ماهي الا انعكاس لاحلامٍ حلمناها عندما كنا بسطاء لا نملك من امرنا سوى الحلم. كل شيء بدء بومضة، بشيء بسيط جداً، بفكرة! ثم ما لبثت هذه الفكرة ان نمت واخذت تكبر وتكبر وهي تجّرُ معها التعقيد والتعمق والغوص بالتفاصيل في كافة مناحي الحياة. لقد كنت انظر وقتها للمستقبل! كنت اتخيل ماذا سيكون شعوري وانا انجح وانا اصل. كان حلماً بكل تفاصيله ومجرد ومضات وشرارات في الدماغ حينها ولكنها اصبحت واقعاً اليوم. كل يوم نعيشه، نعيشه لسببٍ ما! حتى وان كنا لا نعرف فنحن نعيشه لسبب ما ولكنن لا ندركه. وبالتالي فإن البذرة البسيطة الصغيرة التي تضعها في عقلك في مخيلتك اليوم قد تنمو وتتعقد وتكبر وتتفرع الى شؤون اخرى كثيرة في المستقبل مسببةً تغير حياتك بصورة جذرية.
سينظر البعض للقصة من زاوية واحدة، من نهايتها، ليحكموا عليها مباشرةً ولكنهم وحدهم اولئك الذين عاشوا كواليس القصة وتفاصيلها الدقيقة وبداياتها سيدركون بشكلٍ مختلف جداً أن لكل شيء ثمنه وأن زوايا عديدة كانت السبب وراء الوصول للغاية واحدى تلك الزاوية هي المعاناة.
.
#مهند_الريكاني
في عام ١٦٨٩ كتب الفيلسوف جون لوك عن المعرفة بأن العقل ماهو الا صفحة بيضاء نخط عليها تجاربنا الحسية قائلاً ان هذا هو مصدر معرفتنا في العالم المادي. وان المرء قادر على قراءة المعرفة من كتاب الطبيعة عن طريق النظر والملاحظة. وهذا في الحقيقة كلام غير دقيق.
ففي كلتا الحالتين يعتبر مكتشف المعرفة هو متلقيها السلبي وليس مبتكرها.
يقول ديفيد دويتش: على مدار معظم تاريخنا البشري لم نكن نعرف لمَ تضيء النجوم ولما تظهر الشمس. لم يصمم الناس الشرائح الالكترونية او العلاج، لم يفعل اجدادنا القدماء اي من ذلك لألاف السنين سوى النظر للسماء والتساؤل عن مما تتكون الشمس؟ وماهية النجوم؟ وكيف كانت معلقة في سقف السماء وما الذي يكسبها لمعانها؟ وهي تساؤلات جريئة. كانوا يستخدمون عيوناً وادمغةً وحواساً لا تختلف تشريحياً عن مثيلاتها ما يملكه العلماء اليوم! لكنهم لم يكتشفوا اي شيء على الاطلاق! وكذلك في مجالات المعرفة الاخرى. ان هذا لا يرجع الى خلل في حواسهم او ضعف المحاولة او التفكير، فقد حاول الناس وراقبوا العالم من حولهم لسنوات طويلة لكن دون جدوى. ربما استطاعوا ان يميزوا بعض الامور البسيطة ولكنهم فشلوا في اكتشاف ماهو موجود بالفعل خلف تلك المظاهر وكيف تعمل. ربما لم يتساءلوا عن تلك الظواهر الا بين الحين والاخر نتيجة لانشغالهم في شئون حياتهم اليومية او اثناء استراحتهم. ربما أرادوا فيها ايضاً التوصل الى المعرفة، كيف يحمون انفسهم من المفترسات او كيف يحفظون اغذيتهم من التلف. وأن يتمتعوا ببرود ودفء وامان اكثر. لقد كانوا يتوقون لاحداث التقدّم ولكنهم على مستوى حياتهم الفردية القصيرة لم يحققوا ايّاً من ذلك. حتى اعتقد بعضهم ان احراز التقدم يرتبط بفهم الظواهر الغريبة بالسماء ومن ثم نشأت الاساطير التي ابهرتهم وسيطرت على حياتهم ولكنها لم تحقق شيئاً، لقد ارادوا بإختصار خلق المعرفة والتقدم ولكنهم لم ينجحوا.
لكن مع ظهور نمط جديد من الاكتشاف سمي "بالعلم"، ما الذي تغير؟
لماذا نجح العلم في فهم العالم المادي بينما اخفقت كل السبل الاخرى؟ ما الذي فعله الناس لكي يحدثوا هذا الفارق؟
في الحقيقة، أن النظريات العلمية لا نقرؤها من الطبيعة ولا تكتبها الطبيعة فينا، بل هي تخمينات او افتراضات جريئة يبتكرها العقل البشري بدمج الافكار الموجودة بالفعل وتغييرها وإعادة ترتيبها والاضافة اليها بهدف تطويرها. اننا لا نولد "صفحة بيضاء" بل بتوقعاتٍ ونوايا كامنة وقدرة فطرية على العمل على تطويرها باستخدام التفكير والتجربة. لذا فأن المفتاح الحقيقي للعلم هو قابلية نظرياتنا التفسيرية - التي تتضمن التأويلات ايضاً - للتحسين من خلال الافتراض والنقد والاختبار.


للكلام بقية . .

#مهند_الريكاني
في الحقيقة غالباً ما افشل عندما اكون بين خيارين، بين طريقين، بين خندقين. انا لا أنتمي لمنطق الصفر او الواحد ولا لخانة الابيض والاسود ولست من اولئك البارعين في الاختيار عندما يتعلق الامر على اي الطرفين اقف انا!
فهذا لا يعيبني ولا يعيب ايضاً من يضعني في هذه الخانة او تلك. فكل ما هنالك اني انظر لكم هائل من التدرجات الواقعة بين الابيض والاسود وارى بعمق تلك التفاصيل المرهقة التي ربما يغفل عنها اولئك الذين يضعونني بهذا الموقف.
لهذا غالباً ما يكون موقفي مزعجاً لكلا الطرفين او محل ترحيب لكلاهما.

#مهند_الريكاني
البُلهاء هم اولئك الذين يستغلون لطف ومزاح وبراءة الانقياء ظناً منهم بانهم مغفلون فيثير استهزاء وضحك الاخرين عليهم ليظهروا انفسهم على انهم اصحاب شأن وسطوة ولا يدركون ان فطرتهم السليمة تأبى ان تتلوث كفاية لتجعل منهم متلاعبين.

#مهند_الريكاني
اعني لماذا لقى هؤلاء الابرياء حتفهم دون سبب؟" تساءل احد الحضور. كان دكتور walter يقف هناك ممتعض لهذه المسرحية ثم قال بعد تمرير المايك اليه:
"حسناً، ما اود قوله هو: دعونا ننظر للجانب المشرق !
من حسن الحظ ان كل من في هذه القاعة بخير. هل تتخيلون ان كارثة الاصطدام حدثت فوق مدينة ومنازل مكتظة ولكننا بخير! هذه معجزة ألم تفكروا بهذا؟ ثم ان الطائرة لم تكن ممتلئة، اعني لو قارنا هذه الكارثة بأخرى حدثت سابقاً. بتلك التي حدثت سنة 1977 بتصادم طائرتين نوع S747 اودت بحياة 600 شخص اضعاف ما فقدنا البارحة. لكن هل يعرف احدكم هذه الحادثة؟ هل يعرف احدكم كم هي كبيرة طائرة S747؟ هل يتذكر اي من في هذه القاعة تلك الحادثة؟
لا بالطبع؛ لماذا؟
لان الحياة تستمر وتستمر لا تتوقف والانسان يستمر معها بالعيش والتأقلم"، نعم ببساطة، الحياة تستمر ولا تتوقف على حادثة ما او كارثة."
بعد كل مصيبة او موقف يكسرنا ننجو ونتغلب على الامر ونستمر بالعيش. بعد كل الحروب التي مرت بنا ودمرت شيء من ذاكرتنا واليوم ربما تفعل ايضاً في هذا البلد المتهالك، لايهم كم ستتغير حياتنا الشخصية بسبب هذه الكوارث او المواقف ولكن ما يهم هو: أن الحياة تستمر كماءٍ جاري ونحن كقارب عائم عليها نسري مع سريانها.

#مهند_الريكاني
اليوم فقد العالم واحد من اعظم علمائه واكثرهم تواضعاً وعقلانية.
لقد تعرفت على هوكينغ في عام 2005 عندما قرأت له كتابه الاشهر (The brief history of time) وكنت حينها في المرحلة الاعدادية واحببته من وقتها.
هوكينغ متواضع حتى في الحاده يختلف عن بقية العلماء امثال دوكينز وغيره. كرس حياته كله للعلم رغم معاناته. ولم يكن بارعاً ولامعاً اثناء دراسته الثانوية ولكن كما يقول
( I was never top of the class at school, but my classmates must have seen potential in me, because my nickname was 'Einstein.')
وهوكينغ نفسه رغم اعاقته حجة على اولئك المتقاعسين تماماً مثل ما قال ذات حين ( مهما كانت الحياة صعبة! يوجد دائما هناك شيء تستطيع فعله والنجاح فيه).

في كلمات اخيرة يقولها هوكينغ:
ارفع رأسك للسماء وانظر الى النجوم ولاتنظر الى قدميك، حاول ان تفهم ما تراه، وتساءل عما يجعل هذا الكون موجوداً! كن فضولياً.

ارقد بسلام . .

#مهند_الريكاني
لا تقس نفسك بمقدار كلام الناس عنك ..
ففي الغالب لن ينصفك أحد ولن يعطوك قدرك الحقيقي!
فمنهم من قد يرفعك في السماء وأنت أقل من ذلك ..
ومنهم من قد يهدمك تماماً وأنت أسمى من ذلك ..
قس نفسك بمقدار ما حققت، بمقدار ما تطمح، بمقدار صبرك وثقتك في نفسك !!
البعض يتساءل متعجباً! لماذا تحدث الافكار الغير تقليدية كل هذه الضجة وعدم الاستقرار؟

- الافكار الغير تقليدية بطبيعتها ثورية متحمسة تحدث ضجة ودوي هائل اثناء اصطدامها بافكار المدرسة التقليدية وهذا امر طبيعي جداً. لهذا نرى الافكار التي تتخذ نظاماً معيناً لتصبح ايدلوجية؛ تبشيرية بطبعها تعشق الانتشار والاستحواذ على العقول وبالنهاية تؤدي الى فعل وسلوك معين. ولو اطلعنا على Timeline التاريخ البشري كله سنلاحظ ان غالباً ما من فكرة او اعتقاد جديد الا وكان له معركة فاصلة سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة وله اعداءه وضحاياه وربما غزواته. الامر المؤسف لهذا كله ان البشر لم يتعلموا ابدا الحوار والنقد بصورة بعيدة عن الصراع البدني والقتل والاكراه. وكما قال هيجل:
اثبت التاريخ ان البشر لا يتعلمون من التاريخ!

#مهند_الريكاني
نحن مكلفون بعدة واجبات، اهمها هو واجب الشعور بالمسؤولية تجاه محيطنا والذي ينعكس بدوره على سلوكنا وطريقة تعاملنا وتفكيرنا.
كلنا نساهم في هذه الحياة بالطريقة التي نراها صحيحة رغم ان البعض يتخذ موقف اللامبالاة او اليأس من البيئة المحيطة. لا يقف الامر (على الاقل بالنسبة لي) على تحقيقنا لاهدافنا فقط، على طموحنا لنكون افضل اساتذة جامعيين او مهندسين بارعين او اطباء كبار. ولكن الامر يتعدى الى مقدار مساهمتنا في جعل بيئتنا ومحيطنا افضل ومن حولنا اوعى واكثر ثقافة ورقي. لذا فانا لا اتوقف عند حد كوني استاذاً جامعياً او مهندساً فهذه مهن امتهنها ولكن رغبتي وثقافتي وعمق تفكيري وشعوري بالمسؤولية تجاه مشاركتي للاخرين لكل ما تعلمته وما اكتسبته لنصل كلنا لافضل نتيجة ممكنة وواقع اكثرُ تحضراً ومدنية. حتى المهن بطبيعتها تهدف لجعل الواقع افضل (طبعاً مفهوم المهنة في مجتمعنا يتخذ منحى اخر)

- جواب لسؤال يطرح علية دائما ( لماذا لا تنشغل في الاستاذية والهندسة بدل الكتابة الادبية والثقافية).

#مهند_الريكاني
ان احد الامراض التي شخصتها في مجتمعاتنا المتدهورة هو ان العقل الجمعي يعاني انفصاماً ظاهرياً واضحاً. لقد انتقدوا تلك الفتاة التي نشرت صوراً شبه عارية وقالوا فيها الاقاويل ولكن ليت الامر كان من وجهة نظر اخلاقية ولكنها على الاكثر كانت من عامل نفسي هو انتقاد للجرأة التي يتمنون ان يمتلكونها.
اغلب من يعيش في مجتمعاتٍ كمجتمعاتنا يمتلك شخصيتين، شخصية ظاهرية وهي الشخصية التي يحب ان يكون فيها وفق ما يريده الاخرون والجو العام للمجتمع وشخصية اخرى باطنية وهي الشخصية التي يحب هو ان يكون عليها بكل اختلاجاتها وجنونها ورغباتها ولكن الخوف من فقدان المكانة او الاحترام او الكثير من الامور الاخرى التي تحول دون ان يكون ذاته الحقيقة.
هذا الانفصام ولّد امراضاً واعراضاً كثيرة جعلت من المجتمع ككل مجتمع يمتهن النفاق في الظاهر لكي يجاري من حوله. وان حاولت ان تكون على ما انت عليه دون تصنع سيحاولون ان يلبسونك ثوب المثاليات التي يريدون ان يوصلوا رسالة من خلالها مفادها " ان عدم تصنعك امر يستفزنا ويتعبنا".

#مهند_الريكاني
قال ستيفن هوكينغ ذات مرة (ان البشر ليسوا سوى غثاء كيميائي على سطح كوكب تقليدي يدور حول نجم تقليدي على اطراف مجرة تقليدية!). وهذه النظرة هي نظرة نابعة من مبدأ عام يدعى بأسم (Mediocrity principle) مبدأ العادية (وهو تصور فلسفي بأنه لا يوجد شيء مميز بالانسان او الارض وهو تصور كوبرنيكي ايضاً).
التقليد معناه انه لا يوجد ما يميز شيء ما عن شيء اخر فيغدو تقليدياً متشابهاً. ولكن هل يتصف الانسان والارض والنجوم بانها تقليدية كما يقول هوكينغ؟
لو فكرنا بالامر من منظور المنظومة الاكبر للكون لوجدنا ان الانسان مهم وكذلك النجوم والكواكب وانها لا تتصف بصفة تقليدية. فنحن ابعد ما نكون عن التقليدية من حيث التشابه مع مكونات الكون. الكون الذي نعرفه يتكون من 80% مادة مظلمة الغير مرئية لا يمكنها اطلاق حزمة ضوئية او امتصاص الضوء ولكننا نعرف وجودها من خلال رصد تأثيرها الغير مباشر الخاصة بالجاذبية على المجرات و20% هو ما تبقى من الكون الذي نعرفه من كواكب ونجوم ومجرات والتي تمتاز بأنها تبعث الضوء المرئي والغير المرئي. بعضنا لا يعتقد اننا مضيئون وهذا امر خاطئ ينبع من محدودية حواسنا. فأجسامنا تبعث الحرارة والتي هي ايضا عبارة عن ضوء اشعة تحت الحمراء وهو خافت جداً لا يمكن لاعيننا ان تلتقطه.
إذن كيف يبدوا شكل المكان التقليدي في الكون؟
لو كنت جالساً على الارض فانك سوف لا ترى مكان تقليدياً من منظور الكون العام واذا طلبت منك ان تبتعد بضعة كيلومترات ستكون في الفضاء ولكن ايضا لن يكون هنا شيء تقليدي فلازلت ترى الغثاء الكيميائي (البشر) ولازلت تستمد الضوء والحرارة من الشمس. لو ذهبت الى ابعد من ذلك بمليارات الكيلومترات، الى خارج المجموعة الشمسية، لا بشر حولك وانت الان في مكان اكثر ظلمة وبرود وفراغ ولكنك لازلت تستطيع رؤية الشمس كسائر النجوم من بعيد لانك لازلت ضمن مجرد درب التبانة ولن تبدوا لك تلك المجرى تقليدية بتاتاً! الان لو ذهبت الى ابعد من ذلك الى مكان لا تظهر فيه اي مجرى ولا اي ضوء لا يوجد شيء سوى الظلام الحالك والمادة المظلمة والفراغ وقسمنا هذا الفضاء الى مكعبات حجم كل منها يساوي مجموعتنا الشمسية ومن ثم قمت برصد اي مكعب من هذه المكعبات سترى انها تقليدية متشابهة لا يميزها شيء سوى ان جميعها تمتاز بالظلام والسواد الحالك. حيث تبلغ كثافة الذرات فيه اقل من ذرة واحدة لكل متر مكعب! وهو ما يقل مليون مرة عن مدى كثافتها بين النجوم.
إذن فبيئة الكون باردة ومظلمة وفارغة، وهذه البيئة المقفرة على نحو صعب التخيل هي البيئة التقليدية في الكون وليس الانسان والارض. وامر يوضح على نحو مادي مباشر كيف ان الارض والغثاء الكيميائي (البشر) ابعد ما يكونون عن التقليدية. فالارض بمكوناتها التي تحفظ الحياة على سطحها والانسان بتركيبته الكيميائية المعقدة لا يوجد مثيل لهما في الكون المعمور ولن تجد مثل بسهولة كحياة ذكية في هذا الكون.

#مهند_الريكاني
بين الحين والاخر اقرأ عن تحدي قراءة واخره كان تحدي 7 كتب في 7 ايام!
ويثيرني ذات السؤال الذي تحوم بعض كتاباتي حوله وهو: هل القراءة وتدفق الكم الهائل من المعلومات وحده كافي؟
في الحقيقة ومن خلال حديثي مع مجموعة شباب قبل فترة قلت ان القراءة وحدها ليس عاملاً حاسماً ولن تؤدي فعلها الحضاري ما لم تقترن بشيء اخر اهم! لان هناك الكثير ممن يقرأ ولكنه لم يتقدم كثيراً.
كل يوم تتدفق الالاف من المعلومات المتناقضة من محيطنا الى ادمغتنا ولكن بعضه سرعان ما يتلاشى والبعض الاخر يأخذ تأثيره منحى اخر. في انظمة التشغيل الالكترونية، على سبيل المثال، يمكن ان نغذي الحاسب بكم هائل من المعلومات الالكترونية ولكن تبقى هذه المعلومات مجرد الكترونات ومادة خامة ما لم تربط مع بعضها وتعالج وتعرض. فالكثير منا يقرأ العديد من الكتب والمقالات وبصورة سريعة ويحصل على معلومات كثيرة وكأن المهم هو انهاء الكثير من الكتب في وقت قصير ولا يدرك ان القراءة السريعة دون فهم تؤدي الى النسيان.
اذاً ما هو العامل الرئيسي المهم؟
العامل الرئيسي هو الفكر وقدرة عقلك على الفهم والربط والاستنباط والاستنتاج وسط الكم الهائل من المعلومات المتضاربة، لماذا؟
نحن اليوم نتعرض لحزمة معلومات كبيرة وليس هذا فقط بل ان هذه المعلومات تتسم في الغالب بالتناقض والبعض الاخر بالخطأ وتتصف بعضها بالمصادقية والبعض الاخر بالضعف. لذا لكي نستطيع النقد والاستنتاج والتمييز والنظر للامور من خلال نظام تشغيلنا الخاص لا بد من امتلاكنا لمنظومة فكرية معرفية ونظرة خاصة بنا.
المعالج ونظام التشغيل الخاص بنا مؤلف من منظومة معقدة جداً يدخل في تركيبه الفكر والمعرفة والمعلومات والعامل النفسي والعامل البدني والصحة والكثير من الامور الاخرى. هذا المعالج بالتأكيد يحتاج الى مدخلات لذا تعتبر القراءة عاملاً مهماً ورافداً غزيراً ولكنه ليس كافياً لان كيف نربط هذه المعلومات ونستفاد منها ونعالجها وكيف نوجهها بإتجاه اهدافنا هو الاهم. وكما قالوا فإن الكتب غذاء العقل لذا يشترط وجود اللبنى الاولى من العقل لكي تكون القراءةُ غذاءً.
الامر الاخر المهم هو (نوعية ما نقرأ!). قلت سابقاً ان القراءة في كل المجالات امر مرهق، بالتأكيد مفيد، ولكنك لا تستطيع ان تمسك كل ذرة هواء كذلك لايمكنك ان تقرأ في كل شيء لذا نوعية ما نقرأ امر مهم وهو يزيد من كفاءة القراءة لدينا. معرفة اي الكتب واي المجالات المهمة التي تتطلبُ اهتماماً هو المطلوب.

#مهند_الريكاني
يُقدّر متوسط معدل الإنقراض منذ بدء الحياة على كوكب الارض، على نحو تقريبي بحت، بحوالي عشرة انواعٍ في العام وتزايدت هذه النسبة في فترات قصيرة نسبياً يدعوها علماء الحفريات بحالات الانقراض الجماعي. ويرجح الدليل الجيني ان الجنس البشري قد افلت من الانقراض مرة واحدة على الاقل حيث انقرضت كل الانواع القريبة منه بفعل الكوارث الطبيعية او التغيرات المناخية او حتى التغيرات التطورية. كما يقول دوكينز: تطورت السمات الانسانية تبعاً لعملية الإنتخاب الطبيعي في بيئة سلفية، شأنها في ذلك شأن سمات كل الكائنات الاخرى. فلقد تطورت حواسنا لتلائم محيطنا فنحن نتشابه مع الكائنات الاخرى على الصعيد التطوري والبايلوجي!
لكن ما هو شيء الذي تميز به البشر حال دون انقراضهم كالكائنات الاخرى؟
دوكينز كان ينقصه ادراك أن المعرفة كانت العامل الحاسم، فالبشر الذين عاشوا سابقاً في بيئة ما كانوا قد اكتسبوا معرفة بطريقة ما عن امور مثل الادوات والاسلحة والنار والملبس، ومن ثم انتقلت هذه من جيل الى جيل اخر ثقافياً وليس وراثياً. حيث استطاعت شعوباً ان تحيا في ادغال الامازون مثلاً لكنها نفسها لا تستطيع ان تحيا في القطب الشمالي فليس لها المعرفة الكافية لتجنب خطر الموت. إذن فالمعرفة لم تكن ترسمها الجينات وانما خلقها الفكر البشري ومن ثم حفظتها ونقلتها الثقافة البشرية. لذا لم تكن البيئة داعماً قوياً لنا فمنذ البداية كانت المعرفة الانسانية هي ما جعل محيطنا قابل للعيش، فلم يصادف البشر منذ تاريخ ظهورهم زمناً لم يواجهوا فيه المشكلات. فحتى مع معرفتهم، واجه اسلافنا مشكلتت عويصة كان عليهم حلها وهذه المشكلات هي ما جعلتهم يرتقون ويزدهرون.
مع التطور، كانت الكائنات الحية تستطيع العيش ضمن نطاق محدود من البيئات المناسبة لها.
ولكن مع التطور و"المعرفة" (الذي تُرِجم فيما بعد الى منظومة فكرية كاملة تدعى نظام التشغيل البشري)، استطاع الانسان تحويل البيئة الغير مناسبة له الى بيئة تدعم حياته وتقدمه من خلال استخدام معرفته في تحوير وتعديل الكثير من الامور.
.
#مهند_الريكاني
تتسم العلاقات البشرية بالتقلب، وهي لا تدوم على حال ابداً. ودائرة العلاقات هذه تتقلص كلما تقدمنا بالسن. مع الزمن يتساقط الكثير ويبقى حولك من يبقى (الا اذا كنت صاحب موقع اجتماعي او اداري فالمنطق الاجتماعي الطبيعي يقتضي غير ذلك). منذ صغري وعلاقتي بمن حولي تتسم بالعفوية التي يراه البعض "ضعفاً" تكوينياً في شخصيتي في زمنٍ كهذا، وكلما حاولت ان اكون غير ذلك افشل. لا اجيد المداهنة ولا استطيع ان أبني محبتي وعلاقتي بأحدهم تبعاً لمصلحة ما او فائدة مرجوة وهذا يفسر بطريقة او بأخرى عدم محاباتي لبعض البرجوازيين الذين مروا في حياتي او عدم تمسكي باولئك الذين قد يعودون عليَّ بالنفع بناءً على موقعهم الاجتماعي. فأنا لا اجيد الاستمرار في امورٍ لا اقتنع بها حتى وان اجبرت نفسي على مسايرتها او مطاوعتها ولكن سرعانما اتخلى عن الامر.
ما يجعلني اقول ذلك، هي صورة وصلتني ضمن الالبوم العائلي الذي وصل مع اشياء اخرى كانت في بيتنا في الموصل. وهذه الصورة العائدة لي تظهرني مع اصدقائي ونحن في ايام الابتدائية. نظرت اليها فتذكرتُ من تذكرت ورحل من رحل وجعلتني هذه الصورة اجري تلك المقارنات المرهقة، المقارنات التي ادرك انني سأصاب بخيبة امل بعدها. نظرت الى قيمة العلاقات السابقة وقيمتها ونحن اليوم! هناك تباين بالتأكيد ولكن الشيء الوحيد المؤكد ان اغلب الصداقات التي تنشأ في الكبر هي صداقات ذات مصلحة وبصورة عامة هذا ليس عيباً، فقد تجمعنا صداقة عمل او تطوع او منتدى ثقافي قائمة على تبادلي نفعي وقد تنتهي هذه الصداقة بانتهاء المصلحة او قد تتستمر الى صورة اعمق، لكن المشكلة في بناء شيء ينبغي ان يكون مستقراً على شيء اخر متقلب في الاساس وهذا الاساس المتقلب قد يهدمُ صداقات استمرت لسنوات او عقد من الزمن في لحظة واحدة.
ما اسعدني ان على الاقل 6 ممن في الصورة لا زالوا اصدقائي الى هذه اللحظة والاخرين اسمع اخبارهم بين من وقت لاخر. ورغم قلة تواصلي مع من حولي نتيجة لإنشغالي الكثير، ألاانني لا أزال على علاقة جيدة وطيبة وعلى تواصل بين الحين والاخر معهم.

#مهند_الريكاني
يقول اينشتاين:
انا وقلمي اذكى مني بلا قلمي!
البعض يتساءل متعجباً! لماذا تحدث الافكار الغير تقليدية كل هذه الضجة وعدم الاستقرار؟

- الافكار الغير تقليدية بطبيعتها ثورية متحمسة تحدث ضجة ودوي هائل اثناء اصطدامها بافكار المدرسة التقليدية وهذا امر طبيعي جداً. لهذا نرى الافكار التي تتخذ نظاماً معيناً لتصبح ايدلوجية؛ تبشيرية بطبعها تعشق الانتشار والاستحواذ على العقول وبالنهاية تؤدي الى فعل وسلوك معين. ولو اطلعنا على Timeline التاريخ البشري كله سنلاحظ ان غالباً ما من فكرة او اعتقاد جديد الا وكان له معركة فاصلة سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة وله اعداءه وضحاياه وربما غزواته. الامر المؤسف لهذا كله ان البشر لم يتعلموا ابدا الحوار والنقد بصورة بعيدة عن الصراع البدني والقتل والاكراه. وكما قال هيجل:
اثبت التاريخ ان البشر لا يتعلمون من التاريخ!

#مهند_الريكاني
في السابق، قبل سنوات عديدة، في صباي، كنت اتحدث بنوع من السخرية والدهشة عن اولئك الذين لديهم اهتماماتٍ لا اشعر بالانجذاب نحوها، اهتماماتِ كجمع الطوابع او المواظبة على الجلوس امام التلفاز او حتى الدراسة لساعاتٍ كثيرة . . والخ. في الوقت الذي كنت ارى ما افعله واهتم به يستحق ذلك. ثم قُدّر لي ان اعيش اطول واكبر ومع تنامي الاحداث وتهافات الظروف من حولي، اصبحت الكتابة متنفسي والحديقة الخلفية التي الجأ اليها، تأخذ قدراً كبيراً من اهتمامي. وبنفس المنطق الذي اعتراني سابقاً، كان يسخر البعض ولا زال من اهتمامي بالكتابة، وينال من كتاباتي، امر طبيعي!
الامر الذي جعلني اتأسف عن ما كنت افكر به تجاه من حولي، تجاه اهتماماتهم وقضاياهم، بالتحديد تجاه اختلافهم عني. هذا الامر كان له منحى ايجابي واصلح احد العيوب الذي كان يعاني منه تفكيري. اما اليوم، فالامر اختلف جدا بعد تلك السنوات من التجارب والوعي والقراءة وغيرها من الامور التي انتجت منظومتي الفكرية. في الحقيقة. لكل منا اهتماماته التي تنبع من خلفية ثقافية واجتماعية وبايلوجية ونفسية معقدة وهذه الاهتمامات هي ما تميزه بعد ان تكبر معه وتأخذ حيزاً من وقته وربما ترفعه ايضاً! من يحاول السخرية من اهتمامات الاخرين لا يؤمن باهتماماته كثيراً بل يرى نفسه او يعيش هامشياً دون ان يشعر وذلك من خلال العيش دون اهتمامات جديرة بوقته. احترام تلك اهتمامات الاخرين وقضاياهم وما يؤمنون به امرٌ ينبع من استقرار ووعي نفسي وصدق تجاه الاخرين. يمكننا ان ننتقد ايجابياً، نعم، دون تجريح ومن حق المقابل الدافع ايضا دون تجريح.
هذا الامر يجعلني احب الاختلاف بل واحث على اظاهره دون خوف او خجل، الاختلاف هو ما يحركنا، يميزنا عن الاخرين يعطينا بصمتنا ورقمنا المميز وسط الالاف من البشر.
اليوم انظر لاهتمامات الاخرين بإحترامٍ تام، من باب التساؤل ايضاً ماذا لو كنت انا ذاك الشخص الذي يسخرون منه؟

#مهند_الريكاني
عندما كنا ننام على سطح المنزل كحال العراقيين سابقاً، كنت انظر الى السماء وهي صافية تطرزها النجوم وكأنها سدارة سوداء مرقعة بالنقط البيضاء الساطعة، لم نكن نعاني من التلوث الضوئي انذاك لسبب بسيط هو ان الكهرباء تأتي مرة او مرتين في اليوم. كنت ارى وميضاً يتحرك وسط النجوم، وكما كانت العادة لسؤالي: ما هذا؟ كان والدي يقول قمراً صناعياً!
وقتها كنت احلم كباقي الصغار بالكثير من الامور التي يبقى بعضها حلماً لا يتحقق الا في عالم الكارتون. كنت احلم بشيء اخر تماماً، كنت احلم بل كنتُ متأكداً من اني سوف اكون يوماً احد رواد الفضاء الذين سيستكشفون الفضاء ورؤية كيانات ذكية! حسناً لا بأس كنت صغيراً وقتها. ثم جاء الغزو الامريكي ودمر كل شيء، احلام بلد ونسيج اجتماعي كامل.
¤----------------------------------------------------¤

لقد كنت اظن ان متعة ان تكون رائد فضاء هو تجربة انعدام الجاذبية او رؤية القمر عن كثب او حتى النظر للارض من مسافات بعيدة ورؤية كواكب اخرى، ان ترى ما لا يراه الاخرون!
بالتأكيد هناك امر لا يستطيع رؤيته الاخرون وهم على الارض، امر اكثر اهمية وفائدة بالنسبة لأن تكون رائد فضاء وهو النظر الى الارض ككرة واحدة! كسفينة و مركب واحد كعائلة وامة واحدة وسط هذا الكون المليء بالامور التي تقود لهلاكنا وانقراضنا، النيازك والكويكبات والسوبرنوفا انفجارات اشعةگاما وغيرها.
عندها تدرك ان كل الصراعات التي نعيشها وعشناها وكل الاختلافات والحروب القومية والطائفية والغزوات التي اجتاحت ودمرت بلدان كاملة كانت مجرد استهلاك لحياتنا واستهلاك لسفينتنا الفضائية الارض واننا جميعاً فريدون وسط هذا الكم من النجوم والفضاء، عندها ستعود للارض بعقل اخر ورؤية اخرى تماماً.
¤----------------------------------------------------¤

يقول رائد الفضاء Alexander Gerst:
"حين كنتُ على الأرض، لم أكن أفكر بها كثيرا، كانت شيئًا ضخمًا لا نهائيًّا بموارد لا محدودة، لكنك حين ترى الأرض من الخارج، يتغير مفهومك كليا، ترى أنها مكان محدود، مثل أيّ شيء في الحياة، هشّ ويمكن تدميره.
أردتُ مشاركة هذا مع الجميع، أنه يمكننا أن ندمر الغلاف الحيوي الخاص بالأرض، أن نصل لنقطة اللاعودة دون أن نعرف حتى، فقط لأننا لم نعتنِ بها كفاية".

وفي حديثه عن المشاكل السياسية والصراعات التي تعمّ الأرض:

“يمكنك بالفعل أن ترى حربًا من الفضاء، في أحد الأيام ونحن ننظر من النافذة، رأينا نقاطًا متحركة وومضات لانفجارات، ومن ثم أدركنا أننا فوق إسرائيل وقطاع غزة، الناس كانت تقتل بعضها بالفعل ولقد رأينا هذا”
“بمرحلة ما، لو تواجدت أيّ حياة ستزورنا من جزء آخر من الكون، فإن هذا أول ما ستراه، نحن نقتل بعضنا، ندمّر غابات الأمازون المرئية جدا جدا من الأعلى، كيف سنفسّر لهم ما نفعله؟ كيف سنفسّر لهم أننا نطلق على أنفسنا “حياة ذكية” في الوقت الذي ندمّر فيه الوطن الوحيد الذي لدينا”.

#مهند_الريكاني