ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
402 subscribers
970 photos
34 videos
8 files
228 links
القناة الرسمية ~ لـ مُهند الريكاني
استاذ جامعي، كاتب، مصور، مهندس ميكاترونكس وبضعةَ اشياءٍ اُخرى ~ عراقي في شتات.

لكل شيء في هذه الحياة ثمن!

جميع الحقوق محفوظة لكاتبها ©
Download Telegram
#التعليم 2

في بداية السنة الدراسية، سألني طلابي في الجامعة اذا ما كنت سأعطيهم "ملزمة" يعتمدون عليها فقط دون الرجوع للكتاب والبحث! والملزمة في مفهومنا المتداول تعني المعلومة المختصرة جداً والجاهزة دون معرفة مصدرها او كيف اصبحت معلومة بهذا الشكل. رفضت هذا الشيء وأجبرتهم على الاعتماد على كتابين رصينين معتمدين عالمياً.
العالم تغير بالنسبة للتعليم سواء كان تعليم الاطفال في المدراس او حتى في الجامعات. فقط قبل 20 سنة مضت، اذا اردت ان تتعلم حقيقة او معلومة ما، كانت هذه العملية تأخذ وقتاً. على سبيل المثال، اذا اردت سابقاً -قبل انتشار الانترنيت- ان تعرف قيمة ثابت بلانك، او مجموعة من الطيور المفضلة لديك او حتى قوانين فيزيائية، كان عليك اما ان تجد شخص يعرف هذا فتتعلم منه او عليك ان تبحث عنها بنفسك. ولكي تبحث عنها بنفسك كان عليك ان تعرف اي كتاب سيعطيك المعلومة التي تريد. كان عليك ان تدخل المكتبة وتبحث بينا السجلان عن هذا الكتاب وتصرف وقت كافي للوصول للكتاب الصحيح. ستمر على عدة عناوين وكتب لكي تصل للمعلومة التي تريد. هذه العملية برمتها قد تأخذ ساعات. اما الان فهذا البحث يأخذ ثواني!
عملية اكتساب المعلومة التي كانت تأخذ ساعات او ايام من البحث اصبحت عمليات بلحظات. وهذه بدوره غيّر دور المعلم في الصف. حيث كان المعلم يعتبر المصدر الرئيسي لنقل المعلومة الدقيقة والصحيحة. ففي الوقت الذي يحاول الاستاذ شرح الفرق بين مفهومين ، اغلب التلاميذ قد بحثو عنها في كوكل واظهروا النتيجة. سيقول البعض، حسناً اين المشكلة بعد أن اصبحت المعلومة متاحة بسهولة، جاهزة و سريعة؟
المشكلة يا صديقي بأننا وضعنا هدف التعليم جانباً، وجعلنا اقصى هدف هو الوصول للمعلومة فقط والتي بدورها تقود للنجاح. بينما ما يجب علينا ان نعلم اولادنا وطلابنا هو: كيف يمكنهم تقييم حزمة المعلومات التي يتلقونها، كيف يمكنهم فهم وتمييز المعلومة الحقيقة من اخرى مزيفة، المعلومات المتحيزة او الغير دقيقة. الهدف هو تعليمهم كيف يكونون ناقدين، مستقلين ومفكرين. اذًا مهمة الاستاذ الرئيسية يجب أن تتحول من مهمة نشر مجرد معلومات خام الى محاولة تدريب الطلاب على المهارات الذهنية التي تدعى "بالتفكير النقدي". تعليمهم مهارات البحث والاستنتاج وتجنب المعلومات الجاهزة التي اشبهها كالوجبات السريعة التي لا تغني عن جوع.
اليوم نرى نتائج "الملزمات" المعلومات الجاهزة التي خلقت مجتمعات غير ناقدة وغير مفكرة تتلقى المعلومة فتصدقها مباشرة لو كانت منطلقة من شيخ وهمي او حتى استاذ مزور او حتى من مواقع التواصل دون حتى ان نسال انفسنا كيف؟ من اين؟ ولماذا؟ تدربت عقولنا شيئاً فشيئاً على عدم الاكتراث وبذل الجهد للوصول للمعلومة الصحيحة. فقط اصبحنا متلقين فقط اكثر منه مفكرين.

#مهند_الريكاني